قبل عدة سنوات وفي عصر الهواية أبدى بعض رجال الأعمال في الدولة استعدادهم للاستثمار في أنديتنا وتحوليها إلى كيانات تجارية قادرة على تحقيق الربح، وبعد أن تحولت الأندية إلى كيانات احترافية وتأسيس شركات لإدارة كرة القدم يبقى السؤال: هل حان الوقت أمام رجال الأعمال للدخول في مجال الاستثمار الكروي.. أم إن المناخ قد تغير وأصبح مجال الكرة بيئة طاردة أمام رجال الأعمال؟

توجهنا بهذا الاستفسار إلى رجل الأعمال والقطب الوصلاوي عبدالله حارب والذي سبق وأبدى رغبته بالاستثمار في نادي الوصل خلال عصر الهواية وتحدث بصراحته المعهودة عن هذا المجال والعديد من القضايا الرياضية المهمة والتي تعتبر حديث الشارع الكروي من خلال الحوار التالي:

استثمار غير مربح * هل الدخول في مجال الاستثمار في الكرة الآن مشجع في ظل الاحتراف؟ ـ يقول عبدالله حارب الاستثمار في الكرة الآن استثمار خاسر وغير مربح ومن الصعب على أي رجل أعمال أن يغامر في مشروع هش لا قاعدة له، خاصة وأن القاعدة الكروية لدى عدد كبير من الأندية غير سليمة، وبالتالي يكون أساس الاستثمار في المشروع الكروي غير متواجد، كما الاستثمار في اللاعبين غير مجزٍ، لأن لاعبينا أصبحوا خارج نطاق سيطرة الأندية، كما ليس لهم سعر في السوق العالمي للعبة، وبالتالي المغامرة بالاستثمار في الكرة غير محمود العواقب. * ولكن تم إنشاء شركات لإدارة الكرة في الأندية فأصبح الأمر أكثر تشجيعاً؟ ـ شركاتنا لا تزال حتى الآن حبراً على ورق، ثم كيف تكون شركة وهي تعتمد على الدعم والتمويل الحكومي لذلك نقول إن شركات الكرة استثمار خاسر لأنه لا توجد لدينا ثقافة إعداد لاعب وتسويقه خارجيا وبالتالي تكون الاستفادة التجارية منه محدودة.

لماذا كان التوجه سابقا للاستثمار في الكرة؟

في السابق كانت الفكرة أن يستثمر رجال الأعمال في الأندية من خلال الاستفادة من أراضي النادي في إنشاء عدد من المشاريع الاستثمارية التي من شأنها أن تدر دخلاً جيداً الآن الوضع تغير بعد أن تصرفت معظم الأندية في الأراضي التي تملكها، وبالتالي يصبح المجال مفتوحا للاستثمار في مجال اللاعبين، وللأسف هذا الاستثمار خاسر الآن وغير مجزٍ، لأن سوق اللاعبين لا تزال غير موجودة لدينا للآن لأن لاعبينا لم يسوقوا بشكل جيد خارجياً سواء خليجياً أو قارياً، وبالتالي يصبح استثماره غير مجز ومعظم لاعبينا لا يرغبون في هذه الخطوة بعد أن وصل عدد كبير من اللاعبين إلى حالة التشبع الفني والمادي.

100 عام

معنى ذلك أن الفكر الاستثماري سوف يتأخر كثيرا إلى أن ينال حظه من البريق؟

بالوضع الحالي وبطريقة العمل الآن في الأندية، فإن أمامنا 100 عام حتى نصل إلى الفكر الاستثماري الجيد، لأن الاحتراف لا يزال يدار بعقلية الهواة، وبالتالي فإن مجال التطور سيكون بطيئا للغاية لأن قواعد التطور لا تزال غير قوية، وأقصد بالقواعد أن معظم الأندية لا تملك القاعدة القوية للاحتراف من خلال أكاديميات أو مدارس كرة تضم العديد من المواهب، وبالتالي يكون لدينا قاعدة قوية يعتمد عليها مستقبلاً في تطوير الاحتراف.

إدارات هاوية

معنى ذلك أن الخلل القائم في منظومتنا الحالية هو خلل إداري؟

بالضبط فقد تطور مستوى اللاعب إلى حد ما وإن كنت أطالب بضرورة فتح باب الاحتراف الخارجي أمام لاعبينا، والاتحاد والرابطة طوروا من اللوائح بما يتواكب مع عصر الاحتراف ولكن الفكر الإداري في أنديتنا لم يتطور حتى الآن لأن من يدير الأندية هم هواة غير متخصصين ولا متفرغين، وبالتالي يصعب عليهم إجراء النقلة المنشودة والتنظيم الفعال، لذلك لا نزال نعتمد على الحكومة في إدارة منظومة الاحتراف وهذا غير جائز.

كيف ترى مهمة المجالس الرياضية خلال الفترة المقبلة؟

المجالس الرياضية تعمل الآن على خدمة أهداف وأماكن معينة، وبالتالي لا تخدم المنظومة الاحترافية بشكل جيد، لأن لكل منها توجهاته، لذلك أصبحت الحاجة ضرورة لإنشاء جهة اتحادية تتولى الإشراف على منظومتنا الاحترافية وتخطط لخدمة الجميع حتى يرتقي الأداء في كل الأماكن تجنباً لحدوث خلل معين في جهة من الجهات ويتسع الفارق بما لا يخدم العملية الاحترافية.

تقييم الاحتراف

كيف تقيم التجربة الاحترافية حتى الآن؟

تجربتنا الاحترافية غير ناضجة حتى الآن قد يكون السبب أننا لا نزال في البدايات ولكن قاعدة العمل الاحترافي غير متواجدة لدينا للان واذكر أمثلة أن اللاعب الآن متفرغ وينال راتبا كبيرا ومع ذلك لا يحضر للنادي خلال الفترة الصباحية ولا يعيش حياة الاحتراف بكل متطلباتها فلا تزال تغذيته مثل عصر الهواة وسهره متواصل ومرانه مرة واحدة مستمر، مدراء الفرق رغم أن معظمهم متفرغ إلا أنهم لم يقوموا بدورهم على الوجه الأكمل ونشاطهم الصباحي منعدم تماماً، منظومتنا الاحترافية يديرها هواة وموظفون وليسوا متخصصين، إنني أتخيل أن من يدير العمل إداري محترف وليس موظفا محترفا وطبعا هناك فارق كبير بين الاثنين.

هدر مالي

ولكن يلاحظ أن الأندية تصرف مبالغ كبيرة على الاحتراف حتى الآن؟

للأسف احترافنا مبنٍ على التنافس المالي وليس التنافس الفني ولذلك نرى هناك هدر كبير في المال رغم الأزمة العالمية التي نعيشها لأنه لا توجد رقابة على الصرف المالي في الأندية، مع الأسف. لذلك، فإن الإدارات تتسابق في الصرف وتبالغ في قيمة التعاقد مع اللاعبين الأجانب، ولذلك لابد من اعتماد سياسات خاصة بالصرف والتعاقد مع اللاعبين يتواكب مع أدائهم وإمكاناتهم مع دورينا لأن من غير المعقول أن يتم التعاقد مع لاعب كبير مستواه أعلى من مستوى دورينا، بكل أسف، هذا اللاعب يهبط مستواه ويصبح التعاقد معه غير مجد، ولذلك فإن التقنين مطلوب حتى نحافظ على المال العام.

نظام مؤسسي

البعض ينادي بالنظام المؤسسي لإدارة الأندية هل يطبق هذا النظام الآن؟

إلى الآن لم نر وجودا للنظام المؤسسي في إدارة الأندية وهو يعني توزيع السلطات والاختصاصات لأهل الخبرة والمعرفة ولا تزال الأمور تدار بأهل الثقة وهنا تكمن الخطورة الحقيقية على رياضتنا لأنها تدار بالمزاج، وبالتالي صاحب المزاج دائما متقلب ولا نرسي له على بر لذلك نرى التخبط هو سمة العمل في معظم الأندية ولا أخادع نفسي حينما أقول وفي معظم عملنا الرياضي.

الاحتراف الخارجي

ينادي البعض بضرورة فتح باب الاحتراف الخارجي أمام لاعبنا فما رأيك؟

من الملاحظ أن الدول التي فتحت باب الاحتراف الخارجي أمام لاعبيها مثل عمان والبحرين ومن قبلهما الكويت تطور مستواها الكروي بشكل كبير خلال الفترة الماضية بما نعكس على مستوى المنتخبات الوطنية، لذلك أطالب بضرورة فتح باب الاحتراف الخارجي أمام لاعبينا لأنه السبيل الآن للمزيد من جدية اللاعبين خلال الأداء في الملعب، كما يساهم في تطور مستوى منتخباتنا، وبالتالي سيكون العائد من هذه الخطوة جيدا لصالح كرة الإمارات.

مراحل سنية

برزت بعض الآراء التي تنادي بالغاء قطاع المراحل السنية في الأندية الكبرى والاعتماد على سياسة الشراء هل تؤيد ذلك؟

نعم أؤيد ذلك لأنه حان الوقت أمام التربية والتعليم لكي تقوم بدورها في الاهتمام بالرياضة المدرسية وعمل تفريخ للأندية مع تكوين مراكز تعليم في مختلف مناطق الدولة تعمل على تفريخ العناصر الموهوبة ومن ثم بيعها إلى الأندية وهناك أماكن في الدولة مشهورة بمواهبها وبالتالي تتفرغ الأندية الكبيرة لتطوير مستواها بشكل أكثر تركيزا حتى يكون هناك مردود إيجابي ينعكس على صالح المنتخبات الوطنية.

تواصل

علاقة احترام متبادل

يقول عبدالله حارب من الصعب الابتعاد عن قلعة الوصل التي لها مكانة خاصة في قلبي ومنذ أن تركت مقعدي الإداري لم انقطع عن النادي وهناك تواصل مع مختلف الإدارات المتعاقبة على النادي ولكن في حدود الاحترام المتبادل بيننا دون التدخل في العمل أو فرض رأي معين تاركاً مهمة العمل بحرية للإدارات، لأن لكل إنسان وجهة نظرة ومعتقداته في إدارة العمل ومن الصعب التدخل في عمل الآخرين ولابد أن ينال كل شخص أسندت له المهمة من قبل قيادات النادي فرصته في العمل دون أي تأثير من الآخرين ولكني أتمنى التوفيق لكل من يعمل لصالح النادي.

حوار ـ العوضي النمر