اهتمت وسائل الإعلام العالمية ببطولة كأس العالم للأندية بإشراف الفيفا التي تنظمها العاصمة أبوظبي اعتباراً من اليوم وأفردت لها الصحف المساحات متناولة أهمية الحدث العالمي الكبير والاستعدادات المكثفة التي قام بها مجلس أبوظبي الرياضي لإخراج الحدث بالصورة التي تعكس مقدرات دولة الإمارات العربية المتحدة على تنظيم واستضافة المناسبات الكبرى، بل وإحراز درجة الامتياز سواء في الاستضافة أو التنظيم بمستوى رفيع.

ومن هذه المطبوعات أفردت مجلة «وورلد سوكر» البريطانية المرموقة مساحة مقدرة في آخر أعدادها حول البطولة كما رصدت مجموعة من البطولات العالمية الأخرى التي نظمتها الدولة من بطولة العالم للشباب لكرة القدم والجولة الختامية لسباق الفورمولا واحد الذي استضافته حلبة جزيرة ياس في الأول من نوفمبر الماضي.

وجاء في التقرير المنشور في الصحيفة الرياضية الأوسع انتشاراً في العالم ما يلي:

القضية ليست مجرد استضافة لحدث كروي هام فقط، بل لرغبة أبوظبي في جعل هذه البطولة واحدة من سلسلة تنظيم عدد من المناسبات الرياضية نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تنظيمها بامتياز بشهادة المجتمع الدولي الرياضي.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد منح أبوظبي حق استضافة البطولة في مايو 2008 متفوقة في ذلك على منافستيها اليابان وأستراليا.

حيث تقررت عودة البطولة إلى اليابان نسخة 2011. وعن ذلك يقول محمد المحمود المدير التنفيذي لمجلس أبوظبي الرياضي: «أنا على ثقة أن ملف أبوظبي صنع فرقاً كبيراً بين الفشل والنجاح وهو ما اقتنع به الفيفا منذ البداية».

شهادة بلاتر

قبل هذه البطولة كانت بطولة الفيفا الوحيدة التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة هي كأس العالم للشباب 2003 وعنها قال سيب بلاتر رئيس الفيفا: «طالبونا عندها برغبتهم في تنظيم بطولة أكبر من مونديال الشباب، وبالفعل كانت لجنة الفيفا التنفيذية إلى جانب ملف الإمارات ونحن فخورون تماماً بمنح الإمارات حق تنظيم مونديال الشباب».

مدينة زايد الرياضية جاهزة لاستقبال الحدث

معروف أن خمسا من مباريات البطولة الثماني بما في ذلك المباراة النهائية يستضيفها ملعب مدينة زايد الرياضية، بينما يستضيف ملعب محمد بن زايد المباريات الثلاث المتبقية، ومنها لقاء الافتتاح بين فريقي الأهلي الإماراتي وفريق أوكلاند سيتي بطل أوقيانوسيا الليلة.

وتم تحديث الملعبين بامتياز لاستقبال المناسبة، حيث بلغ حجم الإنفاق على ملعب محمد بن زايد حوالي 12 مليون جنيه استرليني (72 مليون درهم إماراتي) لترتفع سعته من 15 إلى 42 ألف متفرج.

وتبلغ سعة استاد مدينة زايد الرياضية 45 ألف متفرج وبه مقصورات خاصة بكبار الزوار.

أما أرضية الملعبين العشبية فقد تم استيرادها من بنما، واستخدمت تقنية «هايدرو سبريجينغ» التي تستخدم عادة في ملاعب الغولف وهي تسمح لمن يقوم بغرس البذور عدم المشي والتجول فوق الأرضية خلال تلك العملية.

بعد ذلك أخضعت الأرضية لأكثر من 15 نوعاً من أنواع الفحص منها التأكد من صحة ارتداد الكرة من الأرضية، وكذلك فحص لون ودرجة استواء العشب. وعن ذلك يقول البيرت بيرين عضو مجلس إدارة فريق برشلونة الإسباني المشارك في البطولة خلال زيارة الفريق للإمارات العربية المتحدة في سبتمبر لمعاينة ملاعب البطولة: «نحن مبهورون بما شاهدناه اليوم في ما يخص ملاعب التدريب والمباريات وكرم الضيافة الكبير الذي وجدناه من مواطن الإمارات العربية المتحدة، والذي لا شك فيه أن التاسع من ديسمبر يبشر ببطولة مميزة وأتمنى عند زيارة الإمارات في ذلك التاريخ أن نحرز بطولة العالم للأندية».

هاجس الحضور الجماهيري

رغم غياب فريق إنجليزي عن البطولة وهو ما يعني انتقال عدد أقل من جماهير الكرة البريطانية إلى أبوظبي إلا أن الجميع يتوقع حضوراً جماهيرياً كبيراً، خصوصاً من الجاليات الأوروبية الموجودة في المملكة العربية السعودية القريبة من الإمارات. أما حضور برشلونة فيدعمه عدد عشاق البارسا المتزايد في الإمارات خصوصاً بعد صفقته التسويقية التي وقعها مع شركة «اتصالات» كبرى شركات الاتصالات في المنطقة.

كذلك تم تنظيم رحلات مكوكية جوية لنقل المشجعين الكاتالونيين إلى الإمارات التي يوجد بها حوالي ألفي شخص من الجنسية الإسبانية.

وكانت هناك تحفظات أن المباريات سوف تُجرى في استادات شبه خاوية من الجمهور بعد أن دللت الإحصائيات أن متوسط الحضور الجماهيري لمباريات فرق القمة مثل الجزيرة والعين لم يتجاوز 18 ألف متفرج، بينما يتضاءل هذا العدد خلال المباريات العادية ليصل إلى 2500 متفرج في المتوسط.

ولتفادي هذا المأزق قامت اللجنة المنظمة بتوفير تذاكر البطولة منذ فترة مناسبة وكذلك حددت لها أسعاراً في متناول الجميع تتراوح بين 10 دراهم إلى 300 درهم، وتُعتبر أرخص تذكرة لمباراة فريق برشلونة في نصف النهائي بمبلغ 15 درهما إماراتيا (5,2 جنيه استرلينيني).

يقول محمد المحمود حول الموضوع: «أنا على ثقة بنسبة مئة بالمئة أننا سوف نشاهد جماهير غفيرة في كل مباراة بالبطولة، وأن المناسبة سوف تحقق نجاحاً لافتاً. وعموماً ما يميز شعب الإمارات وجماهيره أنه ملتزم بالجانب الأمني وسلامة الجميع وهو شيء نابع من أخلاقياتنا، بل يذهب إلى الملاعب للاستمتاع بفنون اللعبة».

رأي

في حديثه لمجلة «وورلد سوكر» البريطانية يقول محمد الرميثي رئيس اتحاد كرة القدم الإماراتي حول بطولة العالم للأندية: «إنها فرصة سانحة لمواطني وسكان الإمارات أن يكونوا جزءاً من حدث دولي تاريخي حيث يشارك فيه عدد من أكبر الأسماء في عالم كرة القدم هنا على ملاعبنا لأول مرة».

محمد سيف النصر