أن تلعب بطريقة منظمة للغاية في المباراة، في كيفية استغلال كل إمكانيات اللاعبين بدرجة كبيرة، امتازت مباريات هذه الجولة بطريقة دفاعية مراقبة رجل لرجل، وهي طريقة يتبعها اغلب مدربي العالم منذ سنوات إلا ان ما يميز نجاح الفرق، هي أن ينفذ لاعبو الفرق بكل التزام وانضباط، ولكن تبقى الأهداف هذه الجولة مثيرة ما بين أخطاء دفاعية من خلال مراقبة رجل لرجل في وجود مساحة خالية من التغطية من المدافعين وذلك لتقدم خط الدفاع، وهذا ما ساهم بشكل كبير إلى نجاح التمريرات البينية ثم انفراد المهاجمين بالحارس أو ارتكاب أخطاء ضد المهاجمين المنطلقين من الخلف وأسفر عن تلك الأخطاء ضربات الجزاء.
الأهلي ضد عجمان... يمكن القول إن الأهلي قدم بروفة فنية عن الاحتمالات التكتيكية لأفكار مدربه مهدي علي عما قد يواجهه من مفاجآت من خصم مجهول فنيا في بطولة كاس العالم للأندية، في ظل ما يمتلكه من إمكانيات لاعبين لتنفيذ، وهذه واقعية فنية تحترم قبل هذه المهمة العالمية. بالعودة إلى مباراة، عجمان اعتمد على أسلوب دفاعي في تنفيذ مراقبة لمهاجمي الأهلي، وتكتل دفاعي أمام البناءات الهجومية في إغلاق المساحات الدفاعية، ولكن ما عاب عليهم هو كثرة الأخطاء في منطقة وسط الملعب وهذا ما منح الأهلي نسبة عالية من الاستحواذ على الأداء اثبت فعاليته بالتقدم بهدف في الشوط الأول.
ما هو ملفت فنيا في الشوط الثاني هو أسلوب الأهلي في كيفية أن تلعب بتوازن تكتيكي منطقي حيث اعتمد على الاستنزاف البدني إلى اللحظة المناسبة لممارسة الحسم الهجومي، ثم الاعتماد على الاستفزاز النفسي في كيفية الضغط الذهني على عجمان للوصول إلى لحظة انعدام التركيز للخصم لإحراز الفوز ..
وهذا ما حدث في كيفية التفوق على التكتل الدفاعي من تسديدة علي عباس ثم التمريرة البينية إلى حسن علي، بهذه النتيجة أصبحت مسؤولية عجمان في تغيير إستراتيجيته في الدوري بأن يلعب بمنهجية مباريات الكؤوس ولكن دون خسارة لأن أحيانا كثيرة التعادل يأتي بطعم الفوز.
الشباب ضد الشارقة
ما زلت عند رؤيتي في الطريقة التي يفكر بها كاجودا مدرب الشارقة فيما يمتلك من إمكانيات فنية، وهذا أسلوب الخياط المبدع في قراءته لمواقف المباراة ثم الحلول التكتيكية الممكنة في تحويل مجريات الأداء و قيادته نحو الفوز.
بالرغم من محاولة كل فريق في السيطرة على إيقاع الآخر بالمراقبة على مفاتيح اللعب في وسط الملعب، فالواقعية في البحث عن النتيجة هي رغبة الفوز كانت تفتقد إلى الكثير المقومات التكتيكية لكلا الفريقين، ولكن الشارقة كان أكثر تفوقا في الشوط الثاني بالتغييرات التي أجراها كاجودا لتفعيل البناءات الهجومية في ظل غياب المهاجم مارسيلينو البرازيلي، فعرف كيف يضع التشكيلة الواقعية أمام الشباب الذي كان يبحث عن فوز يرجع به إلى مستواه وهويته الفنية، لكن مع انعدام ترابط خطوط فريقه يظل الفوز خيارا صعبا للشباب.
أخطاء المهاجمين دائما تغتفر في ضياع الفرص التهديفية، ولكن أخطاء حراس المرمي دائما هي التي تدفع ثمن الخسارة، الهدف الأول للشباب جاء بعد تمريرة بينية وبسرعة رد فعل من سرور سالم أخطأ فيها حارس الشارقة احمد مبارك في تقدير المسافة لحظة الخروج من المرمي و منع محاولة التسجيل .. هدف التعادل جاء أيضا بسوء توافق تكتيكي في منطقة جزاء الشباب بين المدافعين في مراقبة مصطفي كريم الذي استغل لحظة تردد خروج حارس الشباب سالم عبد الله.
بني ياس ضد الظفرة
لعل أهم استنتاج فني خرجنا به من هذه المباراة هو ثبات الخط البياني للمردود الفني لأداء بني ياس من الناحية البدنية في كيفية المحافظة على التوازن التكتيكي من خلال إيجاد الزيادة العددية في منطقة تواجد الكرة أثناء التحول الهجومي في كيفية استثمار الفرص التهديفية، ثم أثناء الارتداد الدفاعي لحظة افتقاد الكرة في كيفية المحافظة على الفوز.
الفريقان بالرغم من حماسية الأداء وهو ما امتاز به أداؤهما في هذه المباراة إلا أن ثبات مستواهما في مباريات الدوري في مساحة التفوق في كيفية كسب النقاط المهمة.
وأيضا في تخطي التحديات والعقبات التي تحيط بالفريقين بعد الخسارة من الفرق المنافسة ببطولة الدوري، المباراة منذ بدايتها منحتنا الإثارة الحماسية بما يمتلكان من عناصر الإثارة في فرض التفوق لأي منهما على الآخر، فكانت البداية من بني ياس في الدقيقة الثانية بهدف سنجاهور بعد مجهود مهاري من ذياب عوانه في اختراق دفاع الظفرة، وكيفية المحافظة على الفوز طوال الشوط الأول من خلال الميزة الدفاعية الجماعية كانت واضحة في قوة التركيز الدفاعي لبني ياس رغم بعض الأخطاء الفردية.
الشوط الثاني كان سيناريو مكررا للضغط الهجومي للظفرة بهدف التعادل، وبالرغم من فاعلية التبديلات التكتيكية في البناءات الهجومية التي استثمرت في ضربة الجزاء التي أضاعها.
إلا أن النقطة الأهم في المباراة هي كيفية المحافظة على الفوز بالرغم من القلة العددية لبني ياس وهذا ما جعله أكثر قدرة واستطاعة في فرض التفوق على أي نوع من الضعف التكتيكي قد يظنه الكثير منا انه عقبة في أدائه ، ولكني أراه سببا للمزيد من التحدي ومضاعفة مساحة النجاح في المهمات الصعبة بعناصره الشابة.
التراجع الدفاعي غير المنطقي للنصر أدى إلى الخسارة الكبيرة من الجزيرة
وضعت المباراة تساؤلا محيرا عن كيفية فوز الجزيرة على النصر، بالرغم من ان النتائج غير المتوقعة تعتبر متعة وإثارة منافسات كرة القدم، لكن اهتزاز دفاع النصر الذي لم يعرف سببه المباشر، هل جاء بأخطاء فردية التي هي بالأساس تعتمد على إمكانيات اللاعبين الفردية أم جاءت بأخطاء منظومة دفاعية التي وضعتها قناعة باكسلدوف التكتيكية في إيقاف خطورة انطلاقات سرعة مهاجمي الجزيرة خصوصا توني و اوليفيرا ..
لهذا لم اعرف سبب التأرجح الدفاعي غير المنطقي الذي جاء وكأنه عدم معرفة لاعبي النصر في كيفية التعامل مع المنظومة الدفاعية في كيفية تنفيذ واجبات هذه منهجية دفاعية في الدفاع المتقدم التي تسمح بتواجد المساحات الخالية خلف المدافعين الخالية من التغطية.
بالرغم من الخمسة أهداف للجزيرة التي جاءت من خلال أداء غير مقنع، و غير متوقع من النصر، إلا أن هذا لم يقلل من شأن لاعبي الجزيرة الذين امتازوا بالحس التكتيكي الهجومي في كيفية استغلال حالة انعدام التوازن التي مر بها النصر ..
بالرغم من الأداء الهجومي للجزيرة في كيفية تنفيذ كل التحركات الهجومية التي اعتمدت على سرعة انطلاقات ظهيري الجنب في توقيت واحد وهذا ما يحسب على لاعبي الجزيرة هي المجازفة الهجومية، وسرعة ومهارات توني في صنع اللعب والتهديف، إلا أن كل هذا التفوق الهجومي للجزيرة اعتمد على عدم ترابط خطوط النصر في كيفية تنفيذ الواجبات و المهام التكتيكية التي وضعت لهم ..
بالنسبة لي نتيجة غير متوقعة بالرغم من حدوثها في كرة القدم، لكن هل أخطاء النصر الدفاعية هي التي منحت هذا التفوق الهجومي للجزيرة أم العكس بالرغم من كل الآراء الفنية التي لها احترامها.
الإمارات ضد الوحدة
لا اعلم لماذا لعب الوحدة بأسلوب حذر جدا أمام الإمارات بشكل مغاير عما ظهر به أمام العين في الجولة السابقة، هل بسبب المردود البدني أم ان الإمارات لعب بتركيز عال في الدفاع المتكتل تميز بالانضباط في المهام و الواجبات، و بالرغم من النسبة العالية لاستحواذ الوحدة على مجريات اللعب في المباراة إلا ان هجمات الإمارات كانت تتميز بالتركيز الهجومي وذلك لمعرفة اللاعبين بعدم تكرار تلك الهجمات أمام إمكانيات لاعبي الوحدة.
مجريات المباراة كانت تميل لمصلحة الوحدة، فالهدف الذي سجله بيانو بعد تمريره بينية للاعب بنغا أوضحت كيف كان التكتل الدفاعي للاعبي الإمارات في منطقة تواجد الكرة في المنطقة الدفاعية.
أما رد الفعل الهجومي للإمارات الذي يعتمد على التركيز في عدم فقدان أي هجمة في منطقة دفاع الوحدة أظهرت كيفية استغلال البناء الهجومي لحظة افتقاد الكرة من الدفاع ثم عودته للهجوم بالمساندة بالزيادة العددية في المنطقة الهجومية، فكانت ضربة الجزاء التي سجلها الدوادي ..
بالرغم من نسبة استحواذ الوحدة على مجريات المباراة إلا انه أصر على التوغل الهجومي في العمق الدفاعي المتكتل ، وابتعاده عن اللعب على الأطراف الميزة الهجومية التي تميز الوحدة عن فرق الدوري باستثناء الجزيرة.. الشوط الثاني جاء متكافئا في التحكم على رتم المباراة ثم كيفية المحافظة على مجريات اللعب إلا ان خبرة الوحدة كانت كافية في حسم اللقاء من خلال ضربة جزاء سجلها بيانو.
العين ضد الوصل
تعتبر المباراة هي العامل الأكثر تأثيرا على مستوى اللاعبين ليس لحساسية الدور الذي عليها أن تؤديه تجاه تهيئة و تطوير اللاعبين لأدوارهم التكتيكية في مفكرة المدرب حسب متغيرات المباراة فحسب، و هذا ما يؤكد على ان عامل قراءة مواقف اللعب في صياغة اتخاذ القرار في تطوير الثقافة التقنية، والأثر الفعلي لمواقف اللعب في المباراة.
نعم اخطأ ماجد ناصر في تقديره للضربة الحرة المباشرة التي نفذها شهاب احمد، ويتحمل مسؤولية هذا الخطأ، ولكن ما كان مميزا في أسلوب الوصل هو الأسلوب الفردي لكل لاعب في كيفية اداء واجبه التكتيكي ، وكيف ينفذ المهام الموكلة إليه للخطة التي وضعها للتفوق على العين الذي يمر بحالة من عدم التوازن الفني بفقدانه لدور صانع اللعب التكتيكي في منظومة الأداء خصوصا التأثير السلبي الواضح في البناءات الهجومية.
ميزة فنية أخرى امتاز بها الوصل وهي ان التبديلات التكتيكية كانت مؤثرة من الناحية الهجومية منذ الدقيقة الأولى من الشوط الثاني، تمريرة طويلة من المنطقة الدفاعية تصل إلى المنطلق من الخلف ماهر جاسم و بكل مهارة تخلص من مدافعي العين ليمرر أيضا للمندفع من الخلف عصام يوسف الذي سدد بكل دقة محرزا هدف التعادل، سيظل اوليفيرا مفتاح اللعب الهجومي في الوصل الذي استغل الخطأ الدفاعي في التغطية و بمهارة فردية رواغ لينفرد بالحارس وليد سالم ليسجل الهدف الثاني، عصام يوسف القادم من الخلف بدون مراقبة يسجل الهدف الثالث من هجمة مرتدة قادها اوليفيرا.
كلمة أخيرة من هذه الجولة .. بالرغم من الانتقاد الفني على ضعف الأداء ولم يصل إلى الدرجة المطلوبة، لكن الاحترافية في كرة القدم هي كيف تعد فريقك للعب تحت أي ضغوط المنافسة، وكيف تديرها طوال 90 دقيقة دون أن تخسر نقاطا مهمة في مشوار الفريق في البطولة.
فوز
الوصل استعاد توازنه في العين
ليس هناك شك في ان الوصل بفوزه على العين خارج ملعبه نسبيا رجع إلى توازنه و يتقدم خطوة بخطوة دون ضجيج من حوله، و هذه نقطة سوف تفيده في الابتعاد من أي ضغوط وبالرغم من آثار الهزيمة أمام فان العين يحتاج إلى عمل فني قوي في كيفية إعداد اللاعبين ذهنيا في كيفية العودة إلى ما نعرفه عنه كفريق منافس يتمتع بشخصية البطل.
تقييم
الوحدة افتقد الأداء الممتع
افتقد الوحدة إلى الأداء الممتع والمستوى الفني غير المقنع أمام الإمارات، ولكن ما هو السبب هل الإعداد الذهني لأي فريق يريد الفوز ببطولة ما يبحث عن النقاط أم عن الأداء .. اعلم بأنه لا يمكن أن نجمع الأداء الممتع والنتيجة الفعالة في مباراة واحدة، ولكن أمام منافس بإمكانيات الإمارات علينا أن نسأل عن قوة احترام الخصم في كيفية تحقيق الفوز عليه بالقوة و الإمكانيات الهجومية التي يتمتع بها الوحدة .
تحليل ـ عبد الله حسن

