ـ التشديد الذي لوحت به لجنة الانضباط باتحاد كرة القدم، بخصوص المعايير والشروط الواجب اتباعها من جانب الأندية لتنظيم الرعاية الطبية للاعبين خلال التدريبات والمباريات، وأهمية إجراء الفحص الدوري لهم في المستشفيات المعتمدة من الدولة، وضرورة تواجد سيارات إسعاف في كافة المباريات حفاظا على سلامتهم، وسرعة اتخاذ الإجراءات عند تعرض أي منهم لأزمة صحية طارئة، وتأكيدها على أنها سوف تتخذ عقوبات مشددة ضد كل من يتساهل في توفير هذه الواجبات، كلها أمور جميلة ومطلوبة.
ولكن هل يجب أن ننتظر دائما حدوث مشكلة كبيرة حتى نتحرك ونتخذ من الإجراءات والقرارات ما يحول دون تكرارها، ثم يفتر حماسنا ونترك للزمن معالجة الجروح لندخل مرة أخرى في حالة من النسيان إلى أن تحدث مشكلة جديدة ونعود للتنبيه والوعيد، وهلم جره. أم يجب أن تكون هناك متابعة منتظمة لهذه الأمور؟
ـ أعتقد أن الأمر في حاجة إلى تشريع مكتوب بوضوح، يتضمن كل الشروط الواجب توافرها، بكامل المواصفات من حيث الأجهزة والمعدات والإجراءات، وعدم ترك الأمور لتقديرات كل ناد على حده، وكذلك يجب أن تكون العقوبات واضحة ومحددة، وليست في صورة كلام إنشائي مرسل، لا اللجنة قادرة على تفعيله ولا الأندية تخشى تبعاته.
ـ وارى أن موقف اللجنة مما حدث في نادي عجمان يمثل ضعفا في القوانين وأسلوب تطبيقها، ويشير إلى التساهل الذي يمكن أن تكون عليه القرارات في مواقف مماثلة، في ظل وجود سابقة. فكما أعلم كان يفترض أن تكون عقوبة عدم وجود سيارة إسعاف هي اعتبار الفريق خاسرا حتى ولو كان فائزا، وأتصور أنها من أقصى العقوبات التي يمكن أن تلحق بأي فريق، ولكن لأن عجمان خسر المباراة بالفعل فقد اكتفت اللجنة بمعاقبته بغرامة مالية خمسة آلاف درهم، فهل هذا منطقي؟
ـ هل الآلاف الخمسة تساوي في قيمتها عقوبة اعتبار الفريق خاسرا؟، وبمعنى آخر لو أن هناك فريقا خاسرا وعرضنا عليه تعديل النتيجة إلى فوز فكم سيدفع بالمقابل؟ هل سيعرض خمسة آلاف درهم فقط؟!
ـ أرى أن الخطأ كان جسيما، لأنه يتعلق بصحة وسلامة بشر، والحمد لله على ستره، لهذا كان يجب أن يكون العقاب بحجم الخطأ حتى لا يتكرر مرة أخرى، وكان لابد وان تكون الغرامة أكبر بكثير كي تكون رادعة للآخرين، ويبقى السؤال، ألا يجب أن تكون هناك وحدات صحية لتقديم العناية الفائقة داخل الأندية عند الضرورة.
وخاصة الكبيرة الغنية، وان يكون لديها سيارة إسعاف خاصة بها مزودة بكل الأجهزة لتقديم الإسعافات الضرورية عند الحاجة وبالسرعة الكافية، وخاصة إذا علمنا بأن كل ذلك أقل من أعباء الشرط الجزائي لإقالة مدرب، أو تبعات الاستغناء عن لاعب لم يؤد المأمول منه. انه اقتراح نقدمه للجميع لعله يحظى بالاهتمام والتطبيق.
