عندما كنا صغاراً نذهب إلى بعض الملاعب لمشاهدة كرة القدم التي كان يمارسها كبار السن في ذلك الوقت وبالتحديد مع بداية الستينات، وكبار السن اقصد من هم أكبر منا وكنت أفضل ان اذهب وانا طفل صغير إلى ملعب «الثانوية» بديرة التي أصبحت الآن محطة القطار الكائنة حاليا امام مبنى بلدية دبي، وهذا الملعب له قصص طويلة عن مسيرة تقدم الكرة الإماراتية وكان يشتهر بأنه تقام عليه مباريات الفرق الكبيرة كالوحدة والشباب والنصر.
وكان شيئا يلفت انتباهي وهو اللون المميز لشعار نادي مانشستر يونايتد الانجليزي والذي كان يرتديه بعض اللاعبين القدامى ميسوري الحال بالإضافة إلى فانلة الارسنال وليفربول، ففي ذلك الوقت اي قبل أكثر من 30 عاما كانت للاندية البريطانية حضورها ومكانتها وشعبيتها الجارفة بين ممارسي الكرة في بلادنا وكنا نسمع اخبار هذه الفرق عن طريق بعض محبي الكرة الانجليزية.
وقد لفت انتباهي تحديداً شعار الشياطين الحمر الذي يعتبر واحدا من اعرق أندية العالم ليؤكدوا مدى عراقة هذا النادي صاحب الأمجاد والبطولات الذي تأسس عام 1877 ومهما ذكرنا فإننا لا يمكننا ان نوفي بحق هذه المؤسسة العملاقة التي لا تقدر بالمليارات فقد طرحت أكثر من 120 مطبوعة محلية ودولية وتناولت بالتفاصيل قصة هذا الصرح التاريخي العالمي الكبير، فنادي مانشستر يونايتد هو أعظم أندية العالم اليوم وأغلاها ويكفي الكتاب الأخير الخاص عن مسيرة النادي بدا يباع حتى هنا في أسواقنا.
وفي بداية السبعينات ارتبطت بالنادي الانجليزي الشهير أكثر عندما حصلت على أول هدية عبارة عن شعار نادي مانشستر يونايتد من الزميل عبدالله الحساوي وهو بالمناسبة متابع رياضي قديم له باع طويل في مجال كرة القدم المحلية والعالمية وهو معروف لدى الأوساط الرياضية القديمة بدبي، انه كان مدربا لنادي النجاح وأحد مؤسسيه قبل أن يندمج مع الأهلي وله من الذكريات والصور النادرة ومع ذلك لا يحب الظهور للأضواء والشهرة، فقد فضل ان يكون بعيدا عن الإعلام وعندما قدم لي هذه الهدية قال لي احتفظ بها لأن من يمتلك هذا الشعار يكون من المشاهير.
وبالفعل قبلت نصيحته وظلت معي أكثر من ربع قرن وفي ابريل من عام 1995 شاهد مقر النادي في مدينة مانشستر المنظمة مع مجموعة كبيرة من الصحافيين الذين جاءوا من مختلف قارات العالم إلى زيارة ميدانية تعتبر تاريخية إلى مقر نادي مانشستر يونايتد وعندما وصلنا فوجئنا بانتظام وأسلوب العمل الرائع فشاهدنا مالا يعقل مما يحتويه النادي من محتويات وديكورات وطريقة عرضها التي تعكس رائحة الماضي والذكريات العظيمة التي مر بها مانشستر يونايتد وفي صالة الاستقبال وضعت صورة لنجوم النادي القدامى الذين راحوا ضحية الكارثة الجوية بميونيخ عام 1960 .
ومن بين الذين خرجوا من الكارثة ناجين فرانك تايلور رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية السابق والذي تحدث في هذا اللقاء شارحا ملابسات وظروف اليوم الحزين لسقوط الطائرة والتي راح ضحيتها العديد من اللاعبين ومن بين العمالقة كان متواجداً بوبي شارلتون أشهر مهاجم انجليزي والذي شارك في قرعة كاس العالم بابوظبي..
وهذه الأيام سنكون جميعا مع اللون الأحمر في مونديال الأندية كما قال في حفلة قرية البوم السياحية أمين عام الهيئة ورئيس اتحاد الكرة من خلال حفل العشاء الفاخر الذي أقامه عبد الله حارب في ليلة أهلاوية رائعة على خور دار الحي.. والله من وراء القصد
