مع استعدادات العاصمة أبوظبي لاستضافة بطولة كأس العالم للأندية، غمرت الفرحة الجماهير الرياضية، التي واتتها الفرصة لتكون في قلب الحدث لواحدة من أهم البطولات الكروية، إلا أن تلك الأجواء البهيجة قد يعكر صفوها بعض التصرفات والسلوكيات السلبية التي يعمد بعض الشباب للقيام بها، فقد تستغل بعض الفئات المستهترة تلك المناسبة للقيام بتصرفات وسلوكيات تسيء للوجه الحضاري للدولة وما يتمتع به مجتمعنا المحافظ من عادات وتقاليد عربية عريقة ودين حنيف يدعو إلى احترام خصوصية الآخرين وعدم إلحاق الأذى بهم أو إزعاجهم.

ادارة الشؤون الفنية والاعلام الامني بالامانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وضمن حملتها للتوعية تحت شعار «شرطة ابوظبي... فريق واحد... الهدف سلامتكم» اجرت استطلاعاً رصدت فيه الآراء حول أسباب هذا السلوك الغريب من قبل بعض الشباب وطرق معالجته وتكامل دور المؤسسات المجتمعية مع الشرطة في عملية التوعية والتوجيه.

الرياضة من واجبات الإنسان

وفي هذا الإطار التقينا بالدكتور أحمد الكبيسي الذي أكد لنا بدايةً أن ممارسة الرياضة للحفاظ على الصحة واجب من واجبات الإنسان كطلب الرزق والتعليم والنظافة ونحوه، فمن أوجب الواجبات المحافظة على الصحة فهي من أعظم النعم التي انعم الله بها على الإنسان، وذلك وفقاً لقوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: «يا عم اسأل الله العافية ، فما سُئل الله سؤالاً أحب إليه من العافية».

وحثنا الله تعالى على ممارسة أنواع الرياضات في كثير من الآيات القرآنية مثل المشي كما قال تعالى ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها))، ((قل سيروا في الأرض)) و ((اسعوا في الأرض)) والسعي هو المشي الحثيث، والركض ((اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب))، كما حثنا على الرمي وحمل الأثقال والسفر والمشي الطويل، مشدداً الكبيسي على أن الرياضة من الضرورات التي بدونها فإن الإنسان يبذر عمره وهو من أسوأ أنواع التبذير.

دور الإعلام

وحول السلوكيات التي يمارسها البعض في حالة فوز أو خسارة فريقه الرياضي، يقول الدكتور الكبيسي ان معظم هذه الفئة هم من الشباب، الذين تدفعهم فرحتهم للتعبير عنها بذلك الأسلوب الخاطئ، إلا أنه علينا أن نواجه تلك السلوكيات بالحلم، فالخالق عز وجل قد جعل في الشباب الحماسة وهي كالوقود الذي يدفعهم للإبداع والنجاح والتعلم وحب الوطن والأسرة، فتلك المحفزات وغيرها جعلها الله من خصائص الشباب، وكلنا نعلم أن فوز الفريق يثير حماس الشباب ، لذا علينا أن نتجاوز عن سيئات شبابنا عند حماسهم الزائد ونقابل تلك الأفعال بشيء من الحلم .

كما يقول المثل: (انتحل لأخيك عذراً )، إلا أن كل ما سبق لا يمنعنا من قول ان للإعلام القدرة الهائلة على تشكيل العقليات في المجتمع، حيث لم أر برنامجاً في إعلامنا العربي يتناول أدب الحماس والذوق الرفيع الذي يجب أن يتحلى به الجمهور الرياضي، وكما للإعلام دور في التقصير في هذا الجانب، فهناك المؤسسات التعليمية والأسر التي ينبغي أن تدرج هذا الموضوع ضمن فقرات تربيتها لأبنائها ، إلى جانب الشعراء والمثقفين وأعلام المجتمع الذين من واجبهم مخاطبة الجمهور بهذا الشأن.

سلوك جماعي خاطئ

ومن ناحيته يؤكد الاختصاصي النفسي الدكتور محمود الشاذلي أن التفاعل مع فريق اللاعبين والحماس لأدائهم ومتابعة انجازاتهم ، يعتبر من الأمور الطبيعية والمحببة لدى الشباب، أما المبالغة في التشجيع والخروج عن ما هو مقبول ليصل إلى الاعتداء على الآخرين مادياً أو معنوياً ، فهي حالة تنجم عن ضعف سيطرة الفرد على انفعالاته وعملياته الذهنية، وانسياقه وراء تفكير وسلوك جماعي خاطئ دون حساب للعواقب، فالسلوك السلبي لمشجعي الرياضة مؤشر على خلل في طريقة التعبير عن السلوك الانفعالي.

ويضيف د. الشاذلي ان تلك التصرفات تنتج عن حالة من التعصب المبالغ به والمنحرف في مستوى شدته وأساليب التعبير عنه، من قبل أفراد يعتبرون غير ناضجين انفعالياً وحتى إن كانوا في مرحلة الشباب، فالتعبير عن الفرح والسعادة أمر مشروع ودلالة على سلوك تكيفي سوي، ولكن المبالغة في هذا التعبير لمستوى يتم فيه الاعتداء على مشاعر الآخرين وممتلكاتهم يعتبر انحرافاً في طريقة تفكير الفرد وفي انفعالاته وسلوكه الاجتماعي.

دور روابط التشجيع

ويشير الدكتور الشاذلي أن الوقاية من هذه السلوكيات تتم من خلال التنشئة المتوازنة لمختلف جوانب نمو الفرد منذ الطفولة المبكرة ، فأساليب التنشئة التقليدية تركز على جانبي النمو الاجتماعي والانفعالي والأخلاقي للطفل، فالوالدان يتساهلان في العادة مع طفلهما عندما يعتدي على طفل آخر، ولا يتساهلان معه عند تلقيه أي شكل من الاعتداء وإنما يحفزانه لرد الصاع صاعين لمن يفكر بالاعتداء عليه، وقد تغفل التنشئة التقليدية عن تدريب الطفل على التفكير والتأمل قبل قيامه بالرد المناسب على أية حالة من الانفعال يتعرض لها.

كما ينبغي توجيه الجهد الإعلامي نحو الفئات المستهدفة من الشباب مشجعي الأندية الرياضية ، من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتهيئتهم للتعبير عن مشاعرهم بطرق ايجابية مقبولة، إلى جانب تعزيز ودعم روابط التشجيع للقيام بدور قيادي في توجيه ألفاظ وسلوكيات المشجعين داخل وخارج الملعب، فالمعروف في ديناميات الجماعة أنه يوجد قادة غير رسميين داخل أي جماعة، يتولون قيادة وتوجيه سلوك الجماعة دون قرارات رسمية من أحد، لذا ينبغي على الأجهزة المعنية تعزيز دور هؤلاء الأفراد وتحفيزهم لممارسة درجات من ضبط سلوك أقرانهم.

تعزيز الانتماء والوطنية

ومن جانبها تصنف الدكتورة كريمة العيداني مديرة مركز الإبداع للاستشارات والتنمية تلك السلوكيات السلبية ضمن السلوك المضطرب وهو سلوك الفرد المنحرف بصورة واضحة عن السلوك المتعارف عليه في المجتمع الذي ينتمي إليه، ويمكن ملاحظته والحكم عليه من قبل الراشدين والأسوياء ممن لهم علاقة بالفرد وهذا السلوك يكون خارج الحدود الطبيعية مع انتهاك صارخ للأعراف والقيم الأسرية والاجتماعية وبدون الشعور بالندم أو الذنب.

وتضيف ان علماء النفس الرياضي درسوا مظاهر العدوان المتعلقة بعنف المعجبين، ولاحظوا وجود علاقة بين مشاهدة بعض أنواع العنف المرتبط بالرياضة وبين زيادة رغبة المتفرجين ليكونوا عدوانيين، وعلى أية حال لا يحدث العدوان دون عوامل متعلقة باللعبة ، لذا فهي تجد أنه من الضروري على المدربين واللاعبين السيطرة على مشاعرهم في ساحة اللعب ليؤكدوا بأنهم لم يحدثوا أو يفجروا عدوانية المتفرجين.

وتعزي الدكتورة العيداني أسباب تلك السلوكيات السلبية - كغيرها من اضطرابات السلوك- من قبل بعض فئات الشباب إلى عدة عوامل هي عوامل أسرية وأخرى اجتماعية وبيئية وعوامل نفسية، كما تركز على أهمية غرس روح الانتماء في الأطفال من قبل ذويهم ومدرسيهم، حيث يُعرف الانتماء بأنه العلاقة الايجابية والحياتية التي تنتفي منها المنفعة بمفهوم الربح والخسارة ، وترتقي إلى العطاء بلا حدود، إلى جانب تعزيز الوطنية في نفوسهم ومحبة الفرد لوطنه وبلده ، وتقوية الرابطة بين أبناء الوطن الواحد ، فشعور الشباب بالانتماء والوطنية سيردعهم حتى عن مجرد التفكير بالقيام بتصرفات قد تضر بممتلكات الدولة أو تسيء لوجهها الحضاري.

مطلب أمني ووطني

وحول رأي الجمهور في تلك السلوكيات السلبية، يقول (طارق جميع) ان الالتزام بالأخلاق الحميدة والتشجيع الرياضي بصورة حضارية يعتبر مطلبا أمنيا ووطنيا ألافي آن معا ، نظرا ألالتنوع أعراق الجمهور من المشاهدين والمتابعين للبطولة إضافة إلى ما تتناقله وسائل الإعلام حول العالم من وقائع ألاوصور تعكس ألاالمستوى الثقافي والحضاري لمجتمعنا المحلي.

ويؤيده في ذلك (محمد أبوبكر الجفري) الذي يرفض السلوكيات التي تتناقض وتتعارض مع القانون والقيم الجميلة التي تميز مجتمعنا ، مشدداً على ضرورة توعية الجماهير الرياضية بالأسلوب الحضاري في التشجيع المثالي والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة، التي لا تتفق مع العادات والقيم الإسلامية وتتنافى مع قيم المجتمع وركائزه الأخلاقية ويرى (عادل حبوش ) ان الأسباب الكامنة وراء تلك التصرفات ترجع إلى قلة التوعية في مختلف الوسائل بمخاطر اللامبالاة في التصرف وعدم احترام حقوق الآخرين.

فرصة لرد جميل الوطن

يقول خبير الاتيكيت الإماراتي الدكتور محمد المرزوقي ان استضافة أبوظبي لبطولة كأس العالم للأندية وغيرها من الفعاليات العالمية ، تعد من أهم الفرص التي ينبغي علينا استثمارها لنبهر العالم بقيمنا وحضارتنا، حيث سيحتك الجمهور القادم من أنحاء العالم مع ابن الإمارات الذي يعتبر سفيراً لوطنه، فلعل القادم من الخارج سيتوجه من المطار مباشرة إلى الملعب .

ومن ثم إلى المطار ليعود إلى بلده، فخلال هذا الوقت الوجيز سيرى سلوك ابن الإمارات ، ومن خلاله سيعمم ذلك السلوك على أبناء الوطن، فإن رأى منه الذوق في التشجيع والأدب واحترام الآخرين والتحلي بالروح الرياضية، فسيعود إلى وطنه ويخبر أهله بأن شعب الإمارات ودود ومتسامح ويتحلى بأخلاقيات رائعة، وان كان المشجع الإماراتي عكس ذلك ، فستنتقل الصورة والانطباع السيئ مع الضيف، لذا يرى د. المرزوقي أن إبراز الصورة الحسنة لابن الإمارات، يعد رداً لجزء من جميل هذا الوطن وما هو إلا نقطة في بحر عطائه، فعلى الشاب أن يكون على قدر من تحمل المسؤولية تجاه وطنه .

ويتمنى خبير الاتيكيت الإماراتي أن يتعاون الجميع من خلال هذا الحدث الرياضي الهام، وإظهار الصورة الحقيقية لأبناء الوطن، كل في مجاله سواء اللاعب أو رجل الأمن أو المشجع أو الإداري، وغيرهم، وعلينا أن نعمل يداً بيد لنجاح هذا الحدث ونجعل من دولتنا الحبيبة محط أنظار العالم ، بأخلاقنا وقيمنا وتصرفاتنا إلى جانب نهضتنا وتطورنا في كل المجالات.

استعداد

الكشف عن تفاصيل حفلي افتتاح وختام بطولة كأس العالم للأندية

تتواصل التحضيرات النهائية لحفلي الافتتاح والختام لبطولة كأس العالم للأندية - الإمارات 2009 في أجواء استعداد أبوظبي لاستضافة البطولة العالمية التي ستنطلق بعد أيام قليلة. وسيحظى المشجعون بمشاهدة حفل افتتاح خلّاب قبل بدء المباراة الأولى يوم الأربعاء 9 ديسمبر بين النادي الأهلي بطل الدوري الإماراتي، ونادي أوكلاند سيتي النيوزيلندي حامل لقب دوري أبطال أوقيانيا في استاد محمد بن زايد، والذي خضع حديثاً لأعمال تجديد واسعة.

وسيتضمن حفل الافتتاح مجموعة متنوعة من العروض يشارك فيها نحو 250 فرداً من فنانين محترفين ومتطوعين وطلاب مدارس إماراتيين. وسيعكس حفل الافتتاح التراث الأصيل لدولة الإمارات وشغفها العميق بكرة القدم، بالإضافة إلى عروض تصور لمحات عن الدول التي تمثلها الأندية المتنافسة.

وسيحاكي الحفل فكرة الحملة التسويقية للبطولة التي حملت عنوان «كل الإمارات بصوت واحد» في خلق أجواء حماسية صاخبة داخل الاستاد حيث يشارك في تأجيجها الفنانون والجماهير على حد سواء. أما حفل الختام فسيشارك فيه ما يقارب 400 فرد، وسيقام قبل المباراة النهائية يوم 19 ديسمبر في مدينة زايد الرياضية. وسيروي الحفل قصة البطولة من خلال عروض حيوية متنوعة تتضمن عناصر تمثل التراث والثقافة المعاصرة لدولة الإمارات.

وقد تم تصميم الحفلين بمساهمة فعَالة ومبدعة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومكتب أبوظبي للهوية الإعلامية. وسيتضمن الحفلان فعاليات ترفيهية تشمل عروضاً تقليدية ومعاصرة مثل العيالة والمشاهد البحرية الرائعة، فضلاً عن الموسيقى المتميزة التي تمزج بين الألحان التقليدية الإماراتية والعربية والغربية.

شخصيات

رئيس الاولمبياد الخاص يحضر حفل الافتتاح

توجه المهندس ايمن عبدالوهاب الرئيس الاقليمى للاولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الى أبوظبي لحضور حفل الافتتاح ومشاهدة مباراة الأهلي الاماراتى وأوكلاند سيتي النيوزيلندي في بطولة كأس العالم للأندية، معبرا عن سعادته لاستضافة أبوظبي لتلك البطولة الكبرى والتي كان يتمنى مشاركة الاهلى المصري والذي حقق فيها من قبل إنجازات رائعة ، وكذلك نادي الاتحاد السعودي لكن ما يعوض حزنه هو إقامة البطولة في دولة عربية ومشاركة حسني عبد ربه نجم منتخب مصر مع نادي الاهلى الاماراتي.

وألمح الرئيس الاقليمي بأنه يثق ثقة كبيرة في نجاح الإمارات في تنظيم هذا الحدث الكبير والذي يعد من البطولات الكبرى للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا ، ونجاحها من قبل في تنظيم كأس العالم للشباب والعديد من البطولات الرياضية الكبرى كذلك نجاح أبوظبي في استضافة وتنظيم الألعاب الإقليمية السادسة للاولمبياد الخاص 2008 والتي أقيمت تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي شهدت مشاركة 23 دولة مثلها 1500 لاعب ولاعبة في 12 رياضة.