* على غير ما توقعه الكثيرون تحول مسمى المدرب العربي العراقي عبد الوهاب عبد القادر إلى مدرب سابق لفريق نادي الشباب، وذلك بعد أن صدر قرار مجلس إدارة النادي الذي حوله إلى الضحية الخامسة في دوري المحترفين هذا الموسم، ويصبح نادي الشباب بذلك هو أول نادي هذا الموسم يغير مدربه مرتين خلال ثمانية أسابيع من عمر المسابقة، ليتولى مهمة تدريب فريقه مدرب ثالث خلال ساعات.

* ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل عبد القادر كان ضحية لمقصلة الدوري التي لا ترحم، أم أنه كان أضحية للأخطاء التي وقع فيها خلال تصريحاته التي صدرت خارج الملعب؟

* فالمتابع لمسيرة عبد الوهاب القصيرة مع فريق الشباب يجد أن تصريحاته، وبالتحديد عقب نهاية المباريات، كان غالباً ما يجانبها الصواب، بما تتضمنه من ردود انفعالية على اسئلة الزملاء، والتي غالبا ما تكون استفزازية رغبة في الحصول على الحقيقة، حتى انه أشار من قبل إلى عجزه عن علاج أسباب التدني غير المبررة في أداء الفريق، وعقب المباراة الأخيرة أمام الشارقة، جاءت تصريحاته أكثر جرأة وتجاوزت سهامه الخطوط الحمراء، عندما وجه أصابع الاتهام إلى أياد خفية اعتبرها وراء هذا التدهور في مستوى الفريق.

* وشخصياً أعلم أن عبد الوهاب مدرب مخلص لعمله، وينشد دائما الوصول إلى مرحلة الكمال، المستحيلة في زمننا هذا، ولأنه طيب ونقي الخلق، ممن نصفهم بأنهم على نياتهم، فإنه حين يجد عكس ما يتوقع تخرج كلماته كما يحسها وغير منمقة، حتى لو كانت عكس الحقيقة، فيقع المحظور ويحدث الصدام، وأعتقد أن هذا ما حدث عقب المباراة فكان لابد من قرار الاقالة حتى لا تتسع دائرة الخطر داخل النادي في وقت تسعى فيه الإدارة إلى علاج الأخطاء والسيطرة على الوضع ووضع الفريق على الطريق الصحيح مرة أخرى.

* وإذا كان عبد الوهاب عبد القادر قد أصبح هو الضحية الخامسة للدوري، فالمؤكد أنه لن يكون الأخير، وهكذا علمتنا السنون، فنحن مازلنا في المرحلة الثامنة من المسابقة، أي ثلثها تقريباً، ولأن المنافسة قوية على كل المستويات، والمسؤولية تفرض دائماً على القائمين عليها سرعة التدخل واتخاذ القرارات المهدئة لضغوط الجماهير التي لا ترحم، فإن أقل الخسائر تبقى محصورة في دائرة من لدينا القدرة على تغييرهم بجرة قلم، وهم أعضاء الجهاز الفني واللاعبون الأجانب، رغبة في تهدئة النفوس وأملاً في حدوث التغيير، ومن هنا سنبقى في انتظار الضحية السادسة ومن بعدها، وخاصة كلما اقتربنا من المراحل الأخيرة وازداد الخطر في القمة والقاع.

refaat@albayan.ae