عندما نفتح حديث الذكريات مع نجوم كانت في السابق متلألئة في سماء الشهرة والنجومية، وكانت لها بصماتها الواضحة مع أنديتها التي ترعرعت فيها والمنتخبات الوطنية التي مثلتها وأسهمت في رفع راية علم الدولة خفاقة في المحافل الدولية، لابد ان يكون من هؤلاء النجوم، المدفعجي سالم خليفة لاعب كرة القدم السابق في الوحدة والمنتخب الوطني، اعترافا بكفاءته الفنية وأخلاقه الحميدة، وبصماته الواضحة مع ناديه والمنتخب، لأنه كان نموذجاً يحتذى به داخل الملعب وخارجه حيث لم يكن يوما مصدرا للمشاكل أو عنصرا للممارسات الخاطئة، لم تبهره الأضواء ولم تعثره الشهرة حيث ظل كما هو الإنسان البسيط المتواضع الذي يحرص على إرضاء ربه في كل تصرفاته فحجز لنفسه موقعا متميزا في قلوب كل من عرفوه.

وكان سالم خليفة عنصرا أساسيا في صعود نادي الوحدة من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى وتثبيت أقدامه في دوري الدرجة الأولى والانطلاق بثقة وسط الأندية الكبيرة في التسعينات، كما لم يكن اقل عطاء مع المنتخب الوطني فقد حجز لنفسه مركزا أساسيا في تشكيلة المنتخب في مرحلة التأسيس، وكان احد ابرز المهاجمين على مستوى دول الخليج الذين يعمل لهم المدافعون ألف حساب. لكل ذلك كان لابد من اللقاء به والحديث معه لاستعادة الذكريات معه عن الماضي وربطها بالحاضر وأيضا معرفة وجهة نظره في بعض الموضوعات المطروحة على الساحة الرياضية وكان حصاد هذا اللقاء الممتع مع مدفعجي الكرة الإماراتية سالم خليفة ما بين يديك عزيزي القارئ.

بداية نريد أن تعطينا نبذه مختصرة عن مشوارك الكروي؟ كانت بدايتي مع الكرة مثل اى طفل في عمري اللعب مع الاطفال في السكك وفي المدرسة وشاهدني أستاذ الرياضة في مدرسة بن القاسم الابتدائية وضمني إلى فريق المدرسة وبعدها انضممت إلى نادي الاتحاد قبل دمجه مع الخالدية تحت مسمى نادي ابوظبي ولعبت في المراحل السنية وتم اختياري وأنا عمري 16سنة للعب مع الفريق الأول حتى تم دمج نادي أبوظبي مع نادي الإمارات ليصبح نادي الوحدة، وبالنسبة للمنتخب تم انضمامي للمنتخب الوطني منذ عام 1979 وشاركت مع المنتخب في دورة الخليج الخامسة ببغداد 1980 والسادسة بأبوظبي 1982والسابعة بعمان 1984، كما شاركت مع المنتخب في تصفيات أمم آسيا الثامنة التي أقيمت في السعودية وتأهلنا مع المنتخب السعودي إلى النهائيات التي أقيمت في سنغافورة عام 1984.

المدفعجي: خلال مشوارك الكروي سجلت العديد من الأهداف هل تذكر عددها، وما هو الهدف الذي لا تنساه؟ في الحقيقة أنني عندما كنت ألعب في دوري الدرجة الثانية مع أبوظبي سجلت أهدافاً عديدة ولكن لا اذكر عددها. وبعد مشاركتي مع الوحدة في الدرجة الأولى سجلت أهدافاً أخرى، وكذلك مع المنتخب الوطني، وان كان إجمالي ما سجلته يتعدى المائة هدف. أما أجمل أهدافي والذي لا أنساه فهو الهدف الذي سجلته في مرمى السعودية في دورة الخليج السادسة بأبوظبي، عندما منحني المدرب الإيراني مهاجراني مدرب المنتخب في ذلك الوقت «الذي أدين له كما يدين له جيلي والجيل الذي بعدي بفضله علينا جميعا» فرصة المشاركة في المباراة، ومن إحدى هجمات منتخبنا تصل الكرة إلى سعيد عبدالله زميلي السابق في المنتخب ورئيس لجنة الحكام السابق ويتقدم بالكرة ويسدد كرة قوية ترتطم في عارضة مرمى المنتخب السعودي لترتد الكرة داخل منطقة الجزاء لأنقض عليها وأسددها بقوة مسجلا هدف المباراة الوحيد الذي به حقق منتخبنا أول فوز على المنتخب السعودي، وبسبب هذا الهدف تم إطلاق لقب المدفعجي علي.

مناخ غير صحي

لماذا سالم خليفة الآن بعيدا عن الكرة؟

حياتي حتى سن ال30 كانت كلها رياضة في رياضة وخاصة في كرة القدم سواء في النادي أو مع المنتخب وحتى في العمل أيضا كضابط رياضة بالقوات المسلحة، وبعد الاعتزال كانت لدى الرغبة للاستمرار في المجال الرياضي الإداري، وبالفعل خضت التجربة في نادي الوحدة حيث عملت كمدير للفريق الأول لمدة سنتين بعد الاعتزال، وخلال هذه الفترة اتضح لي أن الجو الرياضي غير صحي، ولا يعطي مجالاً للتطوير فقررت الابتعاد.

لماذا لم تتجه إلى مجال التحكيم أو التدريب؟

التدريب أو التحكيم كان يحتاج إلى وقت زيادة، وأنا في ذلك الوقت كنت مشغولاً كثيراً بعملي في المجال الرياضي العسكري، ومعنى ذلك فإنني إذا اتجهت إلى التدريب أو التحكيم فسيكون ذلك على حساب بيتي وأسرتي وأولادي، فقررت صرف النظر عن ذلك وكرست حياتي لعملي وبيتي.

فضلت لأبنائي الدراسة

بمناسبة الحديث عن البيت والعائلة، كم عدد أبناءك؟

عدهم ثمانية منهم 4 أولاد و4 بنات.

هل أحد من الأولاد يلعب كرة قدم؟

بعد التجربة التي مررت بها وممارستي للرياضة بشكل عام وقبل الاحتراف كان هدفي توجيه اولادي للاهتمام بالدراسة والتحصيل العلمي لتأمين مستقبلهم، والحمد لله هم موفقون في دراستهم، مع العلم أنهم كانوا يتمنون لعب كرة القدم، ولذلك فإنني لا ابخل عليهم بإشباع هوايتهم وتحقيق رغبتهم باللعب معهم في أوقات فراغهم.

هل احدهم يلعب في ناد؟

في البداية ألحقتهم بنادي الوحدة وكانوا بارزين وأشاد بهم مدربوهم، ولكني لم ارغب في استمرارهم في النادي حرصا على مستقبلهم إضافة إلى أن المناخ في تلك الفترة لم يكن مناسباً لاستمرارهم.

المكافآت الآن بالملايين

ما الفرق بين لاعب كرة القدم في السابق والحاضر؟

في السابق، كان لاعب كرة القدم يلعب الكرة حبا في الكرة، وكان يتميز بحب ناديه والإخلاص له، أما الآن فلاعب الكرة يلعب الكرة وهو يفكر في المقابل المادي الذي سيحصل عليه.

وكنا في السابق نصرف من جيوبنا على كرة القدم لشراء الكرات والأحذية وكل مستلزمات اللعب، كما كان في السابق لا توجد مواصلات تحضرنا من منازلنا للنادي فكان البعض منا القريبين من النادي يذهبون مشيا على الأقدام ومن يسكن بعيدا يحضر في تاكسي على حسابه، كما كنا نلعب على ملعب رملي ونقوم قبل المباريات بتخطيطه بالجير، وفي المباريات البعيدة إن كان هناك باص في النادي كان يتطوع أي لاعب بقيادته لنقل الفريق لأداء مبارياته الخارجية، وأيضا لم يكن هناك مدربين عالميين بل اغلبهم مدربين مدرسين تربية رياضية، كما لم يكن هناك معسكرات خارجية.

أما الآن فكل شيء متوفر للاعبين من أدوات وملاعب وأجهزة وحافلات مكيفة وسيارات خاصة للاعبين، ومدربين عالميين ومعسكرات خارجية، وبالرغم من توفر كل تلك الإمكانيات فان ما يقدمه اللاعبون لا يتناسب مع كل تلك الإمكانيات المتوفرة، وأصبح اللاعبون يلعبون من اجل المادة فقط، وإذا ما بذلوا جهدا فليس لصالح ناديهم بل لمصلحتهم الشخصية للفوز والحصول على المكافآت المجزية بآلاف الدراهم وقد تصل إلى الملايين، أما نحن في السابق فكانت المكافآت بالمئات وإذا حصل لاعب منا على 1000 درهم يكون في قمة السعادة !!

ما أعلى مكافأة حصلت عليها؟

اعلى مكافأة كان قيمتها 150 ألف درهم تسلمتها وزملائي في المنتخب بعد بطولة الخليج السادسة من يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. أما أعلى مكافأة حصلت عليها من النادي في ذلك الوقت فكانت 1000 درهم.

على حساب المنتخب

ما الفرق بين ولاء اللاعبين للمنتخب في السابق والآن؟

في السابق كان ولاؤنا للمنتخب في المقام الأول وكنا نتسابق للانضمام إلى صفوفه، لان ذلك كان أمنية وهدفاً للجميع وإذا ما تحققت تلك الأمنية نعتبر ذلك وساماً على صدر من ينال هذا الشرف، لذلك كانت المنافسة بين اللاعبين في الأندية قوية للاختيار للمنتخب، أما الآن فولاء معظم اللاعبين لأنديتهم قبل المنتخب والبعض منهم يتهرب من المنتخب لأسباب واهية! والبعض الآخر يعتبر اختياره للمنتخب «برستيج» للنزهة في المعسكرات الخارجية.

الاحتراف حفظ حقوق

ما هو انطباعك عن الاحتراف؟

الاحتراف من وجهة نظري جيد للجيل الحالي خاصة للاعبين اللذين لم يكملوا دراستهم لان ذلك سيفيدهم ويصبح مصدر رزق لهم من خلال وجود عقود بينهم وبين أنديتهم، يحافظ لهم على حقوقهم ويعرفهم واجباتهم، بالتالي سيكون ذلك العقد حافزاً للارتقاء بمستوياتهم للحفاظ على مصدر رزقهم.

وللعلم في السباق كان هناك احتراف ولكنه غير معلن حيث كان معظم لاعبي الأندية الكبيرة مفرغين، ولكن كانت الأندية محتكرة للاعبيها لعدم وجود عقود بينها وبين هؤلاء اللاعبين وبالتالي لا يستطيع أي لاعب الانتقال من ناديه إلى أي ناد آخر إلا بموافقة ناديه، ولكن الآن تغير الوضع وأصبح كل من الطرفين يعرف حقوقه وواجباته، ما له وما عليه، وفق قواعد وشروط العقد الذي يربط بينهما.

خطوة إيجابية

هل تعتقد أن الاحتراف المطبق حاليا، احتراف حقيقي؟

اعتقد انه بعد مرور سنتين على تطبيق نظام الاحتراف الحالي يعتبر ليس احترافا كاملا، ويمكن وصفه انه نصف احتراف، وان كان مطبقاً فانه فقط على اللاعبين، أما إدارات الأندية والحكام وباقي أطراف المنظومة الكروية غير محترفين، ومع ذلك فانه يعتبر خطوة ايجابية على الطريق الصحيح للوصول لتطبيق الاحتراف خلال المرحلة القادمة.

جيل أسعد حظاً

هل تعتقد أن الجيل الحالي من لاعبي الكرة اسعد حظا من جيلكم؟

أكيد!!

لماذا؟

لان الجيل الحالي متوفر له كافة الإمكانيات لتطوير مستواه وهناك احتراف يحفظ له حقوقه وهناك مكافآات في حالة فوزه ببطولات، أما جيلنا فكما سبق الذكر لم تكن هناك إمكانيات كافية وكانت الأندية تحتكرنا وتتحكم في مستقبلنا، كما أن المكافآت كانت قليلة!

عقود فلكية

ما الفرق بين اللاعبين الأجانب في السابق والآن؟

الفرق فقط في قيمة العقود التي يحصلون عليها، ففي السابق كان الراتب الشهري اللاعب الأجنبي العادي من ألفين إلى أربعة آلاف درهم، واعلى راتب للاعب أجنبي كان عشرة آلاف درهم، أما الآن فالعقود أصبحت فلكية وبالعملة الصعبة!

وللعلم فبعض اللاعبين الأجانب في السابق كانت لهم بصمات واضحة مع فرقهم وكانوا القدوة للناشئين والشباب في أنديتهم!!

أما الآن فبعض اللاعبين الأجانب يتقاضون الملايين بالعملة الصعبة ولم تظهر لهم بصمة مع الأندية التي يلعبون بها!

أشخاص في الذاكرة

هل هناك أشخاص تحتفظ بهم في ذاكرتك؟

سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية والذي كان رئيساً لاتحاد كرة القدم في ذلك الوقت، كانت له بصمة على جيلنا بالكامل لما قدمه من دعم وجهد كان حصاده التأهل لنهائيات كأس العالم بايطاليا عام 1990، أما على المستوى الشخصي فوالدي رحمه الله هو الذي شجعني على ممارسة كرة القدم وكان دائما يوجهني، وعلى صعيد التدريب لا انسى الكابتن حشمت مهاجراني الذي منحني الفرصة للمشاركة في خليجي 6 بابوظبي التي كانت نقطة انطلاقي.

العمل والعائلة وممارسة الرياضة

كيف تقضي وقتك الآن؟

أنا حاليا عدت للعمل في القوات المسلحة من خلال عقد مدني، وبعد الدوام وفي الإجازات اقضي وقتي مع عائلتي، وهناك وقت مخصص لممارسة رياضة المشي والسباحة!!

مباركة

الشباب خير سفير

للكرة الإماراتية

تقدم سالم خليفة بالتبريكات لمنتخبنا الوطني للشباب الذي شرفنا بالمستوى الذي قدمه في كأس العالم بمصر، وقال خليفة: الفريق كان خير سفير للكرة العربية عامة والإماراتية خاصة، فهؤلاء الشباب هم حصاد أكاديميات كرة القدم بالأندية، وهم الأمل والمستقبل للكرة الإماراتية، وما أتمناه ان يهتم اتحاد كرة القدم بهؤلاء الشباب ويوفر لهم المناخ المناسب والبرامج المستمرة للحفاظ على مستوياتهم.

وبالنسبة للمنتخب الوطني أتمنى من مدرب المنتخب اكتشاف وجوه جديدة لدعم المنتخب بدلا من استمراره في الاستعانة بالحرس القديم!!

مواقف

مزاح ثقيل

هناك مواقف عديدة منها الطريف ومنها الصعب ولكن ما أتذكره حاليا أننا أثناء مشاركتنا في التصفيات الآسيوية في سنغافورة، وبعد عودتنا من التدريب ذهبت إلى «الجاكوزي» لأخذ حمام حار، أثناء جلوسي في المغطس فوجئت بعدنان الطلياني وحسن علي يحملون دلو ماء مثلج والقوه على جسمي على سبيل المزاح، ولكن ذلك المزاح تسبب في إصابتي ببرد حاد الزمني الفراش يومين!!

نصيحة

الدراسة والرياضة

جنباً إلى جنب

أهم نصيحة أقدمها، هي انه إذا ما أحب أي شاب رياضة ما سواء كرة قدم او غيرها وشعر انه يمتلك موهبة، عليه ألا يترك دراسته لممارسة الرياضة التي يحبها لإشباع هوايته، أو على العكس ترك هوايته من اجل دراسته، ولكن عليه إحداث توازن بين هوايته الرياضية ودراسته لإكمالها حتى النهاية لتأمين مستقبل ولكي يصبح عضواً نافعاً في الدولة، خاصة وان الرياضي المثقف تكون استجابته لتطوير مستواه أسرع من غيره، وكذلك الشخص الرياضي يكون ناجحا في مجال عمله.

استوديوهات التحليل «مسخرة»

علق سالم خليفة على برامج التحليل واستوديوهات مباريات دوري المحترفين قائلا: هذه الاستوديوهات.. مسخرة.. نتمنى أن يتدخل المسؤولين في القنوات الفضائية لإيقاف هذه المسخرة التحليلية رحمة بالمشاهدين، لأن تلك الاستوديوهات تستخف بعقول المشاهدين من خلال المجادلات والمناوشات بين من يدعون أنهم خبراء! وهم في الواقع مهرجين.

رمز وارث خليجي

بطولات الخليج ستظل رمزاً لأبناء دول الخليج، لدورها الايجابي في توطيد العلاقات بين الأشقاء، كما أنها أسهمت في الارتقاء بكرة القدم الخليجية والوصول بها للعالمية، وبالرغم من أن البطولات الخليجية الحالية، تركز المنتخبات على الفوز بلقبها وتعتبر هذا الفوز أغلى من الفوز ببطولة قارية إلا انه بالرغم من ذلك فإنها لم ولن تستنفذ أهدافها واستمرارها مطلب ضروري من جميع أبناء دول الخليج على اعتبا ر أنها عر س خليجي يلم الشمل.

حوار - مؤنس برهان