* عشنا أول من أمس يوما فريدا في مسيرة الدولة، تضافرت فيه كل الجهود وتكاتفت من أجل إخراجه بصورة تجعله مختلفا عن أي يوم آخر لما يمثله من أهمية خاصة ومعزة في حياة كل مواطن وكل مقيم على هذه الأرض الطيبة، فهذا ما لمسناه وشعرنا به خلال الاحتفالات بالعيد الوطني الثامن والثلاثون للدولة، سواء عبر من حرصوا على التواجد والمشاركة والمساهمة في مختلف الفعاليات، أو من خلال من حرصوا على الحضور والمتابعة والاستمتاع بمختلف ما احتوته من أنشطة هدفت إلى تجسيد المعاني الجميلة للتلاحم والانتماء.

* ما حدث يوم أول من أمس كان تجسيدا واضحا لحجم ومدى التكامل الاجتماعي الذي نعيشه في دولة الإمارات، والذي نلمسه في كل مناسبة، سواء كانت سنوية مثل العيد الوطني، أو طارئة كتعرض أي من الدول الشقيقة أو الصديقة لابتلاء. حيث يظهر المعدن الحقيقي والمشاعر الصادقة لأبناء الدولة والإخلاص في أداء ما عليهم من واجب دون رياء أو تردد.

* كان الحرص واضحا من الجميع، مؤسسات وطنية وقطاعات أهلية، أندية وطلبة وطالبات، قيادات وأناس عاديين، الجميع يجتهدون لإظهار فرحتهم ومشاركتهم الصادقة، وإيمانهم بأهمية المناسبة وحتمية التفاعل معها.

* ولعل أبرز ما لفت انتباهي هو الحرص على دفع الصغار على المشاركة في مختلف الفعاليات ومعايشة هذه المشاعر على الطبيعة، وهذا هو الغرس الحقيقي للولاء والانتماء في نفوس أبنائنا. فالتعليم في الصغر يعادل النقش على الحجر، فلا يمكن للزمن أن يمحوه، وسيظل راسخا ومحفورا في الوجدان، والإحساس بالانتماء لهذه المشاهد وهذه الأماكن والفعاليات متجدد ومتدفق، ولأن معظمها مرتبط بالتراث والماضي والجذور فإن الارتباط بالأصل سيظل حيا داخل النفوس.

* ولكن الفرحة التي عشناها في كل مكان بالدولة بهذه المناسبة الغالية، لم تحول دون حدوث ما قد لا ينسجم معها، وأقصد هنا قرار نادي العين بالاستغناء عن خدمات مدربه شايفر. ذلك القرار الذي حير الكثيرين لما يتمتع به هذا المدرب من مميزات وقدرات تجعله من القلائل المرغوبين في كل مكان، لكنها الظروف التي قد تجبر أحيانا على اتخاذ قرارات بهدف الإنقاذ في الوقت المناسب، والعين كفريق منافس وراغب في عدم الابتعاد عن دائرة المنافسة.

ربما وجد أن الظروف تفرض عليه حتمية إحداث صدمة للفريق والجماهير حتى لا يتعرض لهزيمة ثالثة، وعندها ستكون الكارثة خاصة والموقعة القادمة مع فريق قوي وليس سهلا، وهو الوصل المتطلع إلى تحسين وضعه وتعويض النقطتين اللتين فقدهما أمام الأهلي بعد أن كانا في متناوله. ولكن يبقى الشيء المؤكد أن هناك أسبابا وظروفا قاهرة، لا تخف على أحد، تعرض لها فريق العين كانت أقوى من شايفر، وأدت إلى هذا الوضع، ومع ذلك هناك قناعات بأنه كان بمقدوره التغلب عليها لكنه فشل فحق الرحيل.

refaat@albayan.ae