بالرغم من ان مدة تسجيل الهدف هي 10 ثوان إلا أن عملية استغلال الفرص التهديفية غالباً ما تكون متأرجحة في لحظة انعدام التركيز في كيفية اتخاذ القرار الدفاعي أو الهجومي في اللحظات الحاسمة للمباريات وغالبا ما تكون سببا مباشرا لخسارة فريق ما او فوزه في نتيجة مباراة ما، الا ان كثرة الانتقادات الفنية لحالة انعدام التركيز الهجومي التي تهدر الكثير من البناءات الهجومية الفعالة، او انعدام التركيز الدفاعي التي تفقد اللاعب السيطرة على أدائه اللحظات الحاسمة من المباراة..
تلك هي معادلة التهديف في كيفية استغلال الفرص التهديفية، يدفعنا إلى البحث عن السبب الفني لحالة قلة التركيز الذي يمثل سببا مباشرا في كثير من النتائج، وكيف لا يتم معالجة الاخطاء التي تحدث بسبب حالة انعدام التركيز؟
بني ياس ضد الشباب
المباراة متكافئة فنيا حتى الدقيقة 69 من الشوط الثاني حينما سجل بني ياس هدف التقدم من ضربة الجزاء.. لكن ما حدث للشباب هو خلل التنظيم التكتيكي داخل اداء الفريق بعد خروج صانع اللعب فيلانويفا الاضطراري في الدقيقة 38 من الشوط الأول، الذي كان يقوم بدور المدرب داخل الملعب في تفعيل استراتيجية الاداء، فخروجه اثر كثيرا على توازن الفريق مما ساهم بشكل قوي في سيطرة بني ياس في وسط الملعب على المباراة خلال الشوط الثاني في ظل تراجع اداء الشباب. لا يمكن ان نهضم الحق الفني لفريق بني ياس في الشوط الثاني الذي قدم مستوى فنيا افضل من الشباب الذي لم يستطع لاعبوه مجاراة سرعة لاعبي بني ياس الذين تفوقوا في السيطرة علي منطقة المناورات من خلال تغيير مراكز اللعب بين اللاعبين اثناء البناءات الهجومية، الذي يستنتج منها مدى التفاهم والانسجام التكتيكي بين اللاعبين اثناء التحول الهجومي، ومن ناحية اخرى ارهق دفاع الشباب.
ولكن ما لم يكن مفهوما في اداء الشباب هو، وبالرغم من انه الطرف الافضل في اغلب اوقات المباراة حتى الدقيقة 68، اي قبل ضربة الجزاء التي جاء منها الهدف الاول.. الا اننا لم نفهم لماذا لم يستطع النجاح في المحاولة في كيفية العودة إلى المباراة من خلال افتقاده إلى الحلول في كيفية استرداد إيقاع الاداء قبل منافسه، وهذا ما يجعل النتيجة 4 أهداف مقابل لا شيء لغزا فنيا محيرا في أداء الشباب .
الأهلي ضد الوصل
تبرز اهمية منطقة وسط الملعب في انه يحدد الكيفية التي يلعب بها الفريق بذكاء تكتيكي عال، فالزيادة العددية هي التي تفرض التفوق فريق علي اخر.. مباراة الأهلي والوصل كانت معركة 5 ضد 5 في منطقة المناورات، تبقى المشكلة الفنية التي تبحث عن تقديم الحلول في كيفية خلق مساحات لعب في تفعيل البناءات الهجومية.. بشكل عام في النقطة الفنية في لقاء الأهلي والوصل هو المبادرات التكتيكية الهجومية للفريقين ثم رد الفعل التكتيكي الدفاعي لحظة افتقاد الكرة في منطقة وسط الملعب.
فنيا النتيجة عادلة للفريقين.. ولكن التحليل الفني للمباراة يتخلص في اللحظات التي استطاع أي الفريقين في السيطرة على الآخر من خلال الانسجام التكتيكي في التحركات بدون كرة للاعبي الوسط والهجوم، والسرعة في إغلاق المساحات قبل اي خلل في تنظيم الدفاعي المتكتل.. التفوق في الحلول الفردية في الاختراق المهاري هي الحلول المتاحة لدفع الخصم إلى ارتكاب الأخطاء الدفاعية وهذا ما حدث بالنسبة هدف التقدم للوصل، او التسديد المباشر الذي لم تكن هناك محاولات فعالة لها تأثير تهديفي في نتيجة المباراة.. الأهلي لا يستحق الخسارة إلا ان تعادل الأهلي غير المتوقع جاء في لحظة من انعدام التركيز الذي اثر على التنظيم الدفاعي أثناء ضربة ركنية في الدقيقة الأخيرة من الزمن الإضافي سجل باري هدف التعادل.
عجمان ضد النصر
لعل اهم استنتاج فني خرجنا به من هذه المباراة ان عجمان بالرغم مما قدمه امام العين في بطولة كأس رئيس الدولة الا انه لا يستطيع ان يكمل ثبات الخط البياني لأدائه في دوري الاتصالات للمحترفين.. فالتراجع الذي تم في المردود الفني للاعبين سواء من الناحية التكتيكية او البدنية يجعلنا لا نتفاءل لأي تقدم فني للفريق في المباريات المقبلة. النصر كان الأفضل فنيا في السيطرة على المباراة، ولكن لماذا انتظر طويلا ليؤكد تفوقه الفني بالرغم من كل الضغط الهجومي في البناءات الهجومية منذ الدقيقة الاولى على مرمى عجمان..
النصر لم يدرك أهمية الكرة الثانية المرتدة من دفاع المنافس في كيفية استغلاله بشكل مؤثر في المنطقة الهجومية، وهذه التعليمات الفنية لباكسلدوف اكدت فاعليتها في الشوط الثاني بشكل قوي اثناء الضربات الركنية حينما سجل هادف سيف الهدف الأول، ثم ليأتي الهدف الثاني الذي سجله مبعلي من ضربة جزاء تسبب فيه اللاعب بوصابون الذي يمتلك المهارات العالية في مواقف 1 ضد1 الا ان البطء نقطة ضعف واضحة في أدائه، الهدف الثالث سجله بوصابون بعد تمريرة بينية للاعب مبعلي.
ان انعدام الثقة الفنية داخل فريق عجمان واضحة في عدم استطاعتهم العودة إلى المباراة بعد الهدف الاول بالرغم من المبالغة في رد فعل الفريق بعد الفوز على العين، حسابات البطولتين تختلف بالرغم من التطمينات الدفاعية قبل المباراة.. انعدام التركيز التكتيكي لدى اللاعبين في عدم الالتزام والانضباط في تنفيذ مسؤوليتهم يجعلنا نتساءل لماذا لا يلتزم لاعبو الفريق بالتعليمات في اللحظات الحاسمة في مواقف اللعب؟
الشارقة ضد الجزيرة
بالرغم من حساسية المباراة لأنها من المباريات التي تحدد ملامح المنافسة إلا انها لم تكن مقيدة تكتيكيا بحيث تؤثر على جمالية الاداء الفني، فالفريقان احترما امكانيات كل منهما الآخر ولكنهما رفضا الحذر التكتيكي الذي يحيد سرعة البناءات الهجومية التي تؤثر على متعة الاهداف..
6 أهداف سجلت في المباراة، تقدم الشارقة بهدفين إلا ان لاعبي الجزيرة رفضوا ان ينتهي الشوط الاول بهدفين وعادلوا النتيجة بهدفين ليعيدوا المباراة إلى نقطة البداية في الشوط الثاني الذي اظهر فيه لاعبو الجزيرة طموح الفوز بقوة، وتميز اداؤهم في صلابة تصميمهم على الفوز وتمردوا على التعادل الذي كان مسيطرا على مجريات اللعب، فامكانيات الفوز لدى اللاعبين كبيرة وهذا من ميزات الفريق الذي يضع البطولة هدفه الاول للفوز.
بالرغم من بطء لاعبي الدفاعي الذي يتأثر أثناء النقص العددي عند التحول الهجومي الا ان لاعبي الوسط يدركون أهمية الانضباط التكتيكي ولكن الخلل في ادراك مسؤولية وواجبات مراكز اللعب في اي لحظة سوف يؤدى إلى ايجاد مساحات لعب للخصم خصوصا عبدالسلام جمعه الا ان دياكيه وسبيت خاطر وسلطان برغش يمثلون الثقل الهجومي المتوازن في اداء الوسط، ولا يمكن ان ننسى مصادر الخطورة الموجودة في سرعة انطلاقات توني واوليفيرا الذي سجل هدفي الفوز في الدقيقة 80 والدقيقة 89 ليؤكد لاعبو الجزيرة ان الفوز ببطولة لابد يأتي بيد الفريق ثم النتائج التي تخدم صدارة الدوري خصوصا اذا ما عرفنا ان نتيجة مباراة الوحدة سوف تؤثر على موقف الفريق الجزراوي في الصدارة.
مازلت عند رأيي الفني عن كاجودا الذي يعمل كالخياط في تفصيل البدلة المناسبة لكل مباراة يخوضها الشارقة، فالامكانات التكتيكية التي لاحظناها في طريقة تسجيل هدفي الشارقة تؤكد ما نقوله خصوصا اختيار التوقيت المناسب للضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة لحظة تخلي عبدالسلام جمعه عن واجبات مركزه والتقدم إلى المساندة الهجومية، وسرعة التحول الهجومي المرتد من خط الوسط في ظل النقص العددي لدفاع الجزيرة، ثم استغلال سرعة مهارات مهاجميه مصطفى كريم ومارسلينهيو في المواجهة الفردية لمدافعي الجزيرة الذين يفتقدون سرعة الاداء الدفاعي..
الظفرة ضد الامارات
بالرغم من ان المباراة تعتبر من المباريات الحاسمة في حساب النقاط في الدور الاول الذي يحتاجه اي فريق يبحث عن المنطقة الدافئة في جدول الترتيب، المباراة في حساب النقاط هي مباراة الست النقاط الا انها كانت بعيدة عن اي حذر تكتيكي، فجاءت المباراة حماسية في الاثارة الهجومية من الفريقين، ولكن الانتشار والبناء الهجومي يتطلب السيطرة على منطقة المناورات كانت واضحة بالافضلية الاحصائية لفريق الظفرة.
مجريات المباراة تشير بوصلتها إلى ان الظفرة يستحق الفوز بالرغم من مفاجآت التقدم الثلاث مرات والتي كانت كثيرا ما تخدم الامارات في حسم نتيجة المباراة ، الا انه لم يستطع في المرات الثلاث ان يحافظ على تقدمه ولم نعرف السبب الفني لهذه الانقلابات في النتيجة لصالح الظفرة، هل المردود البدني الذي اثر في سرعة اداء لاعبي الامارات اثناء المساندة الهجومية والدفاعية لحظتي التحول الهجومي والارتداد الدفاعي للفريق. هجوميا كان مردود الظفرة افضل بالرغم من تقدم الامارات..
ولن ابالغ في الامر ان مدرب الظفرة له الكثير من الافكار لكل المواقف الصعبة التي قد تختلف من مدرب الامارات حسب رؤيته الفنية للمباراة، لهذا الظفرة استطاع الفوز من خلال تغيير طريقة اللعب في تبديل لاعبين غيروا طريقة اللعب التي تعتمد على المساندة الهجومية بالزيادة العددية في البناءات الهجومية داخل المنطقة الدفاعية المتكتل وهذا ما جعل البحث عن التفوق في سرعة الاداء الهجومي المؤثر، وبهذه الطريقة تقدم الظفرة بأربعة اهداف مقابل ثلاثة، والفوز بست نقاط.
الوحدة ضد العين
في الكلاسيكو كل شيء متوقع فنيا، وايضا يمكن لأي منا أن يتنبأ باللامتوقع مع مواقف اللعب، لم هناك مساحة لكي يتنفس فيها اية متعة مهارية.. الضغط المباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة لكلا الفريقين كان موجودا في كل سنتيمتر من الملعب بالرغم من سرعة انطلاقات اللاعبين من الخلف للاستفادة من التمريرات البينية ولكنها تكتيكيا ليست فعالة.. لكن المهم كيف تحسم النتيجة في هذه النوعية من المباريات التي تمتاز بالاثارة التكتيكية بالرغم من سرعة اداء طرفي الكلاسيكو..
الحسم من خلال التمركز غير المنظم اثناء تنفيذ الضربات الثابتة العرضية، بهذه الطريقة جاء هدف الفوز للوحدة بضربة رأسية للمدافع حمدان الكمالي في غفلة دفاعية من لاعبي العين. نسبيا الوحدة كان الطرف الافضل الا ان المرتدات الهجومية للعين كانت تمثل خطورة على مرمى الوحدة.
ونسبيا أيضا الوحدة كان اكثر تركيزا هجوميا واكثر تماسكا دفاعيا، الا ان التسرع كان سمة البناءات الهجومية للعين، الوحدة كان اذكى في كيفية التحكم بايقاع اللعب تكتيكيا في الشوط الاول الذي امتاز بالسرعة الفنية لاداء ثم كان اكثر منطقية في كيفية التعامل بإيقاع اللعب حسب متطلبات مواقف في الشوط الثاني.. العين افتقد إلى الكثير من الفعالية في صناعة اللعب بتركيز ربما لافتقاده إلى جهود فالدلفيا اللاعب المحور في استراتيجية اللعب والقادر على صنع الفارق في اداء العين.
الخسارة بهدف لا تعني ان العين فقد شخصيته كمنافس شرس، والفوز للوحدة اكد بشكل قوي انه يستطيع ان يكمل الدوري بنفس ايقاع الذي يمنحه الكثير من الافضلية الفنية. كلمة اخيرة من هذه الجولة.. المشاهد الاخيرة من احداث المباريات تؤكد على تذبذب الحالة الذهنية للاعبي بحيث لا يستطيعون الثبات الفني في التركيز تحت ضغط المنافس.
عبدالله حسن عبدالله
