* تحتفل الإمارات اليوم بمناسبة عزيزة وغالية على قلوب الجميع، وهي الذكرى الثامنة والثلاثين لقيام الدولة، عيد الاتحاد، فكل عام والجميع بخير، وقد تعودنا في هذه المناسبة السنوية على سرد وتسجيل كل ما يتحقق من إنجازات في مسيرة الدولة، سواء طوال هذه الفترة الزمنية أو خلال السنة الأخيرة من عمر الدولة بهدف التباهي والتفاخر بما يحققه أبناء الدولة من تميز وتفوق في مختلف المجالات.

* وكنا نتوقع أن يتضمن سجل الشرف الرياضي هذا العام عدداً من الإنجازات التي كنا نعدها في دائرة الحقوق المضمونة، ولكن اتضح «عند الجد» أنها مجرد أمنيات لا يجب انتقالها إلى حيز التنفيذ لاصطدامها بأمور أخرى «تدخل في دائرة المصالح»، كما هو الحال فيما يتعلق بالهجمة الشرسة على مدينة دبي حاليا والمحاولة الظالمة لإقحامها في أزمة مالية، مما يفرض علينا حتمية تغيير نظرتنا وتفسيرنا للمنطق والواقعية، واعتماد التفسير الحديث لهما.

* فالمنطق علم، عرفه القدماء، بأنّه «آلة قانونيّة.. مراعاتها تعصم الذهن من الخطا». بمعنى أنه العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح، ورغم أن أرسطو، واضع علم المنطق في شكله المنهجي، لم يكن يعني بهذا أن الناس قبله كانوا يفكرون في حالة من الفوضى، وإنما كان هناك منطق قديم قدم التفكير ذاته، وكل فعل ناجح كان يخضع لقواعد المنطق، كما أكد الفيلسوف رايشنباخ في كتابه «نشأة الفلسفة العلمية»، إلا أن المنطق في عصرنا الحالي خرج عن دائرة المعقول إلى اللامعقول، ولم تعد هناك حاجة إلى مبادئ أو قوانين تحكم الذهن وتمنعه عن الوقوع في الخطأ والحيدة عن الطريق الصواب.

* لهذا لم يعد غريباً أن تتدخل المصالح، سواء كانت شخصية مباشرة أو بهدف تحقيق مصالح جهة معينة، في رسم السياسة الخاصة لبعض الهيئات، المسؤولة عن وضع السياسة العامة وتنظيم الشأن العام لبعض الرياضات المهمة، حتى لو كان من شأن ذلك إلحاق الضرر أو الإضرار بمصالح الآخرين، وكأن شعارها بات «ما هو المردود، وما هو العائد لكل قرار* ». وإذا قوبلت القرارات ببعض الغضب فإما العقاب وإما «الطبطبة» على الظهر وعبارة حظ أوفر في المرات القادمة.

* لا يا سادة.. أولاً علينا ألا نفقد الثقة في أنفسنا.. فنحن بخير ودولتنا بخير، ويكفينا إحساسنا بالرضاء عما قدمناه وما جنيناه في حينه، وهذا هو النجاح الحقيقي، ولابد أن نواصل العمل بنفس الأخلاق والمبادئ ولكن مع من يحترمها ويقدرها، أما الآخرون الذين غيروا منطق الأمور، وهذا ثانياً، فعلينا أن نعاملهم بالمثل، وبنفس المنطق الذي تعودوا عليه، وإذا قدمنا لهم شيئاً لابد وأن نسألهم عن المقابل والثمن.. هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها، ولابد وان يكونوا على يقين من أننا نستطيع معاملتهم بها إن أردنا.

refaat@albayan.ae