هل يرتفع سقف طموحات فريق بني ياس ليصل إلى مرحلة الرغبة والعمل على المنافسة على لقب دوري اتصالات للمحترفين؟

هذا السؤال لم ينبع من الانتصارات الماضية التي أحرزها الفريق، ولكن له مبرراته الكثيرة والموضوعية، فالسماوي قدم أداء متوازنا للغاية منذ انطلاقة الموسم، ونجح في فرض شخصيته الفنية بقوة بين كبار الكرة الإماراتية، وقدم مستويات راقية، وفوق كل هذا وذاك يضم لاعبين على أعلى مستوى في الدولة سواء كانوا محليين أو أجانب.

وفي مباراة أمس الأول أمام الشباب، وعلى الرغم من أن الفريق لم يكن مقنعا بالدرجة الكافية بالمقارنة مع مستواه في المباريات الدورية السابقة، إلا أنه نجح في تحقيق فوز عريض وكبير على فريق الشباب بأربعة أهداف نظيفة. وقد أثبت من خلال الطريقة التي أحرز بها الفوز أنه يمتلك شخصية قوية، واتزان فني عال، تمثل في قدرته على التعامل بحنكة مع متغيرات اللقاء، وقدرته على امتصاص الفورة التي لعب بها ضيفه في الشوط الأول، ومن ثم التعامل معه بحرفية عالية.

حدث ذلك رغم أن بني ياس لم يكن الطرف الأفضل في الشوط الأول، فقد كان الشباب الأكثر خطورة، والأكثر استحواذا على الكرة، وتمكن من صناعة أكثر من فرصة، ووصل إلى مرمى مستضيفه في أكثر من مناسبة خطرة، ولكنه بدا واضحا أنه يفتقد للاعب الذي يستطيع تحويل الفرص الحقيقية إلى أهداف، وظهر فيلانويفا بشكل افضل نسبيا من المباريات السابقة من خلال تحركاته النشطة في وسط الملعب وتمويله زملائه المهاجمين بأكثر من فرصة، وكذلك في قدرته على المراوغة وحسن التصرف بالكرة في المواضع التي كانت تستلزم منه هذا العمل.

وفي المقابل كان بني ياس وخاصة في الشوط الأول يفتقد إلى حيوية أهم خطوطه وأسلحته على الإطلاق وهو خط وسطه مركز الثقل والقوة في الفريق، حيث كان معظم اللاعبين بعيدين عن مستواهم الحقيقي، باستثناء سلطان الغافري الذي كان يقوم بمهمة قطع الهجمة الشبابية، وبأداء دور دفاعي فعّال، وعندما يكون أفضل لاعب في خط الوسط هو اللاعب الذي يقوم بمهام دفاعية، فهذا يعني أن الفريق ليس في حالة هجوم، وأنه يقاوم هجمات خصمه، وهذا ما حصل فعلا لبني ياس الذي لم يستطع أن يهدد مرمى خصمه طوال الشوط الأول.

لكن الحسبة في النصف الثاني من المباراة كانت مختلفة، فقد كانت الغلبة فيها للمدرب لطفي البنزرتي الذي قام ببعض التغييرات الطفيفة في توزيع مراكز لاعبيه فدفع بذياب عوانة إلى الجهة اليسرى لكي يهرب من الرقابة الصارمة التي فرضت عليه في الشوط الأول.

وبالفعل تحرك الفريق بشكل جيد، وتمكن من صناعة أكثر من فرصة. واللافت في هذه المباراة أن الفريق السماوي استثمر الفرص التي لاحت له بنسبة مائة بالمائة، فقد سنحت له أربعة فرص حقيقية وتمكن من استغلالها جميعها وتسجيل أربعة أهداف، وهو سيناريو مخالف تماما لما كان يحدث مع الفريق في المباريات السابقة التي كان يهدر فيها سيلا من الهجمات والفرص الخطرة. أما الشباب فقد كان واضحا افتقاد لاعبيه إلى اللياقة الذهنية التي تمكنهم من التعامل مع المواقف الصعبة وامتصاص الصدمات داخل الملعب.

وقد برهنت مجريات اللعب على هذه الحقيقة حيث بدا اللاعبون في حالة ضياع تام بعد تعرض مرماهم للهدف الأول من ضربة الجزاء التي حصل عليها بني ياس، وافتقدوا إلى القدرة على إعادة تنظيم صفوفهم واستيعاب الاندفاع المعنوي والبدني الذي مارسه لاعبو بني ياس عقب تقدمهم بهدف نظيف. فخلال زمن قصير لم يتجاوز الـ 14 دقيقة تمكن أصحاب الأرض من ترويع ضيفهم وزراعة أربعة أهداف قاسية في مرماه، وحصد نقاط المباراة ورصيد كبير معها من الروح المعنوية.

برقية

سيف بن زايد يهنئ الفريق

هنأ الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس الفريق السماوي بنتيجة المباراة، وأثنى على ما قدمه اللاعبون في الملعب، وذلك من خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه سموه بالدكتور أحمد العوضي المشرف العام على الفريق عقب نهاية المباراة.

حيث عبر عن رضاه التام على نتائج الفريق، وأثنى على أداء اللاعبين في الملعب، قائلا: هذا هو الفريق الذي نريده، ويجب أن نعمل على المزيد من التقدم، وأشكر جميع اللاعبين على الجهود التي يبذلونها، وعلى الأداء الذي يقدمونه.

جهاد عدلة