إذا كانت المناقشة التي أثارتها الهيئة العامة للشباب والرياضة حول استراتيجيتها الجديدة للسنوات العشر المقبلة قد كشفت عن الكثير من أوجه النقص التي تعاني منها الرياضة الإماراتية، وإذا كنا قد أشرنا على مدى اليومين الماضيين إلى بعض النقاط المهمة التي يجب أن توضع في الاعتبار عند وضع وتنفيذ الخطة، إلا أن المناقشة، والتي تعد الأولى ضمن سلسلة من الجلسات التي تنوي الهيئة عقدها بهذا الخصوص، قد أفرزت بوادر لا تدعو للتفاؤل، إذا جاز استبعاد تعبير «تصيب بالإحباط».
في الشق الأول نجد أن ابرز ما أثير هو ما أخذ على الهيئة بأنها لم تمنح المدعوين فرصة التحضير الجيد عن طريق مدهم بمشروع المحاور المقترحة للخطة، ما جعل المناقشات عبارة عن آراء وردود أفعال لها دون عمق حقيقي في المضمون، وما يفرض على الهيئة مراعاة هذا الجانب في المرة المقبلة حتى تؤتي الجلسات ثمارها.
وكان هناك شبه اتفاق على أبرز ما تعاني منه الرياضة في الإمارات، وهو قلة المنشآت مما يقلص حجم النشاط بالأندية، وضعف الدعم المخصص للكثير من الألعاب، ما يصطدم بالطموحات، وبالتالي سيؤثر على الناتج الإيجابي للاستراتيجية. وبالطبع كانت هناك مقترحات لعلاج هذا الخلل؛ بعضها إيجابي، وبعضها يفتقد إلى الموضوعية، وبالتالي يصعب تنفيذه، ولكن المهم أن هناك اجتهادات، مما يعني أن إتاحة الفرصة أمام المعنيين بالرياضة للمشاركة في إيجاد الحلول لمشاكلها أمر إيجابي، ولابد وأن نحرص على تفعيله مستقبلاً.
ولكن رغم هذه الإيجابية، إلا أننا لمسنا ما يدعو إلى الاستغراب والدهشة، متمثلاً في عزوف عدد كبير من الهيئات المنضوية تحت لواء الهيئة العامة، وعددها 33 هيئة، عن إرسال ممثلين عنها لحضور الجلسة، مع أنه يفترض أنها مخصصة لمناقشة مستقبلهم، وهي فرصة لاستعراض كل أوجه النقص والمعاناة، وطرح كل ما تحتاج إليه من دعم لأداء رسالتها على الوجه الأكمل.
وهذه أهم سلبية في الجلسة ولا تدعو إلى التفاؤل. فإذا كان هذا هو حال المسؤولين عن الهيئات الرياضية، وقد أبدو عدم اكتراثهم بما يطرح من أجلهم، فكيف نطالبهم بتنفيذ هذه الاستراتيجية وتحقيق ما نصبو إليه من طموحات مستقبلية؟
أعتقد أنه على الهيئة العامة أن تفرض على جميع هذه الهيئات ضرورة الالتزام بحضور الجلسات المقبلة وتقديم أوراق عمل إيجابية تظهر احتياجاتها، بما يجعلها قادرة على التميز والبروز دولياً، ويساعد الهيئة العامة على وضع الخطة العشرية بما يتفق والواقع ويصل بنا إلى النتائج المرجوة.
وأخيراً أقول لكم كل عام وأنتم بخير و«عساكم من عواده»، وإنشاء الله تكون إجازتكم سعيدة وتعود علينا هذه الأيام المباركة، وقد نجحنا في تحقيق ما نتمناه لنا ولأمتنا العربية والإسلامية.
