بعد 80 عاما تنقلت فيها بطولات كأس العالم لكرة القدم بين أوروبا والأمريكتين بخلاف بطولة وحيدة استضافتها آسيا عام 2002 ، تشهد القارة الأفريقية في يونيو 2010 أول بطولة كأس عالم للكبار عندما تستضيف جنوب أفريقيا النهائيات. ومع إقامة البطولة أخيرا في القارة الأفريقية أصبح ملائما أن يطلق عليها بطولة كأس العالم بعدما كانت حكرا في الماضي على الملاعب الأوروبية والأمريكية.
وتأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا( في عام 1904 ولكن بطولات كأس العالم لم تنطلق إلا بعد 26 عاما من تأسيس الفيفا. وكانت العقبة الرئيسية خلال هذه السنوات ال26 هي الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وأحداثها وعواقبها القاسية كما كانت مسابقة كرة القدم في الدورات الأولمبية عقبة أخرى حيث اعتبرها كثيرون هي بطولة العالم المناسبة واستمر هذا الاعتقاد حتى بعد انطلاق بطولات كأس العالم وظل هكذا حتى الخمسينيات من القرن الماضي. وفي 1926 ، أصر هنري ديلوني سكرتير عام الفيفا والساعد الأيمن لرئيس الفيفا في ذلك الوقت جول ريميه على ضرورة إقامة بطولات كأس العالم ، مشيرا إلى أن كرة القدم الدولية يجب ألا تقتصر على مسابقات اللعبة في دورات الألعاب الأولمبية. وبرر ذلك بأن العديد من البلدان التي بدأت في الاعتراف بالاحتراف وتطبيقه لم تعد قادرة على المشاركة في مثل هذه الدورات الأولمبية بأفضل لاعبيها نظرا لأنه كان محظورا على المشاركين في الدورات الأولمبية الدفع بأي لاعب محترف. وبعدها بعامين ، وقع الاختيار خلال أولمبياد أمستردام على أوروجواي لاستضافة فعاليات البطولة الأولى لكأس العالم متفوقة بذلك على إيطاليا وأسبانيا والسويد وهولندا. وكان من بين أسباب اختيار أوروجواي هو تكريم منتخب أوروجواي الذي نال إعجاب الجميع بعدما اكتسح مسابقة كرة القدم في أولمبياد 1924 و1992 ليفوز باللقب في الدورتين متفوقا على جميع منافسيه من أوروبا.
وبالإضافة لذلك ، وعدت أوروجواي بأن تتكفل بجميع تكاليف السفر والإقامة للفرق المشاركة في البطولة. ورغم ذلك اقتصر عدد المنتخبات المشاركة على 12 منتخبا بخلاف منتخب أوروجواي بينما فضلت معظم المنتخبات الأوروبية ومنها منتخبات الدول الأربع التي فشلت في الحصول على حق الاستضافة ألا تشارك في البطولة وتعللت بطول رحلة السفر من أوروبا إلى أوروجواي والتي تستغرق ثلاثة أسابيع بالسفن.
وأقيمت جميع مباريات البطولة في العاصمة مونتيفيديو لتكون المرة الوحيدة في تاريخ البطولة التي تقام فيها جميع المباريات في مدينة واحدة. ولم يكن استاد «سينتيناريو» ، الذي يخلد اسمه فيلااستاد المئويةلالا الذكرى المئوية لاستقلال أوروجواي ، جاهزا لاستضافة المباريات الأولى في البطولة بسبب الأمطار الشتوية الغزيرة. وكما كان متوقعا ، وصل منتخبا أوروجواي والأرجنتين طرفا المباراة النهائية لمسابقة كرة القدم بأولمبياد 1928 إلى نهائي أول بطولة لكأس العالم عام 1930 . وأراد آلاف من مشجعي المنتخب الأرجنتيني الاحتفال بفريقهم وتشجيعه فسافروا إلى مونتيفيديو عبر قوارب في نهر «ريفر بليت» ولكنهم عادوا إلى بلادهم بخيبة الأمل حيث تقدم فريقهم بقيادة لويس مونتي 2/1 لكن الهجوم القوي لمنتخب أوروجواي نجح في تحويل النتيجة في الشوط الثاني إلى فوز ثمين لأصحاب الأرض 4/2 ليفوز منتخب أوروجواي بأول ألقاب بطولات كأس العالم. ومنح الفيفا حق استضافة البطولة الثانية لإيطاليا عام 1934 وكان نظام الحكم في إيطاليا بقيادة الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني بحاجة ماسة إلى فوز المنتخب الإيطالي «الآزوري» بلقب البطولة. وبالفعل نجح الفريق في إحراز لقب البطولة بفضل القيادة الماكرة من المدرب فيتوريو بوتسو ومساندة الجماهير بالإضافة إلى استعانة الفريق بالنجوم الثلاثة مونتي وإنريكي جوايتا ورايموندو أورسي المولودين بالأرجنتين.
وكان اللاعبون الثلاثة ضمن 12 لاعبا تحولوا للعب بين منتخبي الأرجنتين وإيطاليا حتى قرر الفيفا حظر ذلك في عام 1963 . وأنقذ أورسي المنتخب الإيطالي في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 1934 أمام منتخب تشيكوسلوفاكيا السابقة حيث سجل هدف التعادل 1/1 بتسديدة رائعة من ضربة حرة قبل تسع دقائق على نهاية المباراة. وسجل أنجيلو سكيافيو هدف الفوز لإيطاليا في الوقت الإضافي ليسعد موسوليني الذي شاهد اللقاء. وفي اليوم التالي حاول أورسي تكرار الضربة الحرة أمام المصورين والصحفيين ولكنه فشل في ذلك.
ورفضت أوروجواي السفر إلى إيطاليا بسبب غياب المنتخب الإيطالي عن البطولة الأولى عام 1930 كما رفضت أوروجواي المشاركة في البطولة الثالثة عام 1938 احتجاجا على منح تنظيم البطولة مجددا إلى القارة الأوروبية حيث استضافتها فرنسا بدلا من إقامتها في أي دولة أمريكية. ووصل عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 1934 إلى 16 منتخبا وأقيمت فعاليات البطولة في ثماني مدن.
وقطع منتخبا البرازيل والأرجنتين هذه المسافة الطويلة من أمريكا الجنوبية إلى إيطاليا ليخوضا مباراة واحدة حيث خرجا من الدور الأول للبطولة التي أقيمت بنظام خروج المهزوم بدلا من إقامتها بنظام المجموعات. وأجرى بوتسو تغييرات جذرية في المنتخب الإيطالي خلال بطولة كأس العالم 1938 بفرنسا ولكنه قاد الفريق للفوز باللقب مجددا بعد تغلبه على المنتخب المجري 4/2 في المباراة النهائية التي سجل فيها جينو كولاوسي وسيلفيو بيولا أهداف المنتخب الإيطالي بواقع هدفين لكل منهما. ولكن لسوء الحظ كانت هذه المباراة هي آخر لقاء في بطولات كأس العالم حتى عام 1950 حيث تسببت الحرب العالمية الثانية (1939-1945( في عدم إقامة البطولة عامي 1942 و1946 .

