احتضن مضمار ساوباولو البرازيلي العريق عصر السبت الماضي فعاليات الجولة الثالثة والأخيرة من سباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيل في أميركا اللاتينية لعام 2009 بعد أن حطت رحالها قبل ذلك في كل من أورغواي وتشيلي. وقد نجحت إدارة المضمار في تحويل السباق إلى مناسبة إماراتية خارج حدود الوطن، وصنعت منه حدثا مهرجانيا جللته الألحان الشجية للفرقة العسكرية البرازيلية التي عزفت السلام الوطني الإماراتي حياً على الهواء للمرة الأولى في تاريخ هذا المضمار العريق، فيما كانت أعلام الدولة ترفرف برسالة الإخاء والمحبة والسلام على جنبات المضمار.

الجواد القوي «لو غيلفانيك» ابن فحل جودلفين الكلاسيكي «نداوي» الفائز بسباق سانت ليجر ستيكس على مسافة 2800 في بريطانيا، أعاد إنتاج نسخة مصغرة من إنجاز والده العملاق، وسطر فوزا باهرا على ذات المسافة ونال به كأس شادويل المصنف بالفئة الثالثة ومحققا أروع إنجاز في مسيرته حتى الآن.شهد السباق إلى جانب وفد اللجنة المنظمة برئاسة ميرزا الصايغ، يوسف العصيمي سفيرنا في البرازيل، ومحمد عيسى الزعابي سفير الدولة في الأرجنتين، وسليم شاهين رئيس الغرفة العربية البرازيلية للتجارة، والبروفيسور حلمي نصر مستشار الغرفة، وكلوديا دياز كارفالو مساعدة رئيس الجوكي كلوب في ساوباولو، وعدد من كبار رجال الأعمال وملاك الخيول وأعيان المدينة وأعضاء مجلس إدارة مضمار ساوباولو وسط حضور جماهيري رائع استمتع كثيرا بفقرات وفعاليات الحدث.

الأمطار قلبت النتائج رأساً على عقب!: قبل لحظات قليلة من انطلاقة السباقات الأربعة للجائزة برعاية شادويل والتي جاءت متتالية من الرابع إلى السابع، هطلت أمطار موسمية غزيرة على مضمار ساوباولو أغرقت المضمار وحولته إلى بركة من الوحل مما أدى إلى تأخير في انطلاقة الأشواط لفترة طويلة. وبعد أن توقفت الأمطار اضطر المسؤولون لتحويل السباقات الثمانية المتبقية لتقام على الميدان الرملي بدلا من العشبي الذي أصبح موحلا ولا يصلح لإقامة السباقات.

وكنتيجة لهذا التحول الدراماتيكي في طبيعة الأرضية وحالتها، فقد انقلبت النتائج التي أسفر عنها السباق رأسها على عقب وأدت إلى أخفاق غالبية الخيول التي كانت مرشحة للفوز الذي ذهب إلى خيول اقل شأنا لكنها وجدت الظروف في صالحها فبرعت وتألقت وعلى رأسها بطل الشوط الرئيسي على كأس شادويل المهر «لو غيلفانيك» الذي وجد ضالته في الأرضية الرملية الموحلة ورسم ابتسامة الموسم على محيا مالكه ومدربه وكليهما من ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يكن حلم الفوز يراودهما أبدا قبل انطلاقة السباق!!

قدرات «لو غيلفانيك» التحملية تؤتي ثمارها

أسفر الشوط الرئيسي على كأس شادويل، وهو سباق من الفئة الثالثة مسافته 14 فيرلونغ، أسفر عن نتيجة لم يتوقعها أحد تمثلت في فوز الجواد «لو غيلفانيك» باشراف سيلفا فاسكو وقيادة الفارس ألفايو دو سيلفا، بعد أن تخطى المهر «بوم دو لوتا» ابن فحل شادويل «بروج» والذي كان الأقرب للفوز حتى نصف الفيرلونغ الأخير، قبل أن ينقض عليه «لو غيلفانيك» ويتخطاه بقوة كبيرة في مشهد مثير سيظل عالقا بالذاكرة لفترة طويلة. المركز الثالث ناله «توماسي».

وكانت الترشيحات قد انصبت قبل السباق على المهر «توماسي» ليقول كلمته إلا أن الأمطار وإقامة السباق على الميدان الرملي أبطلت مفعول أسلحته على حد تعبير فارسه ازجيو سانتانا. غير أن العنصر الحاسم في هذا الفوز يعود إلى القدرات التحملية الفائقة التي يتمتع بها هذا الحصان من جهة الأب (نداوي) وهي سلالة عريقة تمتاز بالنفس الطويل وقوة التحمل. مدير مكتب طيران الإمارات في ساوباولو قام بتتويج الفائزين.

«أب هيل كينج» يكسب بقرار من المشرفين!!

لم يهنأ المهر «آنو نوفو» كثيرا بالفوز الصريح الذي حققه بالشوط الثاني من سباقات الجائزة وهو سباق بريميو دبي على مسافة 1400 متر، حيث جرى تجريده من اللقب بقرار من مشرفي السباق بسبب تداخله مع المرشح المفضل المهر «أب هيل كينج» الذي قدم فارسه ماركو سوزا احتجاجا فوريا للمشرفين عقب السباق زعم فيه أن حصانه تعرض لإعاقة واعتراض من «آنو نوفو» مما أضاع عليه فرصة الفوز.

وبعد مراجعة سريعة لوقائع الشوط أقرت اللجنة بصحة الاحتجاج وقامت على الفور بتنزيل بطل السباق إلى المركز الثاني وإهداء الفوز للمهر «أب هيل كينج» وسط فرحة الجماهير التي انصبت ترشيحاتها على المهر «أب هيل كينج». المركز الثالث ناله المهر «ستمبورو نيفا» بفارق ضئيل. الزمن بلغ 05. 25. 1 دقيقة.

«نيوسي» يقهر «دانوبو»

تعرض المهر «دانوبو» الذي كان المرشح المفضل بالشوط الثالث على جائزة الفحل «نايف»، تعرض لهزيمة مرة أجمع المراقبون على أنه لم يكن يستحقها بعد أن فرض سيطرته على مقدرات الشوط الممتد على مسافة السرعة الدنيا منذ الانطلاقة حتى اقترب كثيرا من الفوز وهلل له الجميع ليدخل عليه الخطير «نيوسي»، وفي نصف الفيرلونغ الأخير ويسلبه الصدارة على مشارف خط النهاية وينتزع منه الجائزة بفارق عنق فقط لصالح المدرب سنترا وقيادة الفارسة المتألقة جين ألفيس التي تكون قد حققت ثنائية تاريخية هي الأولى لها بمضمار ساوباولو. المركز الثالث كان من نصيب المهر «بيك رايت» الذي كان بعيدا عن الترشيحات. الزمن بلغ دقيقة واحدة وخمس ثوان.

فارسة تتفوق على الفرسان!

تألقت الفارسة جين ألفيس وقدمت أحد أفضل عروضها هذا الموسم عندما قادت الحصان «هيلر» للفوز بالشوط الافتتاحي من سباقات الجائزة على كأس طيران الإمارات الممتد على مسافة السرعة البالغة 1300 متر. وبالرغم قلة عدد الخيول المشاركة، إلا أن الإثارة كانت حاضرة من خلال التقدم السريع للمرشح المفضل «توكنج هيدس» منذ البداية، قبل أن ينقض عليه «هيلر» وينجح في تخطيه في ربع الميل الأخير ويشق طريقه وحيدا إلى خط النهاية ليفوز بفارق خمسة أطوال عن وصيفه «آلتو برانا»، ومن خلفهما «توكنج هيدس» ثالثا. الزمن بلغ 05. 16. 1 وهو زمن جيد قياسا بالحالة السيئة التي كانت عليها أرضية ميدان السباق.

الفرقة تدربت ثلاثة أيام لعزف السلام الوطني

بلغ الحفل الختامي لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بمضمار ساوباولو الضخم قمته عندما عزفت موسيقى الفرقة العسكرية البرازيلية السلام الوطني لدولة الإمارات بصورة متقنة نالت استحسان الجميع. وبالرغم من سهولة عرض السلام الوطني مسجلا، إلا أن إدارة النادي أصرت على عزفه حيا على مسامع الحضور وتحت أبصارهم حتى يأتي طازجا وحيويا كرمز للعلاقات المتجددة بين البلدين الصديقين.

مدير النادي أكد أن الفرقة العسكرية المختصة في هذا الجانب، ظلت تتدرب بجميع أعضائها ولمدة ثلاثة أيام من أجل إتقان عزف السلام الوطني الإماراتي خاصة وأن مثل هذه الألحان ليست شائعة في بلدان أميركا اللاتينية.

يوسف العصيمي: مردود إيجابي يصعب تحقيقه بأية وسائل أخرى

ثمّن يوسف العصيمي سفيرنا في البرازيل المردود الايجابي الضخم الذي تحقق من وراء تنظيم سباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في كل من تشيلي والبرزايل خلال الأسبوع الماضي الذي كانت فيه دولة الإمارات ملء السمع والبصر في تلك البلدان، ومشيرا إلى أن هذا المردود يصعب تحقيقه بأية وسائل دعائية أخرى وبأضعاف تكلفة رعاية هذه السباقات التي تكفلت بها إسطبلات شادويل.

وقال إن سباقات الخيل التي تعتبر إحدى القواسم المشتركة بين دولة الإمارات وبلدان القارة اللاتينية أسهمت بقوة في تعزيز سمعة ومكانة دولة الإمارات في هذه البلدان وأعتقد بأن سباقات الجائزة ورعاية شادويل لها حققت الكثير من النقاط الإيجابية التي تقوي من أواصر العلاقات بين أبناء الإمارات وشعوب تلك الدول، مشيرا إلى سباقات الخيل نشاط محبب يسهل تنظيمه ولا يتكلف أموالا طائلة ويأتي بنتائج سريعة وملموسة ويحقق تقاربا سريعا بين الشعوب والبلدان.

وفي الختام أعرب العصيمي عن قناعته بما تحقق قائلا: أعتقد بأن ما تحقق من أول تجربة لنا في هذه البلدان يرضي طموحنا ويضعنا في موقع أفضل من أجل التخطيط للمستقبل برؤية أوضح وثقة أكبر في بلوغ الأهداف.

رئيس الوفد: جئنا يحدونا الأمل وتملؤنا الثقة على بلوغ الأهداف

اكد ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رئيس الوفد الزائر لسباقات الجائزة إن النجاح الذي حققته رعاية إسطبلات شادويل للسباقات في بلدان أميركا اللاتينية يفوق حدود الوصف وأن الأمر يحتاج لفترة طويلة حتى نقف على تأثيراته الإيجابية التي أصبحنا نراها رأي العين بعد أن كانت مجرد آمال وطموحات عندما جئنا إلى هنا للمرة الأولى وفي مهمة لا يمكن وصفها وقتها سوى بأنها استكشافية، أما الآن فإننا نعود إلى بلادنا وكلنا ثقة من بلوغ الأهداف التي أصبحت قريبة المنال.

وقال في تصريح عقب ختام السباق: أولا الشكر لراعي الجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي أطلق هذه المبادرة الكريمة، وظل سموه يتابع تحركات الوفد في كل صغيرة وكبيرة حتى بلغت الزيارة قمتها وتكللت بنجاح باهر والتقدير أيضا إلى الأخ السفير يوسف العصيمي على الجهود الجبارة التي قادها من أجل الترتيب لإقامة السباقات في هذه البلدان وتخصيصه لوقته وجهده لإنجاح هذه الزيارة التاريخية.

والشكر موصول للأخ السفير محمد عيسى الزعابي الذي شرفنا بحضوره ونطمح في دعمه لتأسيس قاعدة للجائزة في الأرجنتين. والشكر كذلك لأعضاء اللجنة ومسؤولي المضامير المختلفة ولكل من أسهم في إنجاح هذه الزيارة التي هيأت سباقات الجائزة للانتقال إلى مرحلة أخرى من التطور الازدهار. الصايغ أكد أن المسيرة لن تتوقف عند هذا الحد وأن سباقات الجائزة سوف تتسع وتتطور وأن إسطبلات شادويل سيكون لها موطئ قدم وبصمة مؤثرة في جميع تلك البلدان. وقد تم الاتفاق في ختام الحفل على تنظيم يوم كامل برعاية شادويل يضم ستة أو سبعة سباقات بمضمار ساوباولو في العام المقبل على أن يتم اختيار الموعد الذي يناسب الطرفين ويحقق للحدث أفضل فرص ومقومات النجاح.

و أثنى محمد عيسى الزعابي على النجاح المشهود الذي حققته رعاية إسطبلات شادويل لسباقات الخيل في البرازيل مما أوجد شهرة طيبة لبلادنا الحبيبة خاصة وأن السباق بفعالياته المثيرة وفقراته المتنوعة كان منقولا ومشاهدا على الهواء في العديد من دول القارة الأميركية الجنوبية.

وقال في تصريح للموفد الإعلامي: الشكر إلى الأخ يوسف العصيمي والى الأخ ميرزا الصايغ على تنظيم هذا الحدث الذي تشرفت كثيرا بحضوره وأصبحت مقتنعا أكثر من اي وقت مضى بأن سباقات الخيل التي تعتبر صنعة أبناء الإمارات وحرفتهم الرئيسية تعد وسيلة متميزة لإحداث التقارب المنشود بين الشعوب مما يمهد السبل ويفتح الآفاق لترقية العلاقات بين الدول المعنية بهذا اللون من النشاط التراثي العريق.

وقال أيضا إن ما شاهدناه كان مبهرا ويثير في النفس بواعث الشجن وأنت ترى أعلام دولتنا ترفرف في جنبات المضمار وسلامها الوطني يتردد في أرجاء المكان وفي حضور نفر كريم من أبناء الوطن الذين أسعدونا كثيرا بتواجدهم وبما يقدموه من أعمال جليلة تصب في صميم مصلحة الوطن.

وعلى إثر هذا النجاح الذي يفوق حدود الوصف، فإنني أرجو أن لا يطول الوقت حتى تدخل سباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس المعنية أيضا بسباقات الخيل وذلك حتى تتكامل الصورة من مختلف جوانبها وأبعادها الرياضية والثقافية والتجارية والحضارية، ويكون لنا نصيبا من هذه الأعمال الجليلة التي يقوم بها أبناء الإمارات من أجل رفعة وطنهم الغالي.

والسفير محمد عيسى الزعابي الذي كان له شرف تأسيس وفتح السفارة في الأرجنتين قال إن مواجهة التحديات هي التي تأتي بالحلول الإبداعية لكافة المشكلات ونحن نقبلها دائما لأنها وقود النجاحات وأعتقد بأن هذه المساعي الخيرة ستصل إلى غاياتها وسيتحقق لدولتنا ما تصبو إليه من رفعة وتقدم وازدهار وريادة وسمعة حسنة في المحافل العالمية.

ساوباولو - محمد أحمد طه