تطورت و بشكل خطير جداً تداعيات المباراة الفاصلة في تصفيات كأس العالم عن افريقيا و التي اقيمت في العاصمة السودانية الخرطوم و حسمها المنتخب الجزائري لصالحه على حساب نظيره المصري و شهدت شوارع الخرطوم في تلك الليلة احداثاً مؤسفة و مطاردات من الجمهور الجزائري للمشجعين المصريين و استمرت حتى صباح أمس و أسفرت عن تحطيم حافلات و سيارات و اصابة عشرين مصريا و امتدت المطاردات الى مطار الخرطوم الذي تحول الى ساحة للمشادات و لولا يقظة و حزم الأمن السوداني لتحول الوضع الى ما هو أخطر.

و فور عودة 25 طائرة مصرية تحمل المشجعين الى القاهرة توالت التطورات حيث اعلنت رئاسة الجمهورية عقب اجتماع طارئ لمجموعة محدودة من الوزارات السيادية و القيادات الاستخبارية و الأمنية عن استدعاء السفير المصري بالجزائر للتشاور و استبقائه في القاهرة و توجيه اللوم الى سفير الجزائر بالقاهرة بسبب تجاوزات الجماهير و عدم التصدي للشائعات الخاصة بوفاة مشجعين جزائريين عقب مباراة القاهرة مما اسهم في اشعال التطرف و التعصب.

و جاء في قرارات رئاسة الجمهورية ان الخطاب الهادئ على المستوى الرسمي كان واضحاً و طالب بالتعامل مع اللقاء كمنافسة رياضية الا ان رد الفعل الرسمي في الجزائر كان تصعيدياً كما تضمنت المطالبة بحماية المصريين المقيمين في الجزائر.

و في تصريحات خاصة كشف حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة ان الرئيس مبارك دعا الى ثلاث خطوات اساسية : الأولى اعداد ملف اسود حول الاحداث المؤسفة المتزامنة مع مباريات الفرق المصرية و الجزائرية منذ سنوات و تقديم هذا الملف الى الفيفا على وجه السرعة.

و الخطوة الثانية تقييم المشاركات الرياضية المستقبلية مع الفرق الجزائرية و الثالثة الاهتمام بالأمن و السلامة قبل سفر الفرق الوطنية الى الخارج و ان يصاحبها خبراء امنيون و دراسة اوضاع الدول التي ينطبق ذلك على انجولا المستضيفة لبطولة كأس افريقيا القادمة.

و تكريماً من جانبه لمنتخب مصر لكرة القدم وجه الرئيس مبارك دعوة الى اللاعبين و الجهاز الفني للقاء خاص يوم الاثنين المقبل لازالة ما علق في نفوسهم من شوائب عقب مباراة الخرطوم و احداثها المؤسفة.

و استمراراً للتطورات وجه احمد ابو الغيط وزير الخارجية الشكر الى الحكومة السودانية لما قامت من جهد لحماية مئات المشجعين المصريين و انقاذهم من اعتداءات المشجعين الجزائريين و جاء ذلك خلال استقباله سفير السودان بالقاهرة أول أمس.

و من جانب آخر اصدر اتحاد كرة القدم بياناً شديد اللهجة تضمن التلويح بتجميد النشاط الدولي لكرة القدم المصرية لمدة عامين اذا لم يقم الاتحاد الدولي «الفيفا» بتوقيع عقوبات على الجزائر و جاء في البيان ان تجاوزات المشاغبين شهدها مراقبو المباراة واذيعت عبر وسائل الاعلام.

و يبدو ان التصعيد من جانب مصر يزداد بشكل ينذر بالمخاطر بعد تدخل الرئيس في القضية و في واقعة غير مسبوقة ادلى النجل الاصغر لرئيس الجمهورية علاء مبارك بتصريحات ساخنة لاحدى القنوات الفضائية شدد خلالها على رفض احداث الخرطوم و الاعتداءات التي لاحقت الجمهور المصري و قال ان هذه الواقعة خطيرة .

ويعقد اليوم السبت اجتماع هام للبدء في اعداد الملف الأسود عن مباريات مصر و الجزائر بناء على قرار الاجتماع الرئاسي و يشهد اللقاء حسن صقر و سمير زاهر رئيس الاتحاد و هاني ابو ريدة عضو الاتحاد الدولي و مصطفى مراد فهمي الامين العام للاتحاد الافريقي. على ان يتم تحويل هذا الملف الى الفيفا خلال ايام.

القاهرة-علاء اسماعيل