خصصت الصحف المصرية امس عناوينها الرئيسية للاحداث التي اعقبت مباراة المنتخبين المصري والجزائري واعربت عن اسفها ل«ضياع حلم» المونديال. وكتبت صحيفة الاهرام الحكومية في عنوانها الرئيسي خروج مشرف لمنتخبنا الوطني من تصفيات المونديال ومبارك يتابع موقف المصريين بعد التصرفات المؤسفة لجماهير الجزائر. اما صحيفة الدستور المستقلة فكتبت «خليكو رافعين علم مصر .. المنتخب انهزم .. مصر لا».

وقالت صحيفة الجمهورية «قدر الله وما شاء فعل، تأهلت الجزائر وضاع الحلم». وخصصت معظم الصحف صفحاتها الاولى للحديث عن قيام الجمهور الجزائري بمهاجمة المشجعين المصريين في الخرطوم بعد المباراة ورشق حافلات المشجعين المصريين بالحجارة.

وكتبت صحيفة المصري اليوم المستقلة «اعتداءات بربرية على الجماهير المصرية في الخرطوم». واصدرت وزارة الخارجية المصرية صباح الخميس بيانا اعربت فيه عن «الاستياء البالغ» لمصر ازاء الاعتداءات التي قام بها المواطنون الجزائريون على المواطنين المصريين.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية حسام زكي انه «سيتم الخميس استدعاء سفير الجزائر بالقاهرة لاباغه باستياء مصر البالغ ازاء ما قام به المواطنون الجزائريون من اعتداءات على المواطنين المصريين عقب مباراة كرة القدم» بين منتخب البلدين التي انتهت بفوز الجزائر 1-0 وتأهلها لنهائيات كأس العالم 2010. واضاف المتحدث الرسمي انه سيتم كذلك ابلاغ السفير برسالة قوية حول التواجد المصري في الجزائر، سواء الجالية او المصالح والممتلكات.

واكد ان طلب مصر بحماية وتأمين التواجد المصري بكافة مكوناته انما هو مسؤولية الحكومة الجزائرية في المقام الاول والاخير. وقال شهود لوكالة فرانس في الخرطوم ان مشاجرات وقعت ليل الاربعاء-الخميس بين مشجعين مصريين وجزائريين بعد المباراة.

الصحف الجزائرية تشيد بتأهل منتخب بلادها إلى النهائيات

اشادت الصحف الجزائرية الصادرة امس الخميس بتأهل منتخب بلادها الى نهائيات المونديال للمرة الاولى منذ 1986 والثالثة في تاريخه بعد فوزه على نظيره المصري 1-صفر اول امس في المباراة الفاصلة التي اقيمت في الخرطوم، معتبرة بانه انتصار للشعب الجزائري باكمله. ولجأ المنتخبان الى هذه المباراة الفاصلة بعدما تعادلا نقاطا واهدافا وبفارق الاهداف ايضا مع نهاية الدور الحاسم من التصفيات الافريقي، فلعبا مباراة فاصلة اختار الاتحاد الدولي العاصمة السودانية الخرطوم مسرحا لها.

وهي المرة الثالثة التي تبلغ فيها الجزائر النهائيات بعد عامي 1982 في اسبانيا و1986 في المكسيك، في حين فشلت مصر في ذلك بعد مشاركتين عامي 1934 و1990 كلتاهما في ايطاليا. وبات المنتخب الجزائري ممثل العرب الوحيد في النهائيات بعد فشل عرب اسيا في بلوغ النهائيات وكان اخرهم المنتخب البحريني بخسارته الملحق الاسيوي-الاوقياني امام نيوزيلندا، وتونس التي سقطت في الجولة الاخيرة من التصفيات الافريقية امام موزامبيق.

واكمل منتخب «ثعالب الصحراء» بالتالي عقد المنتخبات الافريقية ولحق بنيجيريا وغانا والكاميرون وساحل العاج وجنوب افريقيا الدولة المضيفة، ليشعل شوارع المدن الجزائرية وبعض المدن الاوروبية، خصوصا الفرنسية منها، بفرحة هستيرية. اما بالنسبة لردود فعل الصحف المحلية فعنونت «المساء»: «لقنوا المعلم وتلاميذه درسا في الكرة الحديثة»، مضيفة «فض بملعب أم درمان في السودان الاشتباك الأصعب في تاريخ كرة القدم الافريقية والعربية بين الجزائر ومصر. تحقق حلم الشعب بالعودة إلى مصاف عمالقة الرياضة الأكثر شعبية في العالم بعد غياب طويل دام 23 عاما».

اما «الخبر» فكتبت بدورها: «الجزائريون يقضون ليلة بيضاء احتفالا بالتأهل للمونديال»، مضيفة «تعالت الزغاريد والأغاني والأهازيج ربوع الوطن، في مشهد أق ما يقال عنه بأنه انتصار آخر للشعب الجزائري. خرجوا كبارا وصغارا... وأقاموا الأفراح وتعالت الزغاريد... لم تكن فرحة عادية بل أكبر من أي تعبير يعجز القلم عن وصفه».

وتابعت لا يبقى اليوم إلا التأكيد على أن الفرحة التي أثلجت صدر الكبير قبل الصغير لن تضاهي بعد اليوم أية فرحة أخرى، خصوصا وأنها كانت منتظرة بعد كل ما عاشته الجزائر. وإن كانت التحية والتقدير سترفع لكل لاعب من لاعبي المنتخب الوطني كل باسمه.

فإنها أيضا مستحقة لأكثر من 35 مليون جزائري ساندوا فريقهم وآمنوا بقدراته منذ المباريات الأولى في التصفيات التي خاضها مع مصر ورواندا وزامبيا.. واليوم فرحة وغدا فرحة وبعده أفراح وأفراح.... وبدورها عنونت «الوطن» الصادرة باللغة الفرنسية: «تحيا الجزائر»، مضيفة «الثأر الجزائري الجميل»، في اشارة منها الى الاحداث التي رافقت مباراة السبت الماضي في القاهرة عندما تعرضت قافلة المنتخب لاعتداء من قبل الجماهير المصرية.

وتابعت تحقق اخيرا حلم بلد باكمله بفضل فوز الخضر على مصر في مباراة فاصلة خطفت انفاس البلاد. اما «لا تريبون» فعنونت «اذرفي دموعا يا مصر، الجزائر في بلاد مانديلا»، مضيفة «رائع! مذهل! الجزائر في نهائيات مونديال 2010. الخضر اكدوا دون ادنى شك تفوقهم امام ابطال افريقيا».

فوزي شاوشي .. بطل أبطال الجزائر

إذا كان المدافع عنتر يحيى هو من أهدى الجزائر هدفها الوحيد في أم المباريات بأم درمان أول من أمس، فإن الرجل الذي ظهر بقوة واستولى على قلوب الملايين هو فوزي شاوشي حارس وفاق سطيف السد المانع أمام حملات المصريين. فقد تحول في أول مباراة له مع المنتخب الى بطل قومي يهتف باسمه الكبار والصغار.

فوزي شاوشي ( 23 سنة) حملته الأقدار الى المجد حين منح الحكم جنوب إفريقي جيروم دامون إنذارا للحارس الأساسي الوناس قاواوي في مباراة السبت بالقاهرة جراء تضييعه الوقت، فكان العبء على الحارس الثالث في ترتيب الأهمية فوزي لمواجهة الآلة الفرعونية على أرض أم درمان المحايدة جدا.

وقال حين سأله الصحافيون عن شعوره مباشره بعدما وقع اختيار المدرب رابح سعدان عليه لحراسة مرمى الخضر «أحس أنني سألعب لقاء العمر... أتصور نفسي قريند ايزر أغطي المرمى ولن يبقى فيه مجال لدخول الكرة». وجدد في أكثر من مرة لزملائه اللاعبين «تيقنوا بأنهم لن يسجلوا..فقط سجلوا أنتم هدفا ونتأهل».

فقد صد كرات خطيرة للهجوم المصري ونط كالقط في كثير من المناسبات وكان له دور في الضغط على معنويات الفراعنة... فوزي شاوشي يسميه الجزائريون «الطفل» لأنه صغير في تصرفاته وبريء حين يتحدث، ورث حراسة المرمى على والده حارس فريق «شباب برج منايل» سابقا.

شهادة

المشجعون والفنانون المصريون :نجونا من كارثة في الخرطوم

أكد العائدون الى مصر من السودان أن ما حدث بعد المباراة لا يمكن وصفه حيث تربص بهم الجمهور الجزائري ، وأشاروا إلى أن العديد من المصريين هربوا من الشوارع إلى منازل مواطنين سودانيين خوفاً من الاعتداءات إلى أن تمكنوا من الوصول إلى مطار الخرطوم للعودة إلى القاهرة. وقال الفنان المصري محمد فؤاد: إن ما حدث الليلة قبل الماضية في الخرطوم كان خطيراً للغاية وقال «لولا رعاية الله لحدثت مجزرة للمصريين هناك».

ووصف هجوم الجزائريين على أتوبيسات المصريين بأنه كان هجوما غير أخلاقي، استخدموا خلاله الحجارة وهشموا زجاج الأتوبيسات تماما مما أدى إلى حدوث إصابات مختلفة. وقال فؤاد «لقد اختبأت أنا وحوالي 130 من المشجعين المصريين في مقر الوكالة الإعلامية للفنان المصري طارق نور بالخرطوم هربا من الجزائريين الذين أثاروا حالة من الفوضى في شوارع الخرطوم بعد انتهاء المباراة.

وقال الفنان محمد فؤاد: إن الرئيس حسني مبارك اتصل بهم وهم في مخبأهم وأكد لهم أن الجميع سيعودون سالمين إلى مصر وأن كافة الإجراءات ستتخذ على أعلى مستوى لتأمين عودتهم». من ناحيته، قال الفنان هيثم شاكر، الذي عاد على نفس الطائرة إن ما حدث الليلة قبل الماضية من اعتداءات ضد المصريين كان مهزلة كبرى ، وكان من المؤسف أن تشاهد الأتوبيسات وبداخلها جميع المشجعين المصريين.

وهي متوقفة والجزائريون خارجها يقذفونها بالحجارة ويحطمون زجاجها على مرأى ومسمع من الجميع.وبدوره وصف المطرب إيهاب توفيق الموقف بأنه صعب للغاية، وانه لم يشاهد مثل هذه الظروف في حياته.