فجر جديد يهل على جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيل وتكسب أراضي جديدة على طريق مسيرتها المظفرة نحو المجد الدولي في سباقات الخيل حيث تحط الجائزة رحالها عصر اليوم الجمعة بمضمار هيبيكو سانتياغو لسباقات الخيل في تشيلي الذي يستضيف ثلاثة أشواط برعاية إماراتية خالصة ممثلة في اسطبلات شادويل العائدة لراعي الجائزة.
وبدعم كبير من سفيرنا غير المقيم في تشيلي يوسف العصيمي الذي يتقدم الوفد الزائر برئاسة ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وسلطان عبد الله بن ضاحي وعبد الله الأنصاري ومسعود صالح أعضاء اللجنة التنظيمية وعيسى حسن وعبد الله المرزوقي من مركز معلومات دبي لسباق الخيل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي يعتبر من أوائل الملاك العرب الذي انتقلوا بالفروسية الإماراتية إلى خارج حدود الوطن، معروف بارتياده لمثل هذه الآفاق السحيقة، حيث سبق وأن اقتحم الساحة الاسترالية منذ أوائل الثمانينيات وكسب درة سباقاتها وهو كأس ملبورن مرتين.
ومنذ أن التقطت سموه ببصيرته الثاقبة أفضل خيل أنتجته القارة الأميركية الجنوبية وهو بطل أورغواي العملاق «إنفاسور» الذي كسب أعظم كأسين في سباقات الخيل- كأس بريدرز كب كلاسيك وكأس دبي العالمي. وكلمسة وفاء من أهل العطاء، فقد وجه سموه برعاية سباق على كأس «إنفاسور» في أورغواي للعام الثاني على التوالي، وسباقين آخرين باسم شادويل للمرة الأولى هذا العام أحدهما في تشيلي اليوم الجمعة، والآخر في البرازيل عصر غد السبت بمضمار ساوباولو العريق.
كأس شادويل طموح الملاك والمدربين: يبدو أن شرف الفوز بكأس شادويل التي تدخل إلى الساحة التشيلية للمرة الأول أصبح هدفا في حد ذاته، فضلا عن كسب الجائزة المالية للشوط الرئيسي (الخامس) وقدرها 35 ألف دولار أميركي، وهو سباق جروب3 للخيول عمر ثلاث سنوات فأكثر على مسافة الميل ونصف الميل بالميدان العشبي بمضمار كلوب هيبيكو سانتياغو. 12 خيلا تتنافس على اللقب تمثل أكبر الإسطبلات والملاك وأشهر المدربين الطامحين في اللقب، غير أن فرص المنافسة تنحصر بين أربعة خيول يتقدمها «روك ستار شو» بإشراف المدرب أوسيلفا وقيادة فارسه ليتيو توريس. هذا الحصان مولود في أورغواي وفاز ثلاث مرات وحل وصيفا مرتين من خمس مشاركات هذا العام.
المرشح الثاني يعتبر المهر «المانوسريتو» الفائز مرتين هذا العام فضلا عن حلوله وصيفا في سباق مماثل في مشاركته الأخيرة. ويدخل في الصراع المهر «باسو ليندو» الذي بلغ قمة جاهزيته عندما فاز في مشاركته الأخيرة بسباق مماثل على مسافة السرعة. الفرصة مهيأة أيضا إلى المهر «سايمون فروسيت» ليقول كلمته وفرصته قوية لاحتلال أحد مراكز الصدارة.
المهرات يفتتحن الحفل
يقام الشوط الأول على جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم برعاية شادويل وهو سباق كنديشنز مخصص للمهرات عمر ثلاث سنوات فقط على مسافة السرعة البالغة 1300 متر عشبي. الأنظار هنا تتجه نحو المهرة «غالا فيفر» من اسطبلات المدرب أنتونيو باغو وقيادة الفارس بيتر سانتوس، شقيق الفارس الشهير التشيلي جوس سانتوس، وذلك بحكم سرعتها الخاطفة التي ورثتها من والدها الفحل «ستومن فيفر». وتدخل في المنافسة المهرة السريعة «بيلاروسا» الفائزة على ذات المضمار والمسافة في مشاركتها الأخيرة بقيادة إليو تولدو. كما توجد فرص حقيقية لكل من «نوش دوبيلا» و«كسن ما لاف» وقد تفوقت كل منهما على الأخرى في مشاركات سابقة.
جائزة شادويل للأمهار
وفرة عددية قوامها 15 خيلا تتنافس على جائزة شادويل بالشوط الثالث المخصص للأمهار عمر ثلاث سنوات فقط على مسافة 1300 متر عشبي وهو النسخة الخاصة بالأمهار. الصراع على اللقب ينحصر بين مهرين رائعين هما «ترونكال» الذي لم يخرج من المراكز الثلاثة الأولى في جميع مشاركته، لكنه يجرب هذه المسافة للمرة الأولى، وبين «الكورو» الفائز مرتين على مسافة 1200 متر وحل وصيفا في ثلاث مشاركات اخرى على ذات المسافة وخطورته ماثلة. المراقبون يتوقعون أداء قويا للمهر « غران روسكيرو» بالرغم من خسارته لجميع مشاركاته هذا الموسم.
شادويل.. أول رعاية دولية بمضمار سانتياغو!
في مفاجأة حقيقية علمنا بأن رعاية اسطبلات شادويل في مضمار سانتياغو تعتبر أول رعاية دولية في هذا المضمار الذي يعود تأسيسه إلى عام 1870. ولعل هذا يفسر لنا الاهتمام الكبير الذي وجدته الرعاية من إدارة المضمار والجوكي كلوب التشيلي ومن الملاك والمدربين على حد سواء.
وبسبب هذه الرعاية علمنا أيضا أن السباقات الثلاثة المطروحة كانت تستقطب عددا صغيرا من الخيول عندما طرحت الشروط قبل أسبوعين، غير أن عدد الخيول تضاعف تماما بعد الإعلان عن رعاية شادويل لتلك السباقات الأمر الذي انعكس على بقية السباقات التي بلغ عددها 15 سباقا تنتهي عند منتصف الليل.
إنفاسور جديد!
مالك ومربي الخيول المعروف غيرومو غاتيكا الذي كان يملك نصف الأسهم في المهر «توتال إمباكت» عندما حل وصيفا بداربي الإمارات عام 2002 وتقطع قلبه حسرة على تلك الخسارة المرة، يمتلك حاليا المهر «بيتر روبنز» المولود بمزرعة زوجته ليليانا سولاري في سانتياغو. هذا المالك تنبأ بأن مهره الذي يبلغ الثالثة من عمره سيكون بمثابة «إنفاسور» جديدا لكن هذه المرة من تشيلي وليس من أورغواي. وقال إن المهر سيفوز بالديربي التشيلي في الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل. وإن غدا لناظره لقريب!!
محطات سريعة:
* مضمار سانتياغو تأسس عام 1870 وهو بالتالي ثاني أقدم مضمار لسباقات الخيل في القارة الأميركية بعد مضمار بيلمونت بارك.
* المضمار يعتبر معلما تاريخيا تحميه القوانين ويمتاز بالطراز الإسباني في فنون العمارة القديمة وقد صممه المهندس المعماري الشهير هوسيه شميت سولاي.
* توجد في المضمار عشرات الإسطبلات التي تضم 1700 خيل تحت التدريب، يشرف عليها 66 مدربا ويقودها 80 فارسا. أما عدد السياس العاملين في رعايتها بالاسطبلات فيصل إلى 600 سائس.
* بطل المدربين في تشيلي هو باتريشو باليسا، وأفضل الفرسان هو ايسارلو باربوشي.
* الدخل اليومي من المراهنات يصل إلى مليون دولار تستخدم في تمويل السباقات وتقديم الجوائز المالية.
* رعاية شادويل أثارت اهتماما إعلاميا غير مسبوق حيث تسابقت الصحف على إبرازها على صدر صفحاتها. كما أن إدارة المضمار قامت بتحويل السباق إلى مهرجان كبير وطبقت عليه نفس المراسم المتعبة في سباقات الفئة الأولى.
السفير العصيمي: سباقات الخيل جسر حيوي لتطوير علاقاتنا مع تشيلي
أعرب يوسف العصيمي سفيرنا غير المقيم في تشيلي عن ارتياحه العميق لدخول جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيل إلى دول أميركا اللاتينية واصفا إياها بأنها خطوة نادرة ومطلوبة وتكشف عن الأيادي الطولى لأبناء الإمارات في مجال الفروسية وسباقات الخيل ومن شأنها أن تسهم في تعزيز أواصر الصداقة بين أبناء الإمارات وشعوب هذه المنطقة.
وقال في تصريح خاص للموفد الإعلامي: العلاقات الإماراتية التشيلية باتت مرشحة بقوة لنقلة نوعية كبرى منذ الزيارة الميمونة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى جمهورية تشيلي مؤخرا مما وضع الإطار الصحيح والأسس الحقيقية لتنمية العلاقات بين البلدين الصديقين والارتقاء بها إلى مستويات أرحب من التعاون المشترك في كافة المجالات، مشيرا إلى أن سباقات الجائزة تندرج في هذا الإطار وتغطي جانبا مهما في العلاقات الثنائية من منطلقات رياضية وحضارية تمثلها سباقات الخيل التي يضرب فيها أبناء الإمارات بسهم وافر.
وأضاف قائلا: إن الترحيب الذي وجدته رعاية اسطبلات شادويل للسباقات في تشيلي يفوق حدود الوصف ويؤكد أن الساحة التشيلية مهيأة بالفعل لمزيد من التعاون في هذا المجال خاصة وأن صناعة الخيل مزدهرة لحد كبير في هذه البلاد. واختتم تصريحه قائلا: أرجو أن أتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على هذه المبادرة الواعية التي تقدم صورة مشرقة عن أبناء الإمارات خاصة وأن الوفد الزائر برئاسة الأخ ميرزا الصايغ وبقية الأعضاء كانوا عند حسن الظن بهم وقدموا صورة زاهية عن دولة الإمارات وتقدمها في هذا المجال ورغبتها في التواصل والانفتاح على العالم في مختلف المجالات.
رئيس اللجنة المنظمة: الجائزة تفتح أسواقاً جديدة لإسطبلات شادويل
أكد ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة المنظمة لسباقات جائزة سموه، أكد أن دخول اسطبلات شادويل إلى معقل السباقات ومزارع تربية الخيول في أميركا اللاتينية يمثل مرحلة جديدة في تطور اسطبلات شادويل ويعكس بجلاء الفكر الريادي لمؤسسها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي أدرك أهمية هذه البلدان كمصادر جديدة لخيول السباقات وكأسواق محتملة للفحول في المستقبل القريب.
وقال في تصريح خاص: لقد فوجئنا حقا بازدهار وتطور صناعة الخيل في هذه البلاد لاسيما في تشيلي التي تشهد في الوقت الحاضر انفتاحا كبيرا على العالم حيث تقوم الاسطبلات الكبرى باستيراد الفحول من أشهر المزارع العالمية مما يوفر فرصا حقيقية أمام إسطبلات شادويل لتأسيس قواعد لها في هذه البلاد التي تعتبر سباقات الخيل فيها إرثا وطنيا.
وأضاف قائلا: لقد قمنا بزيارة أكبر الإسطبلات ومزارع الإنتاج في تشيلي، ولمسنا الموارد الضخمة التي تزخر بها هذه الدولة في صناعة الخيل، ووجدنا اهتماما كبيرا من المسؤولين فيها بتبادل الخبرات والمصالح مما يجعل قرار تنظيم ورعاية سباقات لجائزة سموه هنا أمرا مجديا وخطوة في الاتجاه الصحيح، يعود الفضل فيها إلى سموه الذي أصبح على قناعة تامة بأن هذه البلاد سيكون لها دورها في عالم الخيل خاصة وأن خيول أميركا الجنوبية ناجحة ولها حضورها القوي في الساحة الإماراتية.
واختتم الصايغ تصريحه بالتأكيد على الوصول بهذه التجربة إلى منتهاها، والعمل على تطويرها إلى آفاق أوسع سواء بالاستفادة من هذه الدول كمصادر للخيول أو كقواعد للفحول الدولية ومعربا عن اعتقاده بان الزمن لن يطول قبل أن نرى أحد فحول شادويل يجد طريقه إلى إحدى المزارع الرئيسية لإنتاج الخيول في إحدى دول أميركا اللاتينية.
نجاح
فريق جودلفين قدم خيول أميركا الجنوبية للعالم
بالرغم من الجودة النوعية وقوة السلالة التي تتمتع بها خيول أميركا الجنوبية في ميادين السباق، إلا أن تلك الخيول ظلت منكفئة على نفسها وحبيسة بلدانها على مر السنين. الظهور العلني لخيول الجنوب بوجه عام بما في ذلك خيول جنوب أفريقيا، كان على منصة كرنفال دبي الدولي لسباقات الخيل ـ تلك الفكرة العبقرية التي أنتجتها القرائح الوقادة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حتى تكون دولة الإمارات مسرحا للمنافسات الدولية في سباقات الخيل.
وعلى إثر النجاح المنقطع النظير لخيول جنوب أفريقيا في سباقات الكرنفال وكأس دبي العالمي والذي أوجد لها بدوره سوقا رائجة، فقد انتقلت العدوى إلى أميركا الجنوبية التي بدأت بارسال خيولها للكرنفال والكأس العالمي حققت نجاحات معقولة. غير ان الاختراق الحقيقي لخيول تلك البلدان فقد تحقق على يدي فريق جودلفين الذي بدأ يلتقط نوعيات مميزة من خيول البرازيل وتشيلي وطرحها بالساحة العالمية بالشعار الأزرق مما شكل نقلة نوعية كبرى لم تتحقق من قبل على مدى ثلاثة قرون.
وكنماذج مشرقة نشير إلى الفرس الشيلية «كوكو ابيتش» التي صنع منها فريق جودلفين نجمة متوهجه في سماء السباقات، والمهر البرازيلي «هابي بوي» الذي جعل منه الفريق الدبوي خير سفير للسلالات البرازيلية في ميادين السباق.
استعداد
مزارع تربية الخيول ترحب بالتعاون مع إسطبلات شادويل
قام وفد سباقات الجائزة خلال اليومين الماضيين بزيارات مكثفة إلى كبريات مزارع تربية الخيول في تشيلي شملت أربع مزارع رئيسية توجد بها أشهر الفحول الأوروبية والأميركية. وقد عقد الوفد لقاءات مثمرة وناجحة مع ملاك ومسؤولي تلك المزارع تناولت السبل الكفيلة بتحقيق التعاون المنشود في مجال تربية الخيول وتبادل الخبرات ثم الاستفادة من فحول شادويل في مزارعها المختلفة.
ريتشارد لانكستر مدير اسطبلات شادويل في بريطانيا أعرب عن سعادته بزيارة أفضل مزارع تربية الخيول في تشيلي وهي مزرعة هارا دو بريك التي كانت توقف الفحل الأميركي الذائع الصيت «هوسونت» الذي أنتج خيول رائعة أشهرها «ويكند هسلر» الفائز بسعة سباقات من الفئة الأولى، والمهر «بتي باريس» الفائز بند الشبا.
والمزرعة التي تبلغ مساحتها 600 فدان وتضم 100 فرس للإنتاج و50 خيلا تحت التدريب في مضمارها الخاص، توقف حاليا عدة فحول أشهرها «ديلا فراشسيكا» الفائز في سباقات الدرجة الثانية والثالثة بالساحة الأميركية.وأضاف قائلا: هذه مزرعة نموذجية بكافة المقاييس ومرافقها متكاملة وقد تبادلنا الأفكار والمعلومات تمهيدا لمعرفة الاحتياجات الحقيقية للسوق التشيلية من الفحول الشمالية لاسيما بإسطبلات شادويل.
سانتياغو ـ محمد طه



