خيم الحزن الشديد والأسى على جميع الحاضرين لجنازة سالم سعد فقيد كرة القدم الإماراتية والذي وافته المنية مساء أمس الأول وهو داخل المستطيل الأخضر يؤدي مرانه مع زملائه في فريق النصر، وانسلت الدموع من بين جفون الحشود الهائلة من المسؤولين عن الرياضة في الدولة وكرة القدم بصفة خاصة تعبيرا عن الامهم لفراق هذا النجم الخلوق، والتعبير عن هذا بحضور مراسم جنازته، وتشييعه لمثواه الأخير.
ولم يفرق تأثير الحدث المفجع بين مسؤول كبير ولاعب صغير، حيث حرص عدد كبير من رجالات الدولة في المؤسسات الرياضية والأندية على أن يكونوا في وداع جثمان اللاعب الراحل، ويلقوا نظرة الوداع الأخيرة عليه، إضافة إلى تواجد مكثف من عدد كبير من اللاعبين سواء زملاءه في نادي النصر أو نادي الشباب أو لاعبي منتخب الإمارات وغيرهم الكثيرون، جميعهم غلبت على مشاعرهم مظاهر الحزن الدفين من جراء «صدمة» الوفاة، ولكنهم جميعا أبدوا تماسكا وتسليما بأنه مشيئة الله عز وجل ولابد من التسليم بها عن قناعة.
وقد جرت مراسم تشييع جثمان اللاعب في مقبرة القصيص بشارع الإمارات بدءا من الساعة العاشرة صباح أمس واستمرت المراسم حوالي ساعتين نظرا لكثافة الحضور، وحضر مراسم الدفن شقيقا المرحوم خميس وبخيت سعد اللذان تلقيا العزاء من الحضور وكان اللاعب قد تعرض لأزمة قلبية مفاجئة مساء أمس الأول اثناء خوضه مران فريقه «النصر» استعدادا للقاء فريق إتحاد كلباء يوم 23 نوفمبر الجاري ضمن منافسات بطولة كأس رئيس الدولة، حيث سقط اللاعب على أرض الملعب اثناء تقسيمة كان يجريها مدرب الفريق دون أي مشاركة منه أو احتكاك من أحد اللاعبين الآخرين، وعلى الفور قام زملاء اللاعب والجهاز الطبي بنقله إلى مستشفى راشد بعدما وضح أن سقوط اللاعب أخطر من معالجتها على أرضية الملعب.
ورغم السرعة في نقل اللاعب إلى المستشفى (القريب من النادي) إلا أن الإسعافات الطبية التي أجريت له على الفور لم تحول دون صعود روحه الطاهرة ليتوفي اللاعب عن عمر يناهز ال31 عاما. يذكر أن سعد مبارك (والد) سالم ـ واحد أقطاب نادي الشباب وواحد من نجوم كرة القدم في حقبة الستينات ـ كان قد وافته المنية في حادثة مشابهة أواخر السبعينات، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في ساحة كروية بمنطقة ديرة، وهو ما يربط بين حادثة وفاة سالم ووالده رغم أن الفارق الزمني بينهما أكثر من 25 عاما.
وفي هذا الصدد أيضا علم أن خميس سعد شقيق سالم ولاعب نادي الشباب السابق كان قد تعرض لواقعة سقوط اثناء إحدى التدريبات، ولكنه تجاوز هذه المحنة الصحية بحمد الله. يذكر أن سالم هو الشقيق الأصغر للاعبي المنتخب السابقين خميس وبخيت سعد، ومثله مثل كل أعضاء أسرته ترعرع بنادي الشباب وتدرج في المراحل السنية بالنادي حتى انضم إلى صفوف الفريق الأول موسم 1996 وهو لم يبلغ الثامنة عشرة بعد وكان أول أهدافه مع الجوارح في موسم 1996 ـ 1997 في الأسبوع السادس وسجله في مرمى الخليج.
ومن خلال نادي الشباب اختير اللاعب للانضمام لصفوف منتخب الشباب، ومن بعده إلى صفوف المنتخب الوطني الأول الذي خاض معه العديد من البطولات والمباريات، وكان أبرز إنجازاته مع المنتخب الحصول على بطولة كأس الخليج (خليجي 18) بأبوظبي 2007، وفي نفس الموسم قاد فرقة الجوارح للحصول على درع بطولة الدوري للمرة الثالثة في تاريخ «الشباب» وهو الموسم الأخير لدوري الهواة قبل أن يتحول لدوري المحترفين.وقبل انطلاق الموسم الكروي الحالي انضم اللاعب لصفوف قلعة العميد على سبيل الإعارة حيث وافته المنية وهو في مران الفريق يؤدي واجبه على خير وجه.
بوحميد: الصدمة قوية على الجميع
نقل خالد بوحميد عضو مجلس إدارة نادي الشباب والمشرف على فريق الكرة تعازي أسرة نادي الشباب جميعهم وحزنهم على الحدث الجلل بوفاة «ابن» نادي الشباب سالم سعد داعيا له بالرحمة والمغفرة.وقال بوحميد إن سالم هو أحد أبناء نادي الشباب، ولذا كانت الصدمة قوية بمجرد سماع خبر وفاة اللاعب، حيث حرص جميع أعضاء مجلس إدارة نادي الشباب على حضور جنازة اللاعب.
وتم إلغاء المران الصباحي للفريق لإتاحة الفرصة لجميع اللاعبين زملاء سالم على توديع سالم وتقديم واجب العزاء.وأشاد عضو مجلس إدارة نادي الشباب بجهود جميع أعضاء مجلس إدارة نادي النصر وأنهم حاولوا قدر استطاعتهم إسعافه ولكن أمر الله كان نافذا، مضيفا بأنهم قاموا بالواجب وهذا ليس بالغريب عليهم. وأكد خالد بوحميد أن نادي الشباب لن يقصر في حق أحد من أبنائه ـ خاصة وانه منتقل إلى نادي النصر على سبيل الإعارة ـ وهذه من الأمور المسلم بها ولا تحتاج لأي كلام.
القمزي: سالم ولدنا.. وعائلته عائلتنا
قدم سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب تعازي ناديه وجميع أعضاء مجلس إدارة النادي إلى أسرة الفقيد سالم سعد، معتبرا أن الراحل هو احد أبناء النادي والحادث يمثل مصيبا جللا لجميع أسرة الجوارح، داعيا المولى عز وجل لأن يتغمده برحمته ويلهم أهله الصبر والسلوان.
وأكد القمزي أن هناك دعما كاملا وتنسيقا مع إدارة نادي الشباب وعلى رأسها الشيخ مكتوم بن حشر رئيس مجلس إدارة نادي النصر من أجل إيجاد الطريقة المثلى لمساندة أسرة المغفور له وتقديم أوجه الدعم والعون، مشيدا بتعاون أسرة نادي العميد.
وقال رئيس مجلس إدارة نادي الشباب إن سالم هو «ولد النادي» وعاشرناه لمدة طويلة ولا يمكن إغفال حقه، وعائلته هي عائلة نادي الشباب، وبالتالي فإن تعاملنا مع رحيل اللاعب على اعتبار انه حدث وقع لأحد لاعبينا وليس لاعب أي ناد أخر، خاصة وانه معروف أن أي لاعب مهما خرج من نادي الشباب لابد أن يرد إليه مجددا، ولكن الوقت لم يسعف سالم الذي ندعو له بالمغفرة والرحمة.
مبادرة خيرية
قرر عدد كبير من جماهير نادي الشباب وجمعية جماهير الجوارح القيام بمبادرة خيرية من أجل فتح باب التبرعات لبناء مسجد يحمل اسم الراحل سالم سعد أحد أبناء قلعة الجوارح.وتقرر طرح فكرة هذه المبادرة من خلال المواقع الالكترونية ومنتديات أندية كرة القدم في الدولة من أجل تجميع أكبر عدد ممكن من الراغبين في المساهمة في هذا العمل الخيري تخليدا لذكرى هذا اللاعب الخلوق.
مساندة
عيسى عبيد: اجتماع وشيك لبحث الأمر
بمنتهى الحزن والأسى عبر عيسى عبيد مدير فريق النصر لكرة القدم عن بالغ أسفه لوفاة سالم سعد لاعب الفريق متأثرا بأزمة قلبية حادة، ومؤكدا انه قدر الله، طالبا له الرحمة والمغفرة.وقال عيسى إن سالم يعد أحد أبناء نادي النصر طالما هو لاعب في صفوفه، لذا كانت كل الجهود تبذل في محاولة لإنقاذ روحه الطاهرة، ولكن حكم الله كان نافذا، مؤكدا أن الجميع يعترف بدماثة خلق اللاعب واتسامه بالروح العالية.
وكشف مدير فريق النصر أن هناك اجتماعا سيعقد في نادي النصر خلال الساعات القليلة المقبلة لبحث هذا الموقف المحزن وما يمكن أن يسفر عنه من قرارات لمساندة أسرة اللاعب.وقد تم إلغاء تدريب فريق العميد أمس على مرحلتيه الصباحية والمسائية لإتاحة الفرصة لجميع اللاعبين وجهازهم الفني على المشاركة في تشيع جنازة زميلهم صباحا وحضور العزاء في المساء.
برقية
بن همام يعزي الأسرة الكروية في الفقيد
تقدم محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي بواجب العزاء إلى محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة في وفاة لاعب المنتخب الوطني ونادي النصر سالم سعد الذي وافته المنية أول من أمس إثر نوبة قلبية.وقال محمد بن همام في برقية التعزية إن وفاة المغفور له بإذن الله سالم سعد تعتبر خسارة للكرة الآسيوية والكرة الإماراتية نظير ما قدمه من جهد طوال سنوات عطائه داخل المستطيل الأخضر.وتقدم بن همام بالعزاء لأسرة كرة القدم بالإمارات بشكل عام وأسرة اللاعب على وجه الخصوص متمنياً لهم الصبر والسلوان.
تدرج
البداية مع الفريق الأول موسم 1996 والتألق 2007
حجز سالم مكانه في تشكيلة الفريق الأول لنادي الشباب عام 1996 بعدما تدرج في المراحل السنية قبلها حيث كان يتميز بالسرعة والقدرة على المراوغة، وفي نفس الوقت تم اختياره ضمن قائمة منتخب الشباب.وفي موسم 2007 ـ 2008 نجح سالم سعد في قيادة الشباب إلى لقب الدوري للمرة الثالثة في تاريخه وكان آخر دوري للهواة وكان تألق اللاعب الراحل في ذلك الموسم سبباً رئيسياً في تتويج الشباب واستعادة طريق البطولات.
وانتقل اللاعب إلى صفوف فريق النصر في شهر أغسطس الماضي، كما تواجد لسنوات طويلة في صفوف المنتخب الوطني، وكان ضمن صفوف الأبيض في بطولة كاس الخليج رقم 18 التي فازت بها الإمارات للمرة الأولى في تاريخه، وشارك مع المنتخب الوطني في 39 مباراة دولية وتميز بالمهارة الشديدة وبالقدرة على اختراق صفوف المنافس والقدرة الكبيرة على التحكم في القدرة واللياقة البدنية العالية.
وليد فاروق



