لم يسجل تاريخ الكرة العربية قديماً وحديثاً إقامة مباراة حاسمة وفاصلة للصعود والتأهل إلى بطولة على أي مستوى كانت إقليمياً وقارياً ودولياً بين فريقين عربيين شقيقين ضمتهما مجموعة واحدة على أرض ملعب دولة شقيقة أيضاً ومحايدة، مثلما جرت بالأمس بين منتخبي مصر والجزائر واحتضنها السودان باستاد نادي المريخ بقرار من الاتحاد الدولي (الفيفا) وبموافقة مسؤولي واتحادات البلدان الثلاثة.

ـ مباراة بمثل هذا الاهتمام الرسمي والشعبي، والزخم الإعلامي، والحشود الجماهيرية المتعصّبة والمتحدّية، والاستنفار الأمني الضخم لتأمين حياة وسلامة ضيوفها من إداريين ومدربين ولاعبين ومشجعين، لم يسبق لتاريخنا الرياضي كله، أن كان شاهداً عليها مثل شهادة أمس.

ـ أي عاصمة، مهما امتلكت من الفنادق بمستوى كل الفئات النجومية والعادية، بمقدورها استقبال وإقامة وإعاشة وترحيب قادمين إليها بعشرات الآلاف من مصر والجزائر من دون حجوزات مسبقة، وهي مكتظة سلفاً بنزلاء قدامى سكنوا معظم غرفها وشققها.

ـ آلاف مؤلفة من مشجعي المنتخبين، حملتهم طائرات لم يُحصر عددها بعد، وصلت إلى المطار، ونزلوا منها أهلاً وسهلاً بلا تأشيرات دخول، بعد أن ألغت السلطات أذوناتها لتمكينهم من مشاهدة المباراة ومؤازرة فريقيهما من دون أن يعرفوا أين سيقضون ليلتهم حتى موعد اللقاء الحاسم.

ـ إنها الخرطوم.. التي هرع أهلها من أحيائها، ومن رصيفتها الخرطوم بحري وأم درمان لتستقبلهم وتفتح لهم بيوتها، تستضيفهم أشقاء أعزاء حتى الانتهاء من المهمة التي جاؤوا من أجلها.

ـ إن كثيراً من المواقف والمشاهد المؤثرة لم ترو بعد.. عن الجماهير السودانية.. التي تلاحمت مع جماهير الشقيقين.. استقبالاً وترحيباً ومعاونة ومساعدة لهما منذ وصولهما.. وتشجيعاً ومؤازرة لكليهما داخل الملعب.

ـ وبعيداً عن الأجواء التي صاحبت المباراة، والنتيجة النهائية التي آلت إليها المحصلة، التي خرج بها أي من الفريقين، صعوداً لنهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا، وخروجاً من الفاصلة.. فالعزاء أن البلد المضيف أثبت للعالم وللفيفا أنه جدير بالمهمة التي أنيطت له.

كلمات لها إيقاع

ـ لقد خرج المنتخب السوداني من هذه التصفيات بخفي حنين، واحتل المركز الرابع في مجموعته، فلم تحزن جماهيره بقدر ما فرحت باستضافة الخرطوم لهذه المباراة.. لتؤكد أن كرة القدم فوز وتعادل وخسارة.. يوم لك.. ويوم عليك!

Ktaha80@yahoo.com