طالبت أصوات عديدة في الشارع الرياضي البحريني بضخ دماء جديدة وواعدة في المنتخب الوطني لكرة القدم خلال الفترة المقبلة، حتى يحافظ الفريق على الاستقرار بجانب ضمان استمراريته.

ويرى كثير من المراقبين أن المنتخب بحاجة إلى تغيير شامل على جميع الأصعدة سواء على الصعيدين الإداري أو الفني. أما فيما يتعلق بالعناصر فإن العام الجاري سيشهد اعتزال ثلاثة لاعبين على الأقل من الفريق بعد تخطيهم سن الـ 33 عاماً وهم محمود جلال وسلمان عيسى وحسين بيليه. رغم أنهم نفوا خبر اعتزالهم الدولي! ومن دون شك فإن الفرصة باتت مثالية لفتح باب المنتخب على مصراعيه للاعتماد على اللاعبين الواعدين والذين يبحثون على الفرصة والثقة، من بينهم لاعبين متواجدين على دكة البدلاء كاللاعب محمود عبدالرحمن (رينغو) الذي اختفى عن الأنظار كنجم واعد والأمر كذلك مع إسماعيل عبداللطيف، بجانب نجوم شابة تتألق مع أنديتها في الدوري وتبحث عن أحضان المنتخب كلاعب المنامة مسعود قمبر أو لاعب النجمة محمد الطيب أو لاعب الرفاع الشرقي أحمد عبدالله والقائمة تطول.

ولعل المتتبع عن كثب لواقع المنتخب البحريني في السنتين الأخيرتين سيلاحظ أن الفريق لا يعتمد على الحلول المهارية في أداءه التكتيكي كما كان مسبقاً في عهد المدرب الكرواتي يوري ستريشكو، بقدر ما يتقيد الفريق بروح الانضباط التكتيكي الذي خلقه المدرب ميلان ماتشالا.

بيد أن العامل الأهم من ذلك أن الأحمر عانى منذ كأس أمم آسيا 2004 بالصين من ضعف منطقة الدفاع رغم وجود لاعبين متميزين كحسين بابا وسيد محمد عدنان وعبدالله المرزوقي ومحمد حسين بدليل الأخطاء التي لا تغتفر آخرها الخطأ الدفاعي الذي استغله منتخب نيوزلندا وسجل منه هدف التأهل إلى المونديال.

وكم يتمنى كثيرون أن يعود الزمن إلى الوراء وتحديداً في الثمانينات عندما أنجبت البحرين خيرة لاعبيها على الإطلاق ممن لا زالوا في الذاكرة كالحارس الأسطورة حمود سلطان واللاعبين فؤاد بوشقر وخليل شويعر وإبراهيم زويد.. الخ أو الجيل الذي تلاه كخميس عيد وفياض محمود ومحمد صالح الدخيل وعبدالرزاق محمد وحسن خلفان وبدر سوار وسمير الحمادي..، غير أن هذين الجيلين لم يحصلا على الدعم المطلوب حتى يحققوا ما عجز عنه الجيل الحالي.

وليس غريباً عندما كانت البحرين تعتذر عن المشاركة في تصفيات كأس العالم بين الثمانينيات والتسعينيات نظراً لقلة الدعم المادي والمعنوي للفريق، فالمنتخب كان آنذاك الوقت (للمناسبات في كأس الخليج) لكن اللافت أن الفريق عرف عنه لدى الأوساط الخليجية بأنه منتخب يملك الإصرار والروح القتالية في اللعب.

وبالنظر إلى الجيل الحالي فإنه حصل على الدعم اللامحدود من قبل القيادات السياسية والرياضية، غير أن الفريق ورغم المنجزات النوعية إلا أنه لم يتوج ذلك الدعم بتحقيق حلم التأهل إلى المونديال !

ولعلها «رب ضارة نافعة» لأن الخيبة الكبيرة تعكس واقعاً مؤلماً تعيشه الرياضة البحرينية من غياب التخطيط العلمي الذي يواكب روح العصر الاحترافي. الوسط الرياضي يؤمن كثيراً بأن الرياضة في البحرين حققت نقلة نوعية والعديد من الانجازات البطولية إضافة إلى بناء المدن والصالات الرياضية منذ مجيء رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، غير أن المشكلة تكمن في غياب المنشآت الحقيقية لكرة القدم.

فكيف لمنتخب يتأهل إلى كأس العالم وهو لا يمتلك سوى ملعب وحيد يلعب عليه عشرون نادياً في المسابقات المحلية علاوة على مباريات المنتخب، ما يدل أن هناك خللا واضحا في بناء الإستادات الرياضية ولكن المحير في الأمر أن البحرين أعلنت جاهزيتها لاستضافة دورة كأس الخليج (النسخة 20) القادمة بدلاً من اليمن في الملعب نفسه الذي استضاف النسخة الثامنة عام 1986 ! في الوقت الذي عاشت الدول الخليجية نهضة عمرانية في بناء الاستادات الرائعة خصوصاً في الإمارات وقطر..

عموماً رياضة كرة القدم البحرينية مطالبة بإبعاد مساحيق التجميل الذي يصيب المنتخب الأول عبر تجنيس لاعبين ليسوا ذوي مهارة كبيرة كالثنائي ـ النيجيري الأصل ـ جيسي جون وعبدالله فتاي.

بينما يحسب تجنيس لاعبين جيدين دعموا الفريق كاللاعبين عبدالله عمر (سوداني) وفوزي عايش (مغربي)، لكن الملاحظة هنا أن ضخ 4 لاعبين مجنسين دفعة واحدة تبدو نسبة كبيرة في عالم كرة القدم رغم أنها أصبحت اليوم «صيحة عالمية» تؤمن بها كبرى المنتخبات.. اليوم لابد من ان تضع البحرين سلم طريق بعيد المدى حتى تكون خطوات منتخباتها الكروية (بشتى فئاتها وليس المنتخب الأول فقط) ذات بصمة حتى تصل النجاح المأمول، لأنه بقدر ما تعتبر كرة القدم عالما مليئا بالمفاجآت والصدف، فإنه عالم يؤمن بالجد والتخطيط السليم لجني الحصاد المستحق.

فإذا كان المنتخب فرط في فرصتين على طبق من ذهب (توباغو ونيوزلندا) فمن يدري لعل (الثالثة ثابتة)!

المنامة ـ إبراهيم البدري