عندما يتعثر المرء، ثم يتكرر تعثره ويشعر بحظه العاثر، يردد المقولة الشهيرة «أعطني حظاً وارمني في البحر»، ومن يبقي على نافذة الأمل مفتوحة يؤمن أن «الصبر مفتاح الفرج».. هذا باختصار الوضع الذي كان عليه يوسف عبدالله حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي.

ومن يعلم بالمعاناة التي عاشها اللاعب منذ قدومه من نادي اتحاد كلباء إلى الأهلي قبل موسمين، يدرك كم عانى هذا اللاعب من الألم والعبء النفسي، قبل أن يجد نفسه وبطريقة «مفاجئة» لاعبا أساسياً مع «الفرسان»، بل ويضع بصمته في المباراتين اللتين لعبهما الفريق في الجولتين الخامسة والسادسة من بطولة الدوري أمام فريقي الشارقة والنصر، وكان علامة فارقة في الفريق، وتحديداً في مباراة النصر حيث ساهم بنيل الأهلي لـ «النصر».

ولمن لا يعلم، تجسد سوء حظ اللاعب مع أسابيعه الأولى في القلعة الحمراء، حيث تعرض لإصابة قوية تمثلت بإصابته بالرباط الصليبي، مما فرض عليه الغياب عن صفوف الفريق لأشهر، وما أن تعافى يوسف عبدالله من الإصابة، وعادت أقدامه من جديد إلى المستطيل الأخضر، حتى تكررت إصابته بالرباط الصليبي للمرة الثانية بعد أسابيع قليلة من عودته من إصابته الأولى!

وليت الأمر توقف عند هاتين الإصابتين، بل تمادى الحظ العاثر مع اللاعب لأن يصاب مرة ثالثة عقب عودته من الإصابة الثانية للرباط الصليبي، ولكن الإصابة الثالثة كانت مختلفة، تمثلت بكسر في كاحل القدم. لتفرض الإصابات على الحارس الأهلاوي الابتعاد عن الملاعب قرابة الموسمين، وكان يقتصر حضوره بعد التعافي من الإصابة الثالثة على التدريبات والمشاركة في عدد من مباريات فريق الرديف، بهدف استعادة اللاعب لحاسة حراسة المرمى.

إلا أن المفارقة، ونقطة التحول في مسيرة اللاعب على مدار سنتين مع الأهلي، كانت في الجولة الخامسة من بطولة الدوري، حيث كان الأهلي مستضيفا لفريق الشارقة، وأثناء مران الإحماء الذي يسبق المباراة، أصيب الحارس الأساسي عبيد الطويلة، ليخبر مدرب الحراس يوسف عبدالله بأنه سيكون الحارس الأساسي للفريق قبل انطلاق المباراة بعشرة دقائق فقط!.

ويعلق عبدالله على هذه الجزئية قائلاً: ما حدث قبل مباراة الشارقة كان مفاجأة بالنسبة لي، حيث أصيب الطويلة وبت أنا الحارس الأساسي للفريق قبل دقائق قليلة من بدء المباراة، وعندما أخبرني المدرب بأنني من سيحمي عرين الفريق أمام الشارقة، اختلط عندي شعور الرغبة باللعب لكنه ممزوج بالقلق، نتيجته عدم خوضي مباريات في دوري المحترفين من قبل، ناهيك عن عنصر المفاجأة في الأمر، ثم يتابع: ولكن مع إمساكي بالكرة للمرة الأولى في المباراة، زال القلق عني.

ويتابع: لم أشعر بضغط كبير في هجمات الشارقة عليّ، لكنني شعرت بالهجمات في مباراتنا مع النصر، وأحمد الله أنني وفقت في التصدي لأكثر من كرة رغم حزني على الهدف الذي ولج مرماي، ولكن تمكنا في النهاية من «النصر».

ويعترف عبدالله أنه يحب أن تكون هجمات للفريق المنافس على مرماه، حتى يمارس مهارته في الذود عن شباك فريقه، مضيفاً: أحب أن ألعب جيداً في كل مباراة يخوضها فريقي، وأحب أن تكون هناك هجمات للفريق المنافس وأن أتصدى لها ببسالة وبراعة، لأنني أريد أن اكتسب المزيد من الثقة في النفس، وأن أستعيد مستواي الحقيقي حتى أضمن لعبي كأساسي في الفريق وعودتي للمنتخب الوطني.

وعن تألقه في مباراة فريقه الأخيرة، أجاب: تلقيت ثناء من أشخاص كثر، ومنهم لا أعرفه لكنه محب للأهلي، وبسؤاله من كان أول المهنئين لك عقب «النصر»؟، أجاب: أخي محمد، فعلاقتنا أكثر من أن أصفها بكلمات، ولا أبالغ حينما أقول إنه سعيد مثلي، بل أكثر لعودتي إلى الملاعب من جديد، ويرى أنني قدمت مباراة جيدة أمام النصر وساهمت مع زملائي في تحقيق الفوز.

ويشير يوسف عبدالله حارس الأهلي إلى ثمة تغير في حياته طرأ منذ أن بدأت مشاركته في دوري المحترفين وتحديدا في الجولتين السابقتين للدوري، فيقول: كنت أرى زملائي يلعبون في دوري المحترفين، لكنني أكتفي بالتدرب معهم حينما لا أكون مصابا، ولكن هذه المرة الشعور مختلف لدي، فأنا أول مرة ألعب في دوري المحترفين، والشعور يختلف بين أن تلعب في الدوري.

وأن تتابع أو تجلس على دكة الاحتياط تناظر المباريات، مستطردا: لا أخفيك سرا في أنني عندما أضع رأسي على وسادتي لأنام أسترجع بذاكرتي ما قمت به في المباراة وفي التدريبات أيضا، وأين أخطأت وأين أجدت، وكلها أراجعها بذاكرتي، لكنني مستمتع بهذه المذاكرة الذاتية.

عمر جمعة