ـ عدت إلى البلاد في ساعة مبكرة من صباح اليوم، بعد أن تابعت بطولة العالم للكاراتيه للشباب والناشئين من الجنسين التي استضافتها المغرب، وذلك مرافقا لبعثة منتخب فتيات الإمارات، ولأنها بطولة سنية فقد كانت الفرصة متاحة لمعرفة حجم اهتمام الدول ببناء وتأهيل اللاعبين منذ الصغر بما يضمن وصولهم المبكر إلى مرحلة النضج ومن ثم القدرة على تحقيق البطولات والإنجازات. وقد مثل 82 دولة مشاركة 1144 لاعبا ولاعبة، وباستثناء مصر والمغرب «المنظمة» كانت الدول العربية الأقل مشاركة من حيث عدد اللاعبين وبالتالي الأضعف حضورا ونتائج.

ـ لقد وجدت دولا حريصة على التواجد في جميع الأعمار والأوزان والمسابقات، إن لم يكن بدافع المنافسة مثل مصر وفرنسا واليابان وايطاليا وتركيا، فبدافع الاحتكاك وصقل الخبرات ومعرفة موقعها من العالم وتحديد خطوتها التالية.

ـ لهذا كان الطبيعي أن تأتي النتائج طبقا لهذا المضمون، ولو لم تكن هناك مصالح مشتركة تتدخل احيانا في تحديد النتائج لجلست مصر على قمة بطولة العالم ونالت كأسها التي ذهبت إلى فرنسا. فقد شاهدت كما شاهد معي كل من تابع البطولة 4 ميداليات ذهبية تنتزع من المنتخب المصري وتتحول إلى فضية، وواحدة فقط منها كانت كفيلة بترجيح كفة المنتخب ووضعه على قمة البطولة بدلا من المركز الثالث.

ـ والحقيقة أن النتائج الباهرة التي حققها لاعبو ولاعبات المنتخب المصري وتواجدهم منافسين على بطولات أكثر من 16 مسابقة، وهذا ما يعنينا، كان نتاج مرحلة إعداد نموذجية سبقت هذه المشاركة، وقد تضمنت هذه المرحلة المشاركة في 6 بطولات دولية. فهل سبق لفرقنا أن خاضت مثل هذا الإعداد قبل المشاركة في أي بطولة؟.

ـ بالطبع لم يحدث ولن يحدث إلا إذا كان هناك قناعة تامة وإيمان حقيقي ورغبة صادقة في البناء والتأهيل الحقيقي لأبناءنا الرياضيين بما يساعدهم على البروز والتفوق. أنه لمن المؤسف حقا أن تكون قاعدة المشاركات لدينا مبنية على منطق يقول أن «المشاركة في البطولات تتوقف على ما يتحقق من نتائج في المشاركات السابقة».

ـ فكيف يمكن للاعب أن يحقق نتائج إن لم يشارك في الاساس بالبطولات وبالقدر الذي يمنحه فرص الاحتكاك واكتساب الخبرات والتعلم من الأخطاء؟ لا يمكن ابدا أن نتبع مثل هذا المنطق المقلوب ونصل إلى ما نتمناه من إنجازات.

ـ اتمنى أن نصحح أوضاعنا ونستثمر حالة النشوة الجميلة التي نعيشها حاليا بفضل الإنجازات التي تحققت في الفترة القصيرة الماضية، والتي لو بحثنا في جذورها سنجدها جاءت من رياضيين خاضوا مراحل إعداد وتأهيل صحيحة.

refaat@albayan.ae