بتوجيهات مباشرة من الرئيس المصري حسني مبارك تبدأ اليوم رحلات طيران خاصة لنقل سبعة آلاف مشجع مصري من القاهرة إلى العاصمة السودانية الخرطوم لمؤازرة فريق الفراعنة خلال المباراة الفاصلة مع الجزائر التي تقام غداً الأربعاء.
وتحركت مؤسسات الدولة المصرية بشكل جماعي و تتولى وزارة الطيران التنسيق بين 25 رحلة طيران من بينها احدى عشرة طائرة على نفقة الحزب الوطني، وهناك رحلات تنظمها أندية مثل الجزيرة وسموحة ، ورحلات تنظمها شركات ورجال أعمال، والطريف إن محمود أبو العينين صاحب اكبر مصانع سيراميك وعضو مجلس الشعب قرر التوجه على رأس وفد كبير من البرلمانيين بطائرته الخاصة التي يقودها بنفسه، كما إن وزارة الإعلام فتحت أبواب السفر في رحلتين لـ 300 فنان وإعلامي بالمجان. ومعظم هذه الرحلات ستتم في نفس يوم المباراة والعودة بعدها مباشرة، وفي المقابل أعلنت الحكومة السودانية درجة الاستعداد القصوى لاستقبال المصريين والجزائريين الذين سيتوجهون إلى الخرطوم اليوم وغداً، وقامت بتقسيم مدرجات إستاد المريخ إلى ثلاثة أجزاء متساوية ما بين المشجعين المصريين والجزائريين وأهل البلد المضيف من السودانيين.
من ناحية أخرى لم يتوقف التصعيد بعد انتهاء مباراة القاهرة حيث شهد اليومين الماضيين وقائع مؤسفة بدأت في مطار القاهرة مع مغادرة المشجعين الجزائريين متوجهين إلى وطنهم تضمنت اعتداءات على منشآت المطار وتوجيه تهديدات إلى المسافرين مما أدى إلى اعتذار أربعة مصريين عن السفر إلى الجزائر خوفاً ورعباً.
وزعم المشجعون إنهم ضحايا اعتداءات من الجمهور المصري وتوالى التصعيد إلى معدلات بالغة الخطورة مع تعدد بلاغات بعض المصريين المقيمين في الجزائر عن تلقيهم تهديدات بالاعتداء عليهم وتحطيم منازلهم وسياراتهم مما أثار القلق في القاهرة.
واضطر السفير الجزائري في القاهرة عبد القادر حجار إلى الإدلاء بتصريحات نفى فيها ما رددته بعض الصحف والمواقع الجزائرية عن وفاة مشجعين في القاهرة وأكد إن الجميع بخير وان هناك إصابات بسبب مشادات حدثت خارج إستاد لقاهرة ولولا يقظة الأمن المصري لما انتهى الأمر بسلام .
الوضع الملتهب لم يقلل من فرحة الجماهير المصرية بالفوز الصعب ولأول مرة ظهر العلم المصري على أسطح المنازل والشرفات وعلى السيارات بكثافة لم تحدث حتى مع فوز منتخب مصر ببطولة إفريقيا وهو ما يعكس حجم التعلق بالأمل في الوصول إلى مونديال 2010.
وعلى صعيد الفضائيات تعقدت الأزمة إلى حد بعيد ما بين القنوات الفضائية الخاصة وهم الحياة و دريم و مودرن سبورت من جانب ووزارة الإعلام من جانب آخر بسبب احتجاب تلك القنوات عن الإرسال التلفزيوني لمدة 90 دقيقة كاملة قبل بدء مباراة مصر والجزائر يوم السبت الماضي احتجاجاً على السياسة الاحتكارية المستبدة التي يمارسها التلفزيون الحكومي.
وهي الخطوة التي تسجل لأول مرة في تاريخ الإعلام المصري وتطور الموقف عندما أصدرت وزارة الإعلام بياناً شديد اللهجة جاء فيه إن استحواذ التلفزيون الحكومي على حقوق بث المباراة لنفسه حق قانوني وواجب وطني، ولن تضعف القنوات الخاصة واستمرت في تحالفها وتسعى لشراء حقوق بث المباراة الفاصلة من راديو و تلفزيون العرب الذي يمتلكها حصرياً، وخسرت هذه القنوات ما يصل إلى 18 مليون جنيه قيمة الإعلانات التي كان يتوقع الحصول عليها فيما لو حصلت على حق بث المباراة.
وبسبب هذه الأحداث المتصاعدة تفجر خلاف شخصي حاد و علني ما بين سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم و محمد روراوة نظيره الجزائري بسبب الوقائع التي سبقت وتزامنت وأعقبت المباراة وأعلن روراوة قطع العلاقة مع زاهر ومقاطعته تماماً في مباراة الخرطوم مبرراً ذلك بالتصريحات العدائية التي أطلقها زاهر ضد فريق «الخضر» وتحريضه الدائم ضد الجمهور الجزائري ورد سمير زاهر قائلاً إن روراوة صديق قديم لكن يبدو إن الهزيمة في القاهرة أفقدته التوازن والقدرة على التفكير الصحيح.
والطريف إن وسط هذه الأحداث العاصفة والمؤسفة نجح نادي الزمالك في اختراق الحصار الذي فرض على مقر بعثة منتخب الجزائر في اليوم التالي للمباراة وتوجه وفد يضم رؤوف جاسر نائب رئيس النادي وحازم أمام عضو مجلس الإدارة وخالد رفعت مسؤول التسويق للقاء اللاعب خالد لموشيه لاعب الوسط المدافع وبحضور عبد الحكيم سرار رئيس نادي وفاق سطيف الذي ينتمي إليه اللاعب واتفقوا مبدئياً على التعاقد مع لموشيه في فترة الانتقال الشتوية.
وتأجلت إجراءات التعاقد إلى ما بعد مباراة الخرطوم واستمر الاجتماع حتى بعد سفر لموشية مع فريقه وتم إجراء اتصال هاتفي معه في الخرطوم لإبلاغه بنتائج الاتفاق وحصوله على 200 ألف يورو لنفسه.
بيان
إصابة 12 مصريا و20 جزائريا في القاهرة
أصيب 32 شخصا بينهم 20 جزائريا بعد المباراة التي جمعت مصر والجزائر السبت الماضي في القاهرة ، وذلك بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية المصرية.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط «مينا» المصرية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد الرحمن شاهين قوله بأنه أصيب 12 مصريا و20 جزائريا في المواجهات التي حصلت بين الجمهورين في وسط القاهرة والجيزة (قرب العاصمة) بعد المباراة المصيرية بين المنتخبين والتي أسفرت نتيجتها عن احتكامهما إلى مواجهة فاصلة تقام غدا الأربعاء في السودان من اجل تحديد هوية الذي سيتأهل منهما إلى نهائيات مونديال جنوب إفريقيا.
وذكر شاهين إن 29 من المصابين خرجوا من المستشفي، فيما حال الثلاثة الآخرين مستقرة وانطلقت شرارة المواجهات بين الجمهورين عندما رمت مجموعة من المشجعين المصريين الحجارة على حافلة تقل مشجعين جزائريين.
وتأتي هذه الحادثة بعد رشق حافلة لاعبي المنتخب الجزائري يوم الخميس الماضي، والتي نتج عنها إصابة بعض لاعبي المنتخب الذين وضعوا ضمادات على رؤوسهم خلال المباراة.
القاهرة - علاء إسماعيل

