لم يتخيل البحرينيون أن يكون النص الأخير من مشهد الحلم المونديالي مؤلماً لهذا الحد، في الوقت الذي كان الأمل بانياً عليهم منذ إشراقة صباح السبت الماضي بأن ينجح فريقهم الكروي في تحقيق المجد العالمي وبلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم.. وعاش الشارع البحريني حالة محبطة بالأمس، انتهت بصدمة الإخفاق الجديد بإهدار فرصة التأهل المونديالي فساد الحزن والحسرة ، بينما كان الجميع يترقب موعدا مع الفرح الكبير..

وكانت البحرين استيقظت وسط ترقب لموعد العاشرة صباحا، لتجد تفاعلا كبيرا للصغار والكبار والرجال والنساء وحتى غير الرياضيين في صورة وطنية لافتة داعمة مع منتخبها. وبدت الحياة متوقفة في البحرين على مدى ساعتين لمتابعة المباراة التاريخية فشدت معها الأعصاب وحبست الأنفاس وسط ترقب للحظة الفرح وأنه على رغم حماس الدقائق الأولى التي تفاعلت معها الجماهير في البحرين إلا أن المشاعر بدأت في التغير تدريجيا مع هبوط الأداء وغياب المنتخب عن أجواء المباراة حتى جاءت أولى ملامح الصدمة مع الهدف النيوزيلندي الذي جاء مع نهاية الشوط الأول ليظل الجميع يتحدث ويترقب موعد الشوط الثاني على أحر من الجمر انتظارا للخبر السعيد.

ولاحت بادرة الأمل مع مطلع الشوط الثاني عندما أتيحت فرصة التعديل من ركلة الجزاء التي فرح بها المتابعون وكأنها واثقة من الهدف لكنها تعرضت للصدمة الثانية بضياع الركلة التي نفذها برعونة سيد محمد عدنان، ومع الدقائق التي سارت كالبرق ظلت الجماهير تتابع بدهشة وقلق وضع فريقها في المباراة .

وهو عاجز عن تشكيل آية هجمة ولمح المتابعون وصول الأمر إلى درجة البكاء والحزن لدى الكثير من المتابعين المتجمعين في الأماكن العامة مع صفارة النهاية وضياع الحلم. وسيطر الهدوء على شوارع البحرين بعد المباراة وكانت السيارات تسير بصورة هادئة على عكس السيناريو المنتظر. كما استمر الحال نفسه مع قنوات التلفزة المحلية البحرينية الذي بث برامج عادية بعيداً عن أجواء الاحتفال المنتظرة. عندها تيقن البحرينيون أن الحلم تحول إلى سراب وبأن مسلسل الأشباح التوباغية اتسعت لتضم هذه المرة نيوزلندا!!

فرحة التأهل ورقصات «الليوة» قبل المباراة

اعتبر نائب رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم السابق عضو شرف نادي الرفاع الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة أن ضعف الإدارة المشرفة على المنتخب سواء الاتحاد البحريني أو المؤسسة العامة للشاب والرياضة كانت السبب الرئيس وراء فشل الأحمر في بلوغ المونديال. ووصف بأن تخبطات عديدة جعلت منتخب البحرين عاجزا عن التفوق على منتخب ضعيف من الناحية الفنية لا يملك لاعبوه الحنكة الكروية ولا الخبرات التي يملكها لاعبو البحرين، فهو شبيه بفريق إنجليزي يلعب في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.

ولفت في تصريح صحافي الى أن المنتخب عاش فرحة الفوز والتأهل لمونديال جنوب إفريقيا قبل انطلاقة المباراة. متسائلاً «هل يجوز أن نقيم احتفالات في الفندق أو الطائرة المغادرة قبل أن تبدأ المباراة، لأن ما أعرفه بأن التحضير البدني والتهيئة النفسية الجيدة يجب أن تتماشى مع أهمية المباراة. وأن تكون في سرية بعيدة عن الجميع لأن اللاعبين بحاجة في مثل هذه المرحلة إلى التركيز.

والمدرب لابد أن يبدي وجهة نظره في هذا الأمر بالمنع. فالسفر على طائرة مشتركة فيها اللاعبون والمشجعون واللاعبون القدامى والكثير من الشخصيات التي ليس لها ارتباط بالمباراة من أكبر الأخطاء التي وقع فيها الوفد الإداري.

وتطرق الشيخ خالد إلى الخطأ الكبير الذي لا ينم عن الإدارة المحترفة أو السياسة اليافعة بإقامة حفلة ليلة المباراة عرض لرقصة «الليوة» في فندق اللاعبين بمشاركة الإداريين وبعض اللاعبين والجماهير المتواجدة هناك، مبدياً دهشته من هذه الأمور التي تعكس عدم احترام المباراة وأهميتها التاريخية .. واختتم حديثه قائلا: «نحن للأسف لم نستفد من تجربتنا السابقة أمام منتخب ترينيداد وتوباغو قبل 4 سنوات ولكن للأسف كررنا الأخطاء نفسها والسيناريو نفسه وكأننا قوم لا نستفيد من أخطائنا!».

المنامة - إبراهيم البدري