* أقول تبقى القاهرة قلب الأمة العربية النابض، حيث يلتقي قادة الرياضة العرب في جميع اللقاءات في واحدة من أهم وأبرز الأماكن للتجمع العربي ولكن في اليومين الماضيين شهدت انقساما عربيا حول مباراة أمس بين الشقيقين الجزائري والمصري وسعى المعنيون بالمنتخبين من خلال تصريحاتهم الساخنة التي أطلقوها على الهواء مباشرة عبر الفضائيات إلى إعلان حالة الطوارئ لما تشهده المنطقة من تهديدات بضرب تحت الحزام وفوقه من كل الاتجاهات بسبب الظروف الراهنة .
وبما اننا في مقر الجامعة العربية ندعو إلى دعم العمل العربي الشبابي الرياضي والحرص على لم الشمل العربي على الأقل في الجانب الرياضي وان كانت السياسة والرياضة وجهين لعملة واحدة، إلا أن الرياضيين عادة ما يسجلون أهدافا في مرمى السياسة وهذا ما تميزت به لقاءات شبابنا الرياضية وعلى الرغم من الحساسية في اللقاءات الرياضية العربية إلا أن البيت الرياضي العربي لابد أن يكون قويا لا تؤثر فيه نتيجة لكرة القدم.
* ولا أدري لماذا تتحول ساحتنا العربية الإعلامية إلى معارك كلامية وتصريحات استفزازية عنيفة تجرح كل منا الآخر بحق وبدون وجه حق في مظاهر مخجلة لا نراها ولا نسمعها إلا عندنا كعرب!! وبما يحدث حاليا يجب أن نتوخى الحذر فالإساءة بدأت وقلقي شديد على حالنا العربي الكروي للأسف من الأشقاء فلا نريد حلم المونديال يتسبب في الكراهية فيما بيننا!!
* وحتى نطور كرتنا وانتقالها إلى المستوى الدولي من خلال الاحتكاك القوي مع فرق ذائعة الصيت الهدف منها قبل أن نرفع مستوى اللاعبين والارتقاء بالمستوى الفني أن نرتقي بالجانب الأخلاقي الإنساني وفي النهاية المستفيد الأكبر هي الفرق التي تريد أن تلعب (كورة) ولكن أن تتحول البطولات والمنافسات إلى ميدان مصارعة وملاكمة وكأننا ندق طبول الحرب في معركة خاسرة ضحيتها هذه اللقاءات العربية القليلة والنادرة في هذا الزمن الردئ الذي أصاب عالمنا العربي بحالة من الانتكاسة وضياع الأهداف المنشودة نحو مثل هذه التجمعات الشبابية الودية العربية التي تغطى بطابع الدولية من منطلق أن نعطي لبطولاتنا قيمة فنية نرفع من خلالها الأداء المهاري للاعبينا العرب.
* أعود بكم للتاريخ ففي مباراة المنتخبين الباكستاني والهندي التي جرت في رياضة الكركيت سينغ شهدت بعض الأحداث بين الجمهور الذي حضر المباراة إلا أن الزيارة السياسية الفريدة لقادة البلدين ساهمت في الحد والتقليل من التوتر وساعدت على نجاح عودة العلاقات بين البلدين عن طريق الرياضة التي تلعب دورا رئيسيا في تقارب الشعوب فيما بينها حيث يشهد التاريخ على تحسين العلاقات السياسية بين العديد من الدول المتخاصمة والتي شنت بينها الحروب والأزمات ومع ذلك لعبت الرياضة تأثيرا واضحا على إزالة الحساسية والخلافات بين هذه الشعوب والأمم فالرياضة والسياسة عملة لوجهة واحدة.
والله من وراء القصد.
