سيكون ملعب (ويست باك) الذي يتسع لـ 33 ألف متفرج بالعاصمة النيوزلندية ويلنغتون مسرحاً ساخناً للقاء المصيري الذي سيجمع أصحاب الأرض والجمهور منتخب نيوزلندا بضيفه منتخب البحرين في مباراة الإياب ضمن تصفيات الملحق الحاسم المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2010 المقرر إقامتها الصيف المقبل في جنوب أفريقيا . وكان الفريقان قد التقيا في العاصمة البحرينية المنامة في لقاء الذهاب الذي انتهى سلباً دون أهداف ما يجعل لقاء اليوم منعطف طريق لكليهما نحو الوصول إلى عاصمة المونديال جوهانسبيرغ أو العودة إلى الديار بخفى حنين .
وستتوقف عقارب الساعة لدى عشاق المنتخب الخليجي - العربي قرابة 90 دقيقة وربما أكثر ( حال استمرار التعادل السلبي ) لمعرفة ما إذا سيتحقق الحلم التاريخي العالمي. بينما يأمل الجميع منهم أن يعيد الأحمر الزمن للوراء وتحديداً سنة 1982 عندما جاء تأهل أول المنتخبات الخليجية ( الكويت ) إلى مونديال إسبانيا على حساب المنتخب النيوزلندي وعلى نفس الملعب الذي سيشهد لقاء الفريقين اليوم ، على أمل أن يكون منتخب البحرين خامس منتخب خليجي وتاسع منتخب عربي يحقق حلم الوصول إلى المونديال .
ويرى كثير من المراقبين أن المنتخب البحريني يستحق أن يتوج مشواره الذي دام أكثر من ثمان سنوات عبر جيل صنع النقلة النوعية للكرة البحرينية وكان دائماً في صراع مستميت نحو بلوغ المونديال منذ تصفيات مونديال 2002 حيث احتل المركز الثالث في المجموعة بفارق نقطة واحدة عن منتخب إيران المتأهل آنذاك الوقت .. بينما الفريق قريباً جداً من تحقيق حلمه لكنه اكتفى بطرق باب المونديال بعدما خسر على أرضه مباراة الملحق أمام ترينيداد وتوباغو رغم أنه تعادل على أرض الأخير ..! ويبدوا أن الاتحاد البحريني والمنتخب تعلما من الدروس السابقة والتي كانت أهمها عدم الاستقرار على الجهاز الفني خصوصاً تصفيات 2006 حينما قاد الفريق ثلاثة مدربين في غضون سنة واحدة ، بينما تغيرت الأمور كثيراً عندما كانت هناك مطالب جماهيرية بالتعاقد مع المدرب التشيكي ميلان ماتشالا صاحب البصمة والخبرة بالكرة الخليجية .
وكان المدرب العجوز عند مستوى الآمال خصوصاً في تصفيات المونديال عندما تأهل إلى الدور الثاني على حساب منتخب قوي جداً هو المنتخب العماني ( بطل الخليج ) علاوة أن مجموعته ضمت منتخب اليابان وماليزيا ، كما ونجح الفريق بعدها في الظفر بالمركز الثالث بعد أستراليا واليابان ومتقدماً على أوزبكستان وقطر العنيدين .
ويجزم كثيرون أن منتخب البحرين وجد مسيرة محفوفة بالمخاطر والصعوبات على عكس نظيره النيوزلندي الذي لم يخض سوى 5 مباريات في تصفيات الأوقيانوسية وجميعها كانت ضعيفة والمستغرب في الأمر أن الفريق تلقى هزيمة واحدة كذلك من منتخب جزر فيجي المغمور !
في الطرف الآخر ساعد الاستقرار الفني وتجديد التعاقد مع ماتشالا في تكوين هوية للفريق البحريني ، حتى بدأت حالة التصاعد في أداء الفريق وزيادة حالة الانسجام ، ما مكنه من خوض 18 مباراة بالتصفيات بنجاح رغم الخسارة المتكررة أمام أستراليا واليابان .
ويبدوا أن حالة التعادل التي طغت الفريق في مبارياته ستكون مفتاحاً للوصول إلى المونديال على غرار أن الفريق تأهل أجتاز الملحق الحاسم دون أن يحقق الفوز من خلال تعادلين مع الأخضر السعودي ، الأول في المنامة وانتهى سلباً والآخر بهدفين لكلا الجانبين ما رجح كفة الأحمر الذي سجل هدفين في أرض المنافس .
وتوقع كثيرون أن يكسر الفريق حالة النحس في مباراة نيوزلندا ( الذهاب ) غير أن الرعونة وسوء الحظ جعل التعادل يسيطر على اللقاء دون أهداف ، فراح كثيرون يتوقعون أن يكون لقاء العودة في ويلنغتون بمثابة ساعة الحقيقة للكرة البحرينية . علماً بأن النتائج تؤكد أن الأحمر يلعب أفضل ويحقق نتائج إيجابية خارج ملعبه .
وعلى الصعيد الميداني أتضح أن المدرب ماتشالا سيخوض اللقاء بنفس التشكيلة التي خاضت لقاء الذهاب مع احتمالية تغيير عنصر واحد يتمثل في إدخال اللاعب عبد الله فتاي بدلاً من محمد حبيل . حيث سيكون في حراسة المرمى سيد محمد جعفر وفي خط الدفاع حسين بابا وسيد محمد عدنان وفوزي عايش وعبد الله عمر ، وفي خط الوسط محمد سالمين ومحمود جلال وعبد الله فتاي وسلمان عيسى ، وفي خط الهجوم إسماعيل عبد اللطيف وجيسي جون .
أما على صعيد الأمور التكتيكية الخالصة فمن المؤكد أن يكون ماتشالا قد أستغل المعسكر الاسترالي لترتيب أوراق الفريق خصوصاً في الناحية الدفاعية التي تسببت في أخطاء قاتلة في مباريات سابقة من التصفيات ، علاوة على أهمية تركيز اللاعبين عند الهجوم واستثمار الفرص .
ولعل ماتشالا قد كشف مواطن الضعف لدى الفريق الخصم ويتعلق بوجود ثغرات في العمق الدفاعي ، بدليل انتهاجه إلى الهجوم من العمق في الشوط الثاني من لقاء الذهاب والتي أثمرت عن فرص حقيقية لهز الشباك ، بينما كان الاعتماد في الشوط الأول واضحاً عن طريق الأطراف .
ويدرك مراقبون أن ثمة تغييرات مؤكدة ستنتاب أداء الفريق النيوزلندي في مباراة اليوم خصوصاً وأن الفريق سيلعب المباراة على أرضه ووسط جماهيره ، لذلك وحسب الهوية أو الطابع الانجليزي الذي يطغي عليه ، فإنه سيسعى استثمار عملية الحماس لتحقيق أكبر إندفاع ممكن على المرمى البحريني واستغلال الدقائق التي تسبق دخوله أجواء المباراة .
على صعيد متصل وصل حكم اللقاء الاورغوياني جورج لاريوندا مدينة ويلنغتون لقيادة اللقاء الهام ، ويعد لاريوندا من حكام النخبة لدى الفيفا وهو يعد أحد المرشحين بقوة لقيادة مباريات متقدمة في المونديال ، كما ويحسب للحكم اتسامه بالصرامة واليقظة في نفس الوقت والاطلاع بدقة حول مجريات اللعب .
سلمان بن إبراهيم : الفارق بين المباراتين من مصلحتنا
يرى رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة أن المجد ينتظر الكرة البحرينية من خلال هذه المباراة الهامة والمصيرية أمام منتخب نيوزيلندا. وقال سلمان بن إبراهيم (يدرك الجميع أهمية المباراة المقبلة أمام نيوزيلندا، المباراة مصيرية وحاسمة والتأهل إلى المونديال سيكون عبر هذه المباراة والدقائق التسعين القادمة)، مضيفا (لاعبونا يعرفون أهمية اللقاء، فالمجد ينتظر الكرة البحرينية في حال تحقيق النتيجة الايجابية وبلوغ المونديال).
وأكد أن (فارق التوقيت بين المباراتين أفضل مما كان عليه عام 2005، ففترة الشهر سهلت مهمة الجهاز الفني اذ كان يفصل بين المباراتين أربعة أيام فقط والإرهاق كان مؤثرا على المنتخب في التصفيات الماضية، ولكن هذه المرة كانت هناك فترة مناسبة والفريق خاض معسكرا تدريبيا في سيدني لقربها من ويلينغتون كما إن الأجواء متقاربة بين المدينتين).
وأوضح رئيس اتحاد الكرة (الجميع ينتظر الانجاز الآن، ولكننا يجب أن نكون واقعيين، فالمباراة لم تحسم وهناك تسعون دقيقة متبقية، وعلينا أن ننسى لقاء الذهاب وبذل المزيد من الجهد غدا، لدينا الثقة باللاعبين والآمال معقودة عليهم). وختم قائلا (لا نقلل من شأن المنتخب النيوزيلندي، فهو فريق قوي ولديه مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين ويلعب على أرضه ووسط جمهوره، لكننا سنسعى لإبعاد الضغوط عن لاعبينا والتركيز على تعليمات الجهاز الفني).
فواز بن محمد : لدينا الخبرة الكافية لتحقيق الحلم
أكد رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في البحرين الشيخ فواز بن محمد آل خليفة أن حظوظ المنتخب البحريني جيدة هذه المرة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه عندما يلاقي منتخب نيوزيلندا اليوم ، وقال فواز بن محمد (ندرك أن المهمة ستكون صعبة ولكنها ليست مستحيلة، فالمنتخب البحريني لديه فرصتان للعبور إلى النهائيات، سواء التعادل الايجابي أو الفوز، بينما يملك المنتخب النيوزيلندي فرصة واحدة فقط وهي الفوز).
وأضاف (لدينا الثقة في لاعبينا، لقد وصولوا إلى مرحلة من النضج الكروي ولديهم خبرة كبيرة خاصة بعد أن تلقوا الدرس القاسي في عام 2005 بالخسارة أمام ترينيداد وتوباغو). ويرى فواز بن محمد أن المنتخب البحريني لم يوفق في لقاء الذهاب (لقد كان المنتخب النيوزيلندي غامضا وسط التغييرات التي رافقت تشكيلته، وأهدر لاعبونا العديد من الفرص السهلة أمام المرمى والتي كانت ستسهل من مهمتنا في الإياب).
وتابع (يوجد الدافع والحافز لدى لاعبي البحرين لتعويض ما فات والنتيجة السلبية في لقاء الذهاب بعد أن عرفوا مستوى المنتخب النيوزيلندي والجهاز الفني أعاد ترتيب أوراقه وأدرك نقاطه السلبية ونقاط القوة مستفيدا من مباراة الذهاب) وتمنى رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة فيلاالتوفيق للاعبي البحرين بأن يتمكنوا من تسجيل هدف في مرمى نيوزيلندا حتى تكون المهمة أسهل.
المنامة - إبراهيم البدري


