يبقى بعض الناس في قلوبنا معنا رغم ابتعادهم عن الساحة، فقد جمعتنا ليلة البارحة أمسية جميلة في قرية البوم شارك فيها نخبة من القيادات الرياضية في حفل زواج نجل زميلنا العزيز محمد حمصي من جريدة الاتحاد، والذي يعد من أقدم الصحافيين الرياضييين من بين الزملاء حالياً في الصحافة المحلية بعد أن وصل إلى 34 عاماً مع هذه المهنة الشاقة المتعبة، كسب فيها (بوعبد الله) حب الناس.
فقد التقينا في يوم كنا بحاجة إلى مثل هذه اللقاءات القليلة والنادرة للأسف الشديد، فقد تواجد معالي الوزير العويس والفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي والأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ومساعدوه والسركال نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية والفردان أمين عام مجلس الشارقة الرياضي والرميثي رئيس اتحاد الكرة ونائبه.
حيث تمر بنا حالياً واحدة من أفضل فترات النجاحات على صعيد المنتخبات السنية وعدد كبير من الإداريين من بينهم أول قائد للكرة الإماراتية الزميل أحمد عيسى ورئيس لجنة الإعلام الرياضي بومشعل ونائبه، بومحمد شيخ المعلقين.. وغيرهم. هذا التواجد في فرح الزميل تأكيد على مدى وفاء أبناء الوطن لكل مخلص قدم الكثير في مجال الرياضة التي نعتبرها من أهم قطاعات المجتمع.
يمثل وجود هذا الحضور رغم المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتقهم درساً وعربون ومحبة من أبناء الإمارات لكل أبناء الوطن العربي، فلا فرق لدينا، ونحمد الله أن أبناء الوطن لا يتأخرون في الوقوف مع كل الأشقاء، فقد كانت لمسة وفاء لكل الشرفاء المقيمين على أرض زايد الخير وتعبير عن مدى حبنا وتقديرنا لكل مخلص يعمل بيننا نعتبره واحداً منا، وما أكتبه عن انطباعاتي ليس إلا من باب الوفاء عن حفل بسيط، ولم يقصر معنا عبدالله حارب صاحب قرية البوم السياحية الذي فتح لنا قلبه وذكرياته.
فقد تحولت الجلسة للحديث عن الذكريات في أجواء بعيدة عن التوتر والضغوطات في ليلة لا تنسى، فما أحوج الرياضيين لمثل هذه الجلسات التي تكشف وتفتح النفوس، فالرياضة من أبرز ملامحها التسامح والمحبة، وهو الشعار الأولمبي.. وإنني أعرف أن هناك الكثير من الأحداث الرياضية المحلية، مباراة منتخبنا أمس والقرعة المونديالية وغيرها والعربية.. اللقاء المصيري بين مصر والجزائر، والدولية في لقاء العملاقين البرازيل وإنجلترا في الدوحة، والكثير غيرها التي تفرض نفسها، إلا أنني اخترت زاوية اليوم لأبين مدى فرحتنا بالناس البسطاء ومدى تقدير قياداتنا الرياضية لكل من يعمل بنزاهة وشرف ، حيث يجد الرعاية والعناية والمحبة والكرامة.
في تلك الليلة شاهدت المصور الكبير والعجوز «شاورش» شقيق المصور البارع الراحل كربيس الذي عمل معنا في «البيان» قبل رحيله، فقد ذكرنا شاورش بأيام زمان، وبما أن «العبد لله» يعشق زمان والتاريخ والتوثيق؛ كانت فرصة لكي نعيد ذكرياتنا مع «شاورش» والذي يعد من أوائل من دخل ملاعبنا الرملية وصور الفرق واللاعبين ومازال يحتفظ بها رغم أنه أصبح ضريراً، شفاه الله، إلا أن محبة من شاهده في الحفل أدمعت عيناه.. هكذا هي الإمارات دائماً سباقة في عمل المبادرات الطيبة، فالعلاقات الإنسانية تبقى إلى الأبد.. والله من وراء القصد.
