قبل 24 ساعة على انطلاق مباراة مصر والجزائر الحاسمة والمؤهلة 2010 التي تستحوز على اهتمام ملايين المصريين والجزائريين، وكذلك العرب، تحول تشكيل الفريقين إلى لغز غامض بسبب التكتم الشديد داخل المعسكرين. وكان المنتخب الجزائري قد وصل القاهرة مساء أمس وكان في استقباله مسؤولو اتحاد الكرة وحراسة أمنية مشددة، ولدى خروج اللاعبين من المطار فوجئوا بحشد من المشجعين المصريين والجزائريين يرددون هتافات متضاربة.
وفي واحدة من المفاجآت وصل رابح سعدان المدير الفني الجزائري وبعض أعضاء الجهاز الفني وفريق حراسة جزائري إلى القاهرة مساء الأربعاء أي قبل وصول البعثة بـ 24 ساعة وأحيط وصوله بسرية وتكتم، حيث توجه إلى فندق آيروتل الذي يبعد عن المطار مسافة مائة متر فقط وتفقد الغرف التي تم حجزها في الطابق الرابع بالكامل. وسوف يتدرب منتخب الجزائر اليوم الجمعة في استاد القاهرة، وبدا واضحاً من روايات موظفي الفندق توتر رابح سعدان وميله إلى العزلة وعدم التجول في الأروقة.
وفي معسكر منتخب مصر تواصلت التدريبات السرية وتضاربت الأنباء حول حالة لاعب الوسط حسني عبد ربه، ولكن الأرجح انه سيقيد ضمن البدلاء ولن يبدأ أساسياً والبديل المناسب له سيكون احمد فتحي بينما يشترك احمد المحمدي ظهير أيمن، وتعددت الاجتهادات حول طرق اللعب وعدد المهاجمين وهناك إجماع على اشتراك الثلاثي محمد أبو تريكة وعمرو زكي ومحمد زيدان من بداية المباراة.
ويوم أمس ألقى محمد حسام رئيس لجنة الحجام محاضرة على اللاعبين موضوعها تفادى استفزازات المنافسين والابتعاد عن الأخطاء المؤثرة وكيفية التعامل مع الحكم. وفي سرية تامة تحدث احد خبراء علم النفس الاجتماعي مع اللاعبين حول ضبط النفس والسيطرة على الغضب، وهو ما يعكس رغبة الجهاز الفني في إبعاد اللاعبين عن التوتر من اجل التركيز داخل الملعب.
وفي لفتة تثير الدهشة كسر شوقي غريب المدرب الثاني في الجهاز الفني جدار الصمت وأدلى بتصريحات ودية للغاية تجاه المدرب الجزائري رابح سعدان مشيداً به مؤكداً الاحترام المتبادل بينه وبين حسن شحاتة. وكشف شوقي غريب في تصريحاته على أن البدلاء هم سلاح منتخب مصر، وان التعامل بين الجهاز الفني واللاعبين خلال المباراة سوف يعتمد على لغة الإشارة بسبب الضجيج في المدرجات الكاملة العدد.
واخطر ما قاله شوقي غريب انه واثق من سيطرة الرهبة على مشاعر لاعبي الجزائر وهذا عنصر مؤثر في المباراة. وفي إطار التعامل الرسمي عقد يوم أمس مؤتمر صحافي في القاهرة، تحدث فيه الهاشمي جيار وزير الرياضة الجزائري وحسن صقر وزير الرياضة المصري حول أهمية الالتزام بالروح الرياضية في المدرجات وناشدا الجماهير التشجيع المثالي.
ومساء أمس شاهد أكثر من ثلاثة عشر ألف شاب وفتاة الحفل الغنائي الذي أحياه الفنان المصري محمد منير والفنان الجزائري الشاب خالد في مدينة 6 أكتوبر وحرص عدداً كبيراً من الجزائريين على حضور الحفل، وحرص محمد منير على مناشدة الجماهير ضرورة التعامل الحضاري مع المباراة وتقبل نتيجتها أياً كانت.
ولليوم الثاني استمر الارتباك الشديد في تداول بطاقات حضور المباراة وفشلت المحاولات لطرح البطاقات في أكثر من موقع بالقاهرة، وانتشرت السوق السوداء وارتفعت أسعارها إلى أرقام غير مسبوقة حتى ان تذكرة الدرجة الثالثة وقيمتها 15 جنيهاً بلغت في السوق السوداء مائة جنيه وزادت معاناة الجماهير الباحثين عن مقعد، والطريف أن الجزائريين الذين وصلوا دون ارتباط بالرحلات الرسمية عجزوا عن شراء بطاقات وتظاهروا أمام مقر السفارة الجزائرية مطالبين بالحصول على تذاكر، إلا أن مسؤولاً التقى بهم وأكد أن حصة الجمهور الجزائري من البطاقات تسلمتها الشركات الجزائرية المنظمة للرحلات.
القاهرة ـ علاء إسماعيل
