ثمة أمور لا نستطيع ان نفعل شيئا حيالها في كرة القدم، فالأخطاء تنتج تحت أي انواع من الضغط الذهني، البدني، وفي النهاية مهما كان التركيز عالياً فإن الأخطاء ستحدث لا محالة لأنها طبيعة بشرية، كذلك الأهداف التي تأتي نتيجة تلك الأخطاء فإنها مثل الحظ، لابد ان يكون هناك لاعبون ذو مهارة عالية لكي تستغل بإيجابية تهديفية، لكن هل نستطيع ان نغفر عن مرتكبي الأخطاء بالرغم من أن هذه الأخطاء هي سبب خسارة المباراة ؟.

الجزيرة وبني ياس... 8 أهداف ممتعة في مباراة واحدة، الملاحظة الفنية الاولى التي قد تتبادر إلى اذهاننا هي الاهداف التي سجلت جاءت عن مهارة تهديفية نتجت عن فاعلية البناءات الهجومية للفريق ام من الاخطاء الدفاعية سواء التنظيمية او الفردية. بالعودة إلى شوطي المباراة نلاحظ أن في الشوط الأول كان دياكيه هو مفتاح الأداء لسيطرة الجزيرة على مجريات الأداء في خط الوسط من خلال تحركاته و تمريراته، منطقية الأهداف الثلاثة التي سجلها الجزيرة كانت نتيجة بطء في سرعة التغطية الدفاعية ثم بطء في سرعة رد فعل الدفاع في عدم تعامله تنظيميا للاعبي بني ياس بعد ارتداد الكرة هجوميا من قبل لاعبي وسط الجزيرة، ولكن ما كان ايجابيا في أداء بني ياس القوة الذهنية في الإصرار على عدم الاستسلام مهما كانت النتيجة، لذا فإن الهدف الذي سجله في الشوط الأول كان مؤثرا بشكل كبير في الشوط الثاني رغم الخسارة التي كانت لأسباب أخرى. اما في الشوط الثاني..

لاحظنا ان هناك ارتخاء ذهنيا في أداء لاعبي الجزيرة الذين يبدو انهم ضمنوا الفوز هذا هو السبب الذي اظهر فاعلية لاعبي بني ياس الذين نصبوا نصب كاتناتشو هجوميا مؤثرا ادى إلى اختلال توازن دفاع الجزيرة مما ساهم في تسجيل بني ياس هدفي التعادل، وهذا ما يحسب تكتيكيا في الدور الذي قام به ذياب عوانه من خلال ما منحه اياه البنزرتي من حرية التحرك في المهام الهجومية البحتة في اختراق الفردي، وكان لاعب القرار في فاعلية اداء بني ياس، ولكن هذا التعادل لم يصمد امام رغبة بني ياس الذي لم يكن سيئا.

النصر والأهلي

من أصعب مهام المدرب في اي فريق هو بناؤه نحو الهدف الذي يريد ان يحققه وفق ما يمتلكه اللاعبون من إمكانات يحتاج من المدرب توظيفها بالشكل الذي يتوافق مع اهداف المنافسة، ولكن الأصعب هو ترميم ذلك البناء بعد تعرضه إلى اهتزازات فنية توقف مسيرته إلى البطولة. لعل المهمة الأساسية كانت لمدرب الأهلي مهدي علي هو ترميم عقلية اداء اللاعبين نحو الفوز بعد ان اصابتهم هزة عدم الثقة، فكان لابد من البحث عن الفوز بأي طريقة، وبأي نتيجة لاسترداد الثقة، الأهلي يريد تصحيح أوضاعه الفنية قبل التحدي الأكبر في التواجد بين كبار اندية العالم..

نعم لم يقم مهدي علي بأي تغيير تكتيكي في الفريق و لكنه منح الثقة للاعبين الذين بدأ يتسرب فيهم عدم الثقة خصوصا جنوده الصغار الذين أسهموا معه في كأس العالم للشباب، فجاء بالمدافع سعد سرور ليعيد تنظيم العمق الدفاعي للأهلي، ومنح احمد خليل ثقة البداية بعدما كان ورقة تبديلية رابحة مع من سبقوه في تدريب الأهلي، وبالعودة إلى المباراة التي لم تخرج عن الأداء الحماسي الذي سيطر على لاعبي الفريقين لما فرضته حساسية الديربي بينهما.

ولكن يبقى كيف تتحكم برتم اللقاء بذكاء دون أن يتأثر الأداء بالاندفاع او التسرع، وكان هذا الجانب التكتيكي واضحا على الأهلي نسبيا أفضل من النصر، خصوصا الدقائق الأخيرة من المباراة. المباراة كانت متأرجحة في السيطرة والأفضلية بين الفريقين، كانت الهجمات المرتدة هي الحل الأمثل للأهلي هجوميا في هذه الوضعية التي يمر بها الفريق خصوصا بوجود احمد خليل وباري اللذين يجيدان التحرك في المساحات الخالية.

اما النصر فقد كان سلاح التسديدات القوية هو الحل الهجومي الوحيد الذي يمتلكه بفاعلية تهديفية بالرغم من وجود تينيريو، وهذا ما يضع هجوم النصر أمام استفهام فني »هل الحلول الهجومية مختصرة في كيفية الاستفادة من الأخطاء خارج منطلقة الجزاء بالاستفادة من قوة ودقة تسديدات ايمان مبعلي؟«.. المباراة لم تكن فيها أي بناءات هجومية للفريقين، ولكن كل ما يقال عن أهداف المباراة الثلاثة جاءت من أخطاء دفاعية مشتركة من بين الدفاع والحارس.

الوصل والوحدة

بالرغم من سيطرة الوصل على مجريات الأداء في كيفية التحكم في سرعة الاستحواذ على اللعب في التحول الهجومي بتنوع البناءات الهجومية الفعالة، وبالرغم من الانضباط التكتيكي في الالتزام في تنفيذ المهام الدفاعية والانتشار الهجومي للاعبي الوصل، الا ان اداء الوحدة وضع استفهاما محيرا في التأرجح الذي مر به أمام الوصل، فالفريق لم يقدم ما يمكن التحدث عنه فنيا. الوصل كان الأفضل في كيفية ابعاد خطورة بناءات الوحدة القليلة وغير الفعالة والتي افتقدت إلى الحلول الهجومية المؤثرة، لهذا لم تشكل هجماته أي خطورة على مرمى الوصل.

العين والظفرة

هناك منهجية تقنية في كرة القدم تذكر بأن المدرب يضع خطته على ضوء ما يملك من لاعبين جاهزين، فالمسألة ليست اللاعب الذي يجب ان يعتاد خطة يفضلها المدرب بل مسألة المدرب الذي يجب ان يتكيف مع الظروف المختلفة.

إن الفارق في تنفيذ المرونة التكتيكية بين خطة لعب الظفرة منذ بداية المباراة بشكل منظم بحيث يبدو ان كل لاعب مدرك مسبقا الدور المتوقع منه بشكل دقيق، ما الذي سوف يعمله من التحرك للمساندة الأمامية في الهجوم المرتد، وبالزيادة العددية في خط الوسط في تضييق المساحات أمام فاعلية الهجوم للاعبي العين، وبين المرونة التكتكية في تحركات لاعبي خط الوسط في المساندة الهجومية لرسم إيقاع منتظم في مناطق الضغط في الملعب بهدف الاستحواذ على الكرة هجوميا الذي افتقد إلى الحلول التهديفية.

الفريقان حاولا ان يتبعا اسلوب الحذر، والتعامل مع مجريات الاداء بعدم الاندفاع وراء افكار الآخر، والبحث عن اللحظة المناسبة للهجوم المباغت، وما ميز هذا الأسلوب في الاداء هو التركيز والانضباط في تنفيذ المهام، وكأن كلا من شايفر وبانيد ينتظر الآخر في المبادرة الهجومية لينفذ رد فعل الهجومي.

وما يؤكد على هذا الأمر هو هدفا المباراة سجلا من ضربتي جزاء، الاول للظفرة جاء بخطأ غير متوقع من المدافع إسماعيل احمد، وهدف التعادل نتج من خبث كروي من اللاعب ايمرسون البرازيلي في الكيفية التي تسبب فيها المدافع الي ارتكاب خطأ ضده.

تحليل ـ عبدالله حسن