ـ عندما تجلس مع القيادات الرياضية القديمة تشعر براحة نفسية وبموضوعية، وأنت تستمتع وتحاور هذه النوعية التي تحمل فكرا وثقافة وخبرة في الحياة، لاتعتمد على المظهرية والاستعراض، حيث يردد البعض من الجيل الجديد اليوم الذي أصبح يتولى المسؤولية، فتجده دائما يردد (سنعمل وسنقوم وسنبني وسنفعل وسنهبط وسنصعد وسنكسر!!) وغيرها من الامثلة التي ذبحتنا من كثرة مانسمعها من البعض للاسف الشديد.. حقيقة هناك فارق كبير وشتان مابين الجيلين.
وعلى سبيل المثال شخصية الشيخ مانع بن خليفة بن سعيد آل مكتوم، الرجل الرياضي الذي منذ معرفتنا به، رياضي من الطراز النادر برغم الاختلاف معه أحيانا في بعض القضايا الرياضية، لأن هذه الخلافات في وجهات النظر لا تفسد للود قضية!
ـ مانع رجل موقف وأتذكر عام 89 تبنى حملة دعم الاشقاء في المغرب الشقيق عندما تقدموا بطلب استضافة نهائيات كاس العالم لأول مرة أيام المرحوم عبداللطيف السملالي وزير الشباب والرياضة آنذاك. وأتذكر جيدا أنه شكل لجنة هنا على هامش واحدة من افضل البطولات العربية ومن اهم وانجح بطولات الاتحاد العربي لأبطال الكؤوس لكرة القدم، والتي تشرفنا بحضور المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه.
وألقى كلمة بالنيابة عنه الشيخ عيسى بن ر اشد آل خليفة باستاد آل مكتوم حيث أقيمت وسط احتفالات واستعراضات شاركت فيها المدارس بطريقة نالت استحسان رجال الاتحاد العربي لكرة القدم.
وقد تبنت الامارات تلك الحملة ووقفت أجهزتها الاعلامية مع الشقيقة المغرب فكان موقفا مشرفا يسجل للرياضة الاماراتية. وكنت قريبا من تلك الأحداث بحكم عملي وتابعت ماكان يقوم به (الشيخ) حيث كان يشرف بنفسه على التدريبات من بعد الظهر ويستمر معهم حتى نهاية العمل. واعطى الفرصة لمشرف العرض الدكتور موسى عباس (الاهلاوي) مدير مركز اعداد القادة حاليا، ومن يومها اصبح خبيرا في العروض والسبب دعم مانع له وتشجيعه.
ـ ومن بين الامور والمواقف التاريخية التي تسجل للرياضة الاماراتية هي الفكرة والمبادرة الكبيرة التي قدمها باقامة مهرجان (النصر من اجل مصر) عام 88 وسط ظروف سياسية حادة عاشتها الامة العربية بعد اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، حيث قاطعت الدول العربية مصر بسبب موقفها أنذاك ولكن بسبب الرياضة وكرة القدم خاصة كانت مبادرة الامارات الخيرة وراء استمرار العلاقات الرياضية بين أبنائنا والحبيبة مصر.
حيث شارك منتخب مصر الاولمبي ولعب هنا على ملعب نادي النصر وعزف السلام الجمهوري المصري وسط هتافات الجالية (ياشيخ مانع يا أبهة إيه العظمة دي كلها).. فمثل هذه المواقف لابد ان تذكر للتاريخ وهذه هي مسؤولية الإعلام الحقيقي تجاه المخلصين من أبناء هذا الوطن الغالي. ونظرا لإيماني العميق بأهمية التوثيق أكتب عن رجل يستحق أن نذكره للأجيال.. وغداً نواصل.. والله من وراء القصد.
