انتقاد ميشال بلاتيني يماثل انتقاد الزعيم نيلسون مانديلا وإن كانت الهجمة عليه لم تبدأ فعليا بعد ومتى ما حدث ذلك يكون من جانب كإهانة بالنسبة لتاريخه الكروي كلاعب ومن جانب آخر تشكيك في غير محله لعشقه الشديد لكرة القدم.
على كل حال تواترت الأحداث التي أحاطت قرعة المجموعات في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم وأثارت العديد من التساؤلات حول الاتجاه الذي يقود إليه رئيس الاتحاد الأوروبي اللعبة بمطالبته الحد من الإنفاق المبالغ فيه من الأندية الكبرى لشراء النجوم وبحجة مع الفرق الصغرى فرصة الوصول إلى البطولات القارية والدولية.جاء بلاتيني إلى كرسي الرئاسة في مانيفيستو منح الأمل للأمم المتوسطة والصغيرة كرويا فرصة أكبر للحصول على الأوراق الإضافية من شجرة القوى الوارفة في البطولات الكبرى لكن ماذا حدث حتى الآن وماذا فعل بلاتيني؟
* يبدو اتحاد الكرة الأوروبي ملتفا بأسلوب انتحاري لتوجيه بطولة يورو 2012 نحو الدولتين التي تعاني من اضطرابات سياسية خاصة هما بولندا وأوكرانيا.
* خرجت قرعة دوري أبطال أوروبا بمجموعات غير متوازنة تماما بل وفتحت الباب لدخول المزيد من الأندية الكروية الأكثر ضعفا أمثال مولدوفا ـ لخنشتاين أو أندورا.
* بطولة أوروبية فيها المزيد من المباريات الميتة خلال آخر جولتين مما قد يحفز زعماء البث التلفزيوني على المطالبة برد بعض ملايينهم التي دفعوها مقابل بث هذه المباريات.
* اقتراح بحرمان الأندية التي تعجز عن تقديم ميزانية مالية متوازنة من المشاركة في البطولة الأوروبية.
* يرد هنا التساؤل هل يخطط بلاتيني الآن ليشاهد نهائي دوري أبطال أوروبا بين فريقي أبويل نيقوسيا وسبادتا لوكسمبورغ فماذا يريد بلاتيني وإلى أين يذهب بكرة القدم الأوروبية؟
«ملاك الأندية طالبوني بالتدخل»
يقول بلاتيني مدافعا عن نظريته الاقتصادية «أساسا طالبني ملاك الأندية بالتدخل وفعل شيء وعلى رأسهم رومان أبراموفيتش من تشيلسي، سيلفيو برلسكوني مع ميلاف وماسيمو موراني زعيم الإنتر وأعربوا عن رغبتهم في خسارة المزيد من الأموال على شراء النجوم».
هل يعني هذا أنهم غير قادرين فعلاً على إيقاف النزيف المالي؟
«أبراموفيتش.. بيرلسكوني وموراتي»
معلوم أن ثروة الروسي ابراموفيتش الهائلة قد تأثرت كثيرا بسبب الضائقة المالية العالمية.
أما برلسكوني وموراتي فأدركا متأخرا أن الانهيار الاقتصادي الإيطالي ليس عابرا بل متواصلا.
وبالنسبة لبرلسكوني فادعاء بلاتيني أنه اشتكى من كثرة الإنفاق ووصفه النقاد بأنه مجرد نفاق فهو ذات الرجل الذي نجح في تحويل فريق ميلان من حافة الإفلاس إلى بطل أوروبي خلال حقبة الثمانينات عندما ضخ 20 مليون إسترليني في خزينة النادي وهي تعادل تلك الأيام مبلغ المئتي مليون استرليني الذي أنفقه فلورنتينو بيريز زعم ريال مدريد الآن وليس المبلغ المتواضع الذي تدفعه الأندية عادة على شراء مدافع أيمن إنجليزي.
أما بالنسبة للروسي إثر موفيتش فوصفه ديفيد دين المدير التنفيذي السابق لنادي أرسنال بأنه «الرجل الذي أوقف دباباته أمام ملاعبنا وبدأ القصف بالأوراق النقدية فئة 50 استرلينيا».اتحاد الكرة الأوروبي إداري ناجح جداً في تنظيم البطولات وهو أحد أهم أهدافه ومع ذلك يتعمد رئيسه الدخول في أجواء مريضة لا تخدم هذا الغرض.
هل تناسى بلاتيني الدروس التي واجهها من دولته فرنسا وكيف أن أندية أمثال بوردو وسانت إتيان نجحوا في تحويل المساعدات المالية الحكومية المخصصة للمشاريع الاجتماعية والشبابية إلى أموال تساعدهم على تسجيل كبار النجوم «من تحت الطاولة».
القوانين غير المدروسة
يقال إنه كلما ازدادت القوانين التي تحكم حركة الأموال بالأندية كلما ازدادت احتمالات التلاعب بها. وهنا يقول بلاتيني ان الديون المتراكمة على الأندية من جراء بناء ملاعب جديدة أمر محتمل لكن من يراقب عمليات تمويل هذه الملاعب؟ بالتأكيد ليس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باعتباره المسؤول عن هذه الرياضة.
وسواء كرهناهم أم أحببناهم فأقل ما يمكن قوله عن أمثال أبراموفيتش، موداتي أو بيريز أنهم نجحوا في وضع فرق راقية المستوى على الملاعب مرتين في الأسبوع.
فهل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قادر على ذلك؟ طبعا لا وعنه يقول بلاتيني ان الاتحاد يعنى بتقديم بطولات تنافسية لكن إلى متى؟
بطولة أوروبية خارج مظلة البويفا؟
بعد الحرب التي أعلنها بلاتيني على الانفاق المتزايد من قبل الأندية الكبرى لتدعيم صفوفها بالنجوم وهو ما من شأنه بسط هيمنة هذه الأندية الكبرى على البطولات الأوروبية يتناقل المهتمون بشأن الكرة الأوروبية احتمال إقدام الأندية العشرة الكبرى بتأسيس دوري أوروبي ليس بالضرورة تحت مظلة اتحاد بلاتيني الأوروبي. ويعتقد أرسني فينجر مواطن بلاتيني ومدرس أرسنال أن هذا قد يحدث خلال الأعوام العشرة المقبلة.
وإذا ما حدث ذلك فهذا يعني أن اللاعبين قد يخرجون عن عائلة الفيفا وبالتالي يواجهون خطر الغياب عن بطولة العالم وإذا نظرنا إلى هذا الافتراض من زاوية أخرى نجد أن الفيفا في حاجة إلى أمثال ميسي، روني ورونالدو في المونديال.
الذي لا شك فيه أن بلاتيني يحظى باحترام المجتمع الكروي بلا حدود ورغبته غير المحدودة في تطور اللعبة لكن لعبته الخطرة في تحجيم إنفاق الأندية على شراء النجوم قد يفقده هذا الاحترام وكرة القدم أصبحت استثمارا يعتمد على الأموال وليس النوايا الحسنة.
محمد سيف النصر



