* في إطار التجديد الذي أصبح أحد السمات الأساسية في أسلوب عمل الإدارة الحالية لاتحاد كرة القدم، حرص الاتحاد على إجراء قرعة كأس صاحب السمو رئيس الدولة بأسلوب عصري خارج جدرانه وبالتحديد في فندق مينا سلام بدبي، حتى انه خرج عن المألوف محلياً في مثل هذه المناسبات، واعتمد إحدى الصور التي اعتدنا عليها في الأحداث الدولية الكبيرة، ولو بصورة مصغرة، وهذا أمر بديع وجيد يتناسب والصورة العامة التي تعيشها الدولة حاليا، والحقيقة أن المراسم كانت جيدة ومنظمة بشكل جيد ومريح، ولكن هناك بعض النقاط التي نرى أهمية التوقف عندها.

* فقد أعلن الاتحاد أن القرعة ستأتي موجهة تحقيقاً لبعض الأهداف التي ينشدها وفي مقدمتها الحفاظ على قوة الأداء مع تكافؤ الفرص أمام الفرق في المجموعتين، لكننا وجدنا التوجيه ينحصر في تقسيم الفرق إلى مستويين، كل منهما يضم ثمانية فرق، وفقا لترتيبها في مسابقة العام الماضي، مما جعل التكافؤ عند الاقتراع ربما ليس بالصورة المثلى، وعليه حدثت بعض المفاجآت في اللقاءات، مثل المواجهة المبكرة التي ستجمع الأهلي والشارقة وهما أكثر فريقين حصلا على اللقب.

* ونرى أن هذا التغيير أفقد مسابقة الكأس واحدة من أهم مميزاتها، وهي مفاجآت القرعة التي كثيرا ما تأتي في صالح فرق على حساب أخرى، مما يمنحها الفرصة للمنافسة على اللقب بتتابع المباريات ودخولها الأجواء، وهو ما جعلها المسابقة الوحيدة التي يمكن أن تفوز بها فرق المؤخرة والدرجتين الأولى والثانية، وفي بعض الدول الأوروبية فرق الدرجة الثالثة.

* وفي اعتقادي الخاص أنه ارتضينا أن تكون القرعة هي السبيل لتحديد أطراف المباريات في أي مسابقة أو أي مجال آخر، فلابد وان نترك القرعة تقول كلمتها بعيدا عن تدخل يفقدها رونقها وإثارتها، لأنه مهما حاولنا التوجيه بما يضمن التكافؤ فلن نعدل لوجود فوارق لا يمكن أن تضبط طالما يوجد جزء بالاقتراع. أعلم أن هذا الأمر لا مجال له الآن بعد إجراء القرعة، لكنها وجهة نظر يوافقني عليها البعض كما يوجد من يعترض عليها والقرار في النهاية لأولي الأمر أصحاب الشأن، الذين لا اشك في رغبتهم الصادقة في أن تكون هذه المسابقة هي الأفضل.

* كذلك أعتقد أن تأخير موعد إجراء القرعة إلى ما يقترب من التاسعة مساء لا يوجد ما يبرره، فهل كانت ستضار لو أجريت عند السادسة مثلا* ، وهو موعد أكثر ملاءمة لوسائل الإعلام لإعطاء الحدث ما يستحقه من مساحات، وأخيرا اعتقد أن سقوط الشارقة، أكثر الأندية فوزا باللقب، من الفيلم التسجيلي الذي عرض قبل إجراء القرعة، يجعل الاتحاد مدينا بالاعتذار للنادي، حتى ولو حدث ذلك سهوا، وهو ما نعتقد لانعدام المصلحة من حدوث مثل ذلك الخطأ.

refaat@albayan.ae