ــ رياضة البولينغ تؤكد دوما أنها من الرياضات التي نجحت في تعزيز اسم وسمعة دولة الإمارات في المحافل الدولية، فما من مشاركة رسمية لها إلا ونجحت في فرض اسمها وحجز مكان لها على منصات التتويج، وهذا التميز ليس بجديد على اللعبة، وإنما بدأ قبل 29 عاما وقبل أن توجد هيئة رسمية تشرف على تسيير نشاطها.

ــ ففي عام 1981 نجح مجموعة من الشباب المحبين لبلدهم والمتحمسين للعبة في تحدي كل الظروف وإقناع المسؤولين في رعاية الشباب وقتها باستضافة بطولة الخليج الأولى، ويومها حققوا أول إنجازات رسمية للعبة على مستوى دول الخليج، والتي كانت سببا في إشهار جمعية البولينغ كأول هيئة مسيرة لشؤون اللعبة، وتوالت فيما بعد المشاركات على مختلف الأصعدة إقليميا وقاريا وعالميا حيث كان الإنجاز المدوي الذي حققه محمد القبيسي في المكسيك بحصوله على اللقب العالمي. ثم توالت الإنجازات.

ــ وقد تولى إدارة أول جمعية نفس المجموعة من اللاعبين أصحاب البداية المتحمسة، وهم محمد الخاجة نائب رئيس الاتحاد حاليا، والدكتور عبد الله عبد الكريم، وغانم المري، وعبد العزيز الحكيم ، وراشد كاجور، الذين واصلوا حماسهم إداريا وفنيا بإمكانيات مادية بسيطة، وأذكر أن أول ميزانية كانت في حدود 50 ألف درهم مما كان يدفعهم إلى توفير الكثير من الاحتياجات من جيوبهم الخاصة أو من الهيئات التي يعملون فيها.

ــ أذكر هذه اللمحة التاريخية السريعة عن رياضة البولينغ، بهدف واحد وهو التأكيد على حقيقة راسخة، وهي أن كل تميز وإنجاز لابد وأن يأتي من رحم المعاناة والإخلاص الحقيقي، وهذا ما يمثل الجذور التي تزيد من صلابة الأجيال وتفرز دائما عن نجوم يظلوا قدوة حسنة لكل من يأتي بعدهم.

ومن هذا المنطلق ستبقى رياضة البولينغ ولادة للنجوم، ولن ينضب معينها أبدا، وهو ما يفرض على المسؤولين سواء في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أو في اللجنة الأولمبية، ضرورة توفير كل الاحتياجات والتسهيلات التي من شأنها دعم ممارسي هذه الرياضة، لأنهم بذلك سيزيدون من سرعة دوران عجلة التطور وتحقيق المزيد من التميز والإنجازات.

ــ ولابد وان تكون مسيرة رياضة البولينغ، التي تستحق أن يفرد لها مساحة كبيرة في ذاكرة التوثيق ضمن مشروع الهيئة العامة، المثل والقدوة لكل الألعاب، وان تتوفر القناعة لدى الجميع في أن ما يأتي سهلا يذهب سهلا أيضا، وما نتعب عليه من المؤكد أننا سوف نهتم بالمحافظة عليه وتنميته ليكبر مع الزمن. فتحية لرجال البولينغ الذين وضعوا اللبنة الأولى وألف مبروك وشكرا لنجومنا المخلصين الذين يواصلون المسيرة.

refaat@albayan.ae