ـ قصة تأهل منتخبنا الوطني للناشئين إلى دور الـ 16 في مونديال نيجيريا تستحق أن نتوقف عندها. فتأهل المنتخب لم يكن لأنه احتل أحد المركزين الأول أو الثاني في المجموعة الخامسة، ولا لأنه جمع من النقاط ما ميزه بين أفضل المحتلين للمركز الثالث في المجموعات الست.
وإنما كان بسبب احتلاله مكانة متقدمة في قائمة اللعب النظيف بين الفرق الأربعة المتساوية معه في رصيد النقاط وفارق الأهداف على المركز الثالث. وهذا الأمر ربما كان مفاجأة كبيرة للكثيرين الذين اعتقدوا عقب نهاية مباراته الأخيرة في التصفيات بالخسارة أمام أميركا أنه ودع النهائيات وسوف يعود إلى الإمارات.
ـ لهذا فإن بقاء منتخبنا في نيجيريا وتأهله يمثل درسا كبيرا لجميع فرقنا وخاصة فرق المراحل السنية الصغيرة، ويفرض على مدربي هذه المراحل ضرورة الاهتمام بتعليم لاعبينا كيفية الابتعاد عن الخشونة والعنف سواء في الأداء أو في السلوك، والتركيز على تطبيق بنود اللعب النظيف.
وبالتالي يشب هؤلاء اللاعبون مشبعين بهذه الثقافة المهمة التي من المؤكد أنها ستضيف إليهم الكثير، وقد تعينهم في المواقف الصعبة مثلما حدث مع منتخبنا للناشئين في نيجيريا الذي ترجم حسن سلوكه إلى ما يشبه النقاط والأهداف بالقدر الذي ميزه على الآخرين ومنحه ورقة التأهل.
ـ المعروف أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» يهتم بمبادئ اللعب النظيف، حتى أن الشعار الذي يحمل هذا المعنى أصبح مقدما على الفرق قبل بداية المباريات، وإن كان الكثيرون لا يلتفتون إلى أهميته وباتوا يعتبرونه من المراسم المعتادة التي لا تقدم ولا تؤخر في المباريات.
ولكن في نيجيريا جاءت اللحظة التي تضعنا أمام أهمية العمل بهذا الشعار والاهتمام بتنفيذه على أرض الواقع، وسيكون الأمر أكثر ايجابية لو حرصنا على تنفيذه مع لاعبي فرق الرجال الذين يمثلون القدوة للاعبينا الصغار الذين يقلدونهم في كل شيء أكان إيجابيا أو سلبيا.
ـ ويبقى أن نقول بأنه إذا كان بقاء منتخبنا في مونديال الناشئين جاء بقرار من لجنة البطولة تطبيقا لبنود اللوائح، وليس نتاج تفوقه في المباريات، إلا أن ذلك لا يجب أن يقلل من فرحتنا بالفريق والتأهل.
فقد نجح في تقديم نفسه ورغم خسارته في مباراتين إلا أنه لم يكن صيدا سهلا، ولو نجحنا في تأهيله نفسيا قبل السفر لكانت الصورة والنتائج مختلفة، وعلينا أن نستفيد من هذه الميزة في تهيئة المنتخب للمرحلة التالية من المنافسات والتي سيلتقي فيها غدا مع منتخب تركيا، خاصة والفريق يضم نخبة جيدة من اللاعبين وعلينا أن نستثمر حالة النهضة التي تمر بها كرة الإمارات حاليا.
