ردد عشاق فريق ليفربول إنه فاز بكأس الاتحاد وكان ذلك عندما لم تكن بطولة الكأس تعني شيئاً وقبل أن تخنقها قبضة الجشع الحديدية.وكانت محطة بارزة في تاريخ ليفربول لكنها حدثت آخر مرة قبل 73 سنة.وكل ذلك أصبح في زوايا التاريخ وقد ينزعج عشاق الكرة عندما يكتشفون أن ليفربول أمضى 8 أعوام كابوسية في دوري الدرجة الثانية وإن كان ذلك قبل 72 عاماً.كذلك يخبرنا التاريخ أن الفريق تفصله 24 سنة منذ آخر بطولة.ولمن يعرف تاريخ النادي العريق لا يملك الحق في القول حالياً إنه ناجح رغم 18 بطولة دوري 7 بطولات كأس الاتحاد وخمس بطولات للكأس الأوروبية.
الأعداء:اعتاد ليفربول، أن ليفربول يعتبر منافساً دائماً لزعامة البريميرليغ لكن الحقبة الحالية تهيمن عليها القوى السوبر اقتصادياً والبقاء للفريق القادر على التعامل مع ديونه الضخمة أو النادي الذي استفاد من كرم مسانديه منفردين ومانشستر يونايتد وتشلسي هما أكبر الأعداء والمنافسين وهو أمر قد يتقبله جمهور ليفربول وربما يكون هذا هو سبب تخفيفهم للضغوط على مدربه رفائيل بنيتيز.وهؤلاء المشجعون يعانون من كابوس حول نحو من يوجهون هتافاتهم الغاضبة هل نحو اليانكيز الأمريكان ملاك النادي؟ وإن كان بعضهم يطالب الجمهور بادخار بعض هذه الهتافات لواين روني أو جاري نيفيل ومعه كذلك مايكل أوين.وكان أوين قد أعلن أنه سيحتفل بأي هدف يحرزه في مرمى ليفربول وهو يلعب بفانيلة مان يونايتد مؤكداً أن التزامه دائماً هو لنفسه.
ويؤكد الكثيرون أنه سيواجه مباراة صعبة على الانفيلد الميدان الذي قدم عليه أروع العروض مع ليفربول سابقاً وإن كان هذا لن يمنع حقيقة أن المستهدف الأول في تدني مستوى ونتائج الفريق هو المدرب بنيتيز. ويدرك بنيتيز تماماً أن المدرب الناجح لا يمكنه تجاهل أهمية الجمهور ولا خسارة دعمه في كل مباراة. وهو الذي عرف عنه ولاؤه التام للفريق ولجماهيره التي ظلت تساند وتتابع ليفربول منذ حقبة بيل شانكلي ومن تبعه أمثال بيزلي ـ فيغان ـ والجليش ـ إيفانز وحتى هوبيه.
الجمعة السعيدة أكدت قوة ليفربول الضاربة:وسط هذا اللغط والجدل المتضارب حول مصير بنيتيز حلت أمسية الجمعة التي لا شك أنها سعيدة بالنسبة للأسبان وجاء الفوز المستحق على المتصدر مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين وأكد مهاجم ليفربول وقوته الضاربة أنه من طراز رفيع بعد أن افتتح التسجيل وتلاعب بعملاق دفاع المنتخب ديو فيردناند إلى حد أفقد السير فيرجسون أعصابه ووجه إنذارا شديد اللهجة بفروناند بعد اختياره ما لم يستعيد لياقته ومستواه السابق.وكان الفوز رسالة واضحة من بنيتيز لجمهور الفريق ولملاك الفريق الأمريكان وعنه قال «أثبت لاعبينا أنهم أفضل من نجوم مان يونايتد وبالتالي لن يتسببوا في طردي من منصبي». وعاد جمهور ليفربول للغناء الموجه لبنيتيز «لن تسير وحيداً بعد الآن».
وبعد المباراة قال النقاد والمحللون أن معضلة بنيتيز هي من الداخل والسبب الثاني الذي تسلل إلى نفوس لاعبيه وأفقدهم الثقة بالنفس فتعالت همساتهم المطالبة باستبدال مدربهم لكن لأنه يتمتع بالذكاء الكروي المطلوب نجح بنيتيز في استعادة ثقة لاعبيه بقدراته وفصل ما يحدث من مشاكل مالية عن مجريات الأمور داخل غرفة الملابس فجاء الفوز الذي أنقذ كل شيء وأهمها مصير المدرب.
ومعروف لدى الجميع أن بنيتيز هو ملك التكتيكات بلا منازع لذلك جاءت تعليماته متتالية من خط التماس للاعبيه طوال لقاء مان يونايتد وبالتالي لم يتعرض لوقوع ثقوب في نسيج هذه التكتيكات الرفيعة، ولاحظ الجميع خلال المباراة أن بنيتيز عندما ينظر نحو دكة احتياط الخصم فهو يزرع الرعب حتى في نفس السير فيرجسون.
وهو رعب لم يأت من فراغ بل وجد المساندة الكاملة من نجومه داخل الملعب. وعن ذلك يقول «عندما تكون العلاقة قوية بين المدرب ولاعبيه تكون النتيجة مقدرتهم على العودة إلى سابق ثقتهم في بعضهم البعض».
وما حدث بين بنيتيز ولاعبيه كانت حنكة فيرجسون قد وضعت لبنته الأولى قبل مباراة مان يونايتد وأرسنال حيث أحس بفقدان لاعبه دارين فليتشر ثقته في مقدراته فقال عنه «فليتشر أفضل لاعب بالفريق وبفارق كبير».وكان معروفاً أن فليتشر ليس هو الأفضل لكن الذي لا شك فيه أن اللاعبين استقبل يومه وقد ازداد طولاً بسبب ما قاله فيرجسون وأعلن أنه سيعمل على بناء جدار سميك أمام هجوم الخصم».
وكرر بنيتيز مقولة فيرجسون مع مهاجمه ومواطنه فرناندو توريس الملقب ب«النينو» بعد أن أحس أنه يشعر بالغبن عندما رفض بنيتيز بيعه بمبالغ ضخمة فتراجع مستواه ثم عاد إلى سيرته الأولى بعد مدح بنيتيز له فكافأه بهدف جميل في مرمى فان ديرسار.
مايكل أوين
عندما أصبح مايكل أوين حراً في سوق الانتقالات أعلن سراً أنه على استعداد أن يزحف نحو ملعب الانفيلد أي ليفربول. لكن مع إغراء هذا التصريح لم يحرك بنيتيز ساكناً رغم أن عودة أوين تعني دفعة ضخمة بالنسبة لسينفز جيرار وجايمي كاراغر.
العناد
الخلاصة تقول إن بنيتيز مدرب عنيد لا يرضخ للضغوط من لاعبيه مهما كانت أهميتهم بالنسبة لخططه وهو عناد لمسه كل من نجم الوسط ستيفن جيرار الذي أوشك هو الآخر على الرحيل وكذلك توريس نفسه في مرحلة من مراحل سوق الانتقالات.. وعليه الآن التخلي عن هذا العناد بعد أن تغنى له الجمهور لن تسير وحيداً أبداً.
زابي الونسو
ما هي الرسالة التي تفهم عندما يقول لاعب أجنبي مثل زابي الونسو وبوضوح أنه يرغب في الرحيل في صراحة جرحت معتقدات وتقاليد النادي العريق! ومع ذلك سمح له بنيتيز بالرحيل ربما لأسباب اقتصادية قاهرة ثم تصايح معتذراً أن ملاك النادي كانوا السبب في رحيله.والسيناريو ذاته يتكرر لكن بشكل آخر عندما فضل منح ابن النادي منذ طفولته روبي كين الفرصة لإثبات مقدراته وألزمه مقعد الاحتياط حقبة طويلة فانزوى عن الساحة.
محمد سيف النصر



