حالة من الحماس الجارف المتصاعد بشكل ينذر بالخطر تسود الشارع الرياضي المصري بسبب المباراة الحاسمة مع منتخب الجزائر الشقيق المؤهلة إلى مونديال 2010.
الحديث عن المباراة يسيطر على لغة الخطاب الإعلامي سواء عبر الصحف أو القنوات الفضائية وهو ما يثير حالة من التوتر المصحوب للشحن المغالى فيه في الوقت الذي آثار قلق المدرب حسن شحاتة خوفاً من تأثر اللاعبين بهذا الحماس الشديد رغم أن المباراة ما زال متبقياً عليها سبعة عشر يوماً. ويغلق اليوم منتخب مصر معسكره في القاهرة ويحصل على إجازة غداً الجمعة تمهيداً للسفر إلى أسوان صباح السبت لبدء مرحلة مركزة من التدريبات يخوضها في عزلة تامة بعيداً عما يحدث في الشارع الرياضي.
وساد الارتياح عقب الإعلان عن قائمة اللاعبين الذين سيشاركون في المباراة وأشاد خبراء الكرة باختيارات شحاتة التي جاءت بعيداً عن المغامرة، وقوبل اختيار المدافع المخضرم عبد الظاهر السقا المحترف في نادي اسكيشهير التركي بالإعجاب لما يملكه من خبرات يحتاجها الفريق. وكعادته لم يتردد شحاتة في اختيار المهاجم عماد متعب رغم غيابه الطويل بسبب الإصابة وهو لاعب له مكانة خاصة في قلب «المعلم» شحاتة.
وينضم إلى المنتخب المصري حسني عبد ربه لاعب أهلي دبي ومحمد زيدان مهاجم بروسيا دورتموند ومحمد شوقي لاعب ميدلسبره الانجليزي وعبد الظاهر السقا لاعب اسكيشهير التركي قبل مباراة الجزائر بخمسة أيام فقط وفقاً للوائح الفيفا أي أنهم لن يلحقوا بالمباراة الودية مع تنزانيا في أسوان يوم 5 نوفمبر.
ويبدو الانقسام واضحاً في الساحة الإعلامية عقب المبادرة التي أعلنتها صحيفة «المصري اليوم» بتقديم وردة لكل عضو في بعثة المنتخب الجزائري، وقوبلت هذه المبادرة بتأييد من اتحاد الكرة والعديد من المؤسسات الرياضية، وتطورت بالزيارة التي يقوم بها الإعلامي أحمد شوبير إلى الجزائر حالياً بدعوة من جريدة الشروق لتلطيف الأجواء الساخنة جداً وتقديم ما يعكس الروح الأخوية التي تنتظر منتخب «الاخضر» في القاهرة، وحقق شوبير في الزيارة الكثير من المكاسب لتهدئة الغضب الجماهيري والإعلامي في الجزائر قبل المباراة الصعبة.
وعلى العكس تماماً رفضت بعض القيادات الرياضية الانغماس في مبادرة التهدئة خوفاً من فتور حماس الجماهير، وجاءت تصريحات حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة لتشعل الحماس عندما طالب الجمهور المصري بتشجيع فريقه بكل قوة، ورفض أيمن يونس عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المبادرة متذكراً معاناة منتخب مصر قبل لقاء الذهاب في الجزائر وما صاحبها من إصابة بعض اللاعبين بتسمم غذائي، وطالب بالتخلي عن الأفكار المثالية. والغريب أن احمد حسن قائد منتخب مصر أبدى تحفظه على مبادرات التهدئة وكشف عن أهمية المحافظة على المعدلات المرتفعة لحماس الجماهير.
وفي توقيت بالغ الغرابة يتزامن مع أول أيام معسكر المنتخب اصدر سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة بياناً رسمياً انتقد بشدة العضو مجدي عبد الغني الذي قدم استقالة مصحوبة باتهامات صاخبة للأداء الإداري، ثم عدل عن الاستقالة بعد 24 ساعة بعد أن أدرك إمكانية قبولها. ودعا زاهر إلى اجتماع طارئ غاب عنه مجدي عبد الغني انتهى إلى تعليق الرد على الاستقالة إلى ما بعد مباراة الجزائر مع احتفاظ اتحاد الكرة بحقوقه تجاه ما جاء فيها من اتهامات! ويبدو أن سمير زاهر قرر قبول الاستقالة بعد أن نجح في الحصول على تأييد هاني أبو ريدة نائبه وباقي الأعضاء.
وفي وقت لاحق عدل اتحاد الكرة عن اختياره للعب في دولة الإمارات ضمن الاختيارات التي طلبها الاتحاد الدولي لكرة القدم من مصر والجزائر لتحديد مكان المباراة الفاصلة إذا تساوى المنتخبان في النقاط والأهداف. وكانت الاختيارات المصرية على النحو التالي: الإمارات ثم جنوب أفريقيا ثم غانا، ولكن تبين أن الفيفا لن يقبل إقامة المباراة خارج القارة الأفريقية، لذلك تم اختيار السودان بدلاً من الإمارات.
وفي تصريح خاص أكد شوقي غريب المدرب العام أن الأنباء التي ترددت عن غياب صانع ألعاب المنتخب الجزائري كريم زياني المحترف في صفوف فولفسبورج الألماني للإصابة تؤكد أهمية الضغط الهجومي الشديد، وقال إن غياب زياني عن الجزائر يوازي غياب ابوتريكة عن منتخب مصر.
القاهرة ـ علاء إسماعيل
