ـ الفوز الجدير الذي حققه منتخبنا الوطني الناشئ على مالاوي يوم أول من أمس في بداية مشاركته بنهائيات مونديال الناشئين المقام حاليا في نيجيريا منحنا فرصة كبيرة للحصول على إحدى ورقتي التأهل إلى الدور الثاني عن المجموعة الخامسة التي تضم أيضا منتخبي أسبانيا والولايات المتحدة الأميركية، حتى أن التعادل مع منتخب اسبانيا في مباراتنا الثانية يوم غد الخميس قد يصبح كافيا لضمان التأهل، وتحقق الوعود سواء التي صدرت من اللاعبين أو المدرب، والذين أكدوا بان وجودهم في مدينة كانو سيكون امتدادا للمشاركة الإيجابية التي كان عليها منتخبنا الشاب في مونديال مصر.

ـ والحقيقة أن الظهور المشرف جدا للأبيض في مونديال الشباب، ومستوى الأداء الرائع الذي كان عليه في البطولة، إلى جانب البداية الموفقة لمنتخب الناشئين نتيجة وأداء أيضا، يدفعانا إلى التفاؤل بمستقبل كرة الإمارات في السنوات القادمة، وتحقيق ما عجز جيل مونديال الشباب 2003 في تحقيقه وهو التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا، في أعقاب إنجازه الكبير المتمثل في حصوله على كأس الخليج لأول مرة، ولاشك أن نجاح منتخب الشباب المعسكر حاليا في العين استعدادا للتصفيات الآسيوية في مهمته سوف يضاعف من هذا التفاؤل، بما يضمنه من وجود وفرة في اللاعبين الجيدين للمنتخب الوطني الأول.

وهذا الواقع يفرض على المسؤولين في اتحاد كرة القدم ضرورة الاجتهاد في وضع البرامج والخطط التي تساعدهم على المتابعة الدائمة لهؤلاء اللاعبين في أنديتهم فنيا واجتماعيا ودراسيا، والوقوف على كل كبيرة وصغيرة تخصهم، بما يضمن الارتقاء الدائم بمستوياتهم وانعكاس ذلك بشكل ايجابي على المنتخب الأول.

ولتكن الزيارات التي سيبدؤها الاتحاد لأندية الهواة اعتبارا من بداية العام الجديد لمساعدتها على هيكلة العمل في فرقها فنيا وإداريا، طريقة ووسيلة لبدء العمل بأسلوب مماثل على صعيد أندية اللاعبين المكونين لمنتخبي الناشئين والشباب.

ـ فإن كنا على يقين وثقة بأن المستويات الجيدة لهؤلاء اللاعبين هي ترجمة واقعية للاهتمام والجهود المبذولة معهم سواء داخل أنديتهم أو من جانب اتحاد كرة القدم، إلا أن هذه الجهود لابد وان تتواصل وبنفس الروحية وفي إطار نفس المنظومة، بمعنى أن يكون الاهتمام من الطرفين في ذات الوقت حتى يؤتي ثماره، ويدرك اللاعبون حقيقة المسؤولية الملقاة على عاتقهم وتفرض عليهم ضرورة الانضباط والالتزام بكل ما يطلب منهم بعد أن أصبحوا ثروة وطنية تتطلب الحفاظ عليهم.

ـ وهذا يعني أن ما تحقق حتى الآن ما هو إلا مجرد إحماء، وبالتالي فقد «ابتدا المشوار» بالنسبة لجميع الأطراف، اتحاد وأندية ولاعبين، وعليهم أن يعلموا بأنهم باتوا جميعا تحت المجهر، ليس من جانب الإعلام وحده، وإنما من جانب الجماهير أيضا، لأنها لن ترضى في المرحلة القادمة بأقل مما تحقق في الماضي القريب، وبالتالي جميعنا لن نقبل أي تهاون وسوف نطالب بمحاسبة المخطئ، ومن أضاع أي فرصة لاستثمار هذه الأجيال التي باتت تشكل أفضل مرحلة في مسيرة كرة القدم في الإمارات.

refaat@albayan.ae