تنص المادة الخامسة من قانون كرة القدم في اتحاد الإمارات على أن قرارات الحكام المتعلقة بالوقائع ذات الصلة بالمباريات نهائية ولا يمكن لأحد الاعتراض عليها مهما كانت. بمعنى أنه لا يمكن لأحد مهما كان ثقله، سواء كان مجلس إدارة الاتحاد أو حتى الاتحاد الدولي نفسه، أن يغير هذه القرارات بالإلغاء أو التعديل، والمقصود بالقرارات ذات الصلة أي القرارات مثل الإنذار والطرد واحتساب أو إلغاء الأهداف حتى لو كانت عكسية، وما إلى ذلك.
وهذه المادة تنص عليها جميع لوائح المسابقات في جميع الألعاب بجميع الاتحادات في جميع أنحاء العالم، وذلك حماية لجميع الأطراف من حكام وفرق ولاعبين وهيئات، ولولاها لوجدنا تلالاً من الاعتراضات والاحتجاجات عقب كل أسبوع من المباريات، ومشاكل واضطرابات لا حصر لها، ليس بين الاتحاد والأندية فحسب، ولكن بين الأندية وبعضها أيضاً.
ولكن حدث مؤخرا أن اعترض نادي الشباب على العقوبة التي لحقت بلاعبه الأجنبي فيلانوفيا، وطالب بإلغاء العقوبة لأنها كانت ظالمة بحق اللاعب، ويمكن الاستعانة بالتسجيل التلفزيوني للتأكد من صحة مطلبه، ورغم تأخر اللجنة في الرد على النادي وهو ما أغضبه، إلا أنها رفضت الطلب وأكدت العقوبة استناداً إلى المادة الخامسة.
وحدث قبل أيام تعقيباً على هذه الحادثة أن أعلن يوسف عبدالله الأمين العام لاتحاد كرة القدم، بأن الاتحاد يدرس مراجعة بعض لوائحه المنظمة للمسابقات المحلية، وخاصة جزئية السماح للأندية بطلب إعادة النظر في بعض العقوبات الصادرة خلال المباريات وخاصة التي تكون فيها القرارات غير صائبة وتلحق بعض الظلم بالفرق. وأشار إلى أن الخطوة تأتي استجابة لمطالب العديد من الأندية بضرورة تصحيح بعض القرارات وإعادة الحق للفرق على غرار المعمول به في بعض الاتحادات الأخرى العربية والأوروبية.
وعقب يومين تقريبا من هذه التصريحات، صدر تصريح من محمد خلفان الرميثي رئيس مجلس إدارة الاتحاد على هامش لقائه مع منتخب الشباب المعسكر في العين، أكد فيه بأنه لا يمانع في إلغاء عقوبات اللاعبين إذا كانت خاطئة، طالما أن الجمعية العمومية للاتحاد سوف تقر مثل هذا الحق للاتحاد.
والحقيقة أرى أن إقرار مثل هذا الأمر سيكون سابقة خطيرة، وسيكون لها عواقب غير حميدة، وسيفتح الاتحاد على نفسه بابا سيكون من الصعب إغلاقه أو التصدي للرياح العاتية القادمة منه، وحتما سوف يتطور الأمر إلى حد مطالبة البعض بعدم إدارة حكام لأي مباريات هم طرف فيها.
وخاصة إذا إلغاء قرارات لهم، وغيرها من صور المشاكل التي كانت سببا في وضع هذه المادة في لوائح المسابقات، ولو كانت صلاحية إلغاء قرارات الحكام ذات الصلة بالمباريات في صالح اللعبة لكان الاتحاد الدولي المسؤول الأول عن هذه اللعبة في العالم هو أول المقرين لهذا الحق، واعلموا أنكم إذا اتخذتم مثل هذا القرار إما سوف تفقدون الحكام «قضاة الملاعب» ثقتهم في أنفسهم، وإما ستجعلونهم أكثر تساهلاً في القرارات طالما هناك من لديه صلاحية التغيير.
والحل الصحيح هو مساعدة الحكام على صقل قدراتهم ومنحهم المزيد من الثقة في أنفسهم مع مطالبتهم ومساعديهم بالمزيد من التركيز في المباريات حفاظاً على حقوق الأندية!!
