* من يتعمق في مضمون وتفاصيل المؤتمر الصحافي الذي عقده مجلس دبي الرياضي يوم أمس للإعلان عن الفائزين بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، سوف يتوقف عند الكثير من المعاني الجميلة والسامية. فتقدير المبدعين وتحفيزهم على تحقيق المزيد من العطاء لا يمكن أن يأتي إلا من مبدع، ذاق حلاوة الإبداع، وأدرك طعم التميز، وآمن بأهمية وحتمية التقدير باعتباره السبيل الأمثل لتوسيع دائرة المبدعين.
* وعندما تتسع دائرة التقدير، وتتجاوز الحدود الجغرافية للدولة لتشمل جميع الدول العربية في دورتها الأولى، فهذا تعبير عن مدى الحب الذي يكنه صاحبها لوطنه الكبير، ورغبته الصادقة في أن يعم الإبداع والتميز جميع أرجاء الوطن العربي لا أن يقتصر على الإمارات وحدها، أما عندما يعلن بأن الجائزة سوف تزداد اتساعاً اعتباراً من الدورة الثالثة لتشمل العالم أجمع، فتلك رسالة واضحة بأن صاحب الجائزة وإن أعطى الأولوية لأبناء شعبه وأمته، إلا أنه محب للإنسانية، ومؤمن بأن تقدير الإبداع الفكري لا يمكن أن تحكمه الحدود الجغرافية، خاصة وأن آثاره غالباً ما تمتد لتشمل العالم كله.
* وهذا ما يجعل من هذه الجائزة إضافة غير مسبوقة في المجال الرياضي على مستوى العالم أجمع، تعكس تميز صاحبها، وتميز الإمارات عامة ودبي خاصة في سباق التميز والجودة والريادة، وهو المعنى الذي حرص مطر الطاير رئيس مجلس الأمناء على تأكيده خلال المؤتمر، وهو ما يدلل على أن دولة الإمارات، حتى وهي تقدر وتكرم المبدعين، تحقق لنفسها أيضاً التميز والإبداع.
* ولعل هذا الفكر المبدع من صاحب الجائزة كان هو الدافع والمحرك لزيادة عدد المستفيدين منها ووصوله إلى ضعف الرقم الذي كان محدداً من قبل، وهو عشرة مبدعين، خمسة على الصعيد المحلي ومثلهم على الصعيد العربي. وهكذا أصبح المستفيدون منها، في مجالاتها الثلاثة الفردي والجماعي والمؤسسي، 20 مبدعاً حققوا إنجازات رياضية متميزة وعالية المستوى، تجعلهم أصحاب أحقية في التقدير، وتجعل منهم علامات مضيئة في مسيرة الرياضة وقدوة للآخرين وغيرهم من الأجيال اللاحقة.
* فإذا استعرضنا أسماء الفائزين بالجائزة، سواء على صعيد الأفراد والفرق أو على صعيد المؤسسات، سنجدهم ممن تميزوا في العام الماضي 2008، الذي حددت إنجازاته مجالاً للترشح، وقد حرص مجلس أمناء الجائزة على توسيع دائرة المحكمين لتشمل أصحاب الاختصاص في كل مجال، مع توفير الحياد الكامل عند الدراسة والفصل بين المتقدمين، لإيمانهم بأن عدالة الاختيار ستكون هي المروج الحقيقي للجائزة في الدورات القادمة ويصبح المتنافسون عليها بالآلاف من كل بقاع الكرة الأرضية.
* ولا نجد أمام هذا الإبداع من ملهم الشباب وفارس العرب، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، إلا أن نقدم له باسم كل أبناء الإمارات وجميع الشعوب العربية، الشكر الجزيل على هذه الفكرة المبدعة، فنحن على يقين من أنها ستكون الطريق نحو خلق أجيال من المبدعين المتميزين محلياً وعربياً ودولياً في المستقبل، وستكون الحافز أمام الكثيرين لتحقيق التفوق والتميز ونيل شرف الحصول على الجائزة.
