يحتضن مضمار كبانيللي العريق في العاصمة الإيطالية روما عصر اليوم الأحد الفعاليات المثيرة لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول المهجنة الأصيلة والتي تحط رحالها هنا للمرة الثانية خلال عام 2009 بعد أن استضاف ذات المضمار الجولة الأولى من سباقات الجائزة على شرف مشروع التوأمة والشراكة مع مضمار جبل علي في شهر مايو الماضي.
وإذا كانت تلك الجولة قد جاءت في وقت مبكر من موسم السباقات، فإن هذه الجولة تأتي في خواتيم الموسم بل وتعتبر الأخيرة بالساحة الأوروبية لهذا العام مما هيأ لها فرصة رائعة لاجتذاب كوكبة من أروع خيول السباقات ومن مختلف أنحاء القارة الأوروبية لاسيما الشوط الرئيسي الذي يحمل تصنيف الفئة الأولى وجاء بنخبة المهرات الكلاسيكيات من قلب الساحة الأوروبية، خاصة وأن الخيول تكون في أفضل مستواها وقمة جاهزيتها في مثل هذا الوقت من كل عام.
ونظرا للأهمية التي يوليها راعي الجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للساحة الإيطالية، فقد وجه سموه بتنظيم جولتين في إيطاليا سنويا على غرار بريطانيا وألمانيا على أن تتوسع السباقات في العام المقبل لتشمل الساحة الفرنسية على نحو خاص.
ثلاثة أشواط برعاية مميزة
تتألف الجائزة من ثلاثة أشواط للخيول المهجنة الأصيلة أبرزها سباق الفئة الأولى (جروب1) بريميو ليديا تسيو، أحد سبعة سباقات للفئة الأولى يستضيفها وينظمها مضمار كبانيللي في كل عام، وهو أحد أروع السباقات المخصصة للمهرات والأفراس ويقام برعاية اسطبلات شادويل التي توقف عدة فحول مميزة ومعروفة بالساحة الإيطالية، وتبلغ قيمة الجوائز المالية لهذا السباق 297 ألف يورو.
طيران الإمارات التي تمثل الخيار الأول لعشاق السفر الجوي في إيطاليا، تعتبر من الرعاة الدائمين لسباقات الجائزة على مر السنين وفي مختلف، تتكفل برعاية الشوط الرابع وهو سباق رئيسي مصنف بدرجة ليستد ويحمل جائزة مالية سخية قدرها 61 ألف يورو.
سفارتنا في روما وبتوجيهات السفير عبد العزيز ناصر الشامسي تولي اهتماما كبيرا بسباقات الجائزة وتوفر لها جميع إشكال الدعم والمساندة التي وصلت إلى حد المساهمة في رعاية أحد الأشواط وهو الشوط السادس على جائزة دولة الإمارات والذي يحمل أيضا تصنيف ليستد (قوائم) وتبلغ قيمة جوائزه المالية 61 ألف يورو. السفير الذي ينظر إلى هذا الحدث على أنه مناسبة غالية تخص دولة الإمارات وتروج لها وتعلي من شأنها.
مواجهات عاصفة على اللقب الكبير
كونه آخر سباق للفئة الأولى بمضمار كبانيللي لهذا العام، فإن سباق بريميو ليديا تسيو (2000 متر عشبي) برعاية اسطبلات شادويل، يشهد مشاركة نوعية وعددية مشرفة، حيث استهوى السباق الذي يعتبر أحد أغنى السباقات بالساحة الأوروبية، 15 مهرة وفرسا تمثل أكبر الإسطبلات الإيطالية والأوروبية. اسطبلات جودلفين المعروفة بأنها سيدة السباقات العالمية، لا يمكن أن تغيب عن مثل هذا السباق الذي يدفع فيه الفريق باشراف مدربه الوطني الخبير سعيد بن سرور بمهرتين رائعتين ومجربتين هما «فلاينغ كلاود» بقيادة الفارس تيد دوركان و«ليدي ماريان» التي ستقودها الفارسة الانجليزية هايلي تيرنر وقد تبوأت المهرتان موقعهما الطبيعي في صدارة قائمة الترشيحات للفوز بالمركزين الأول والثاني باذن الله.
المهرة «فلاينغ كلاود» التي أهدت جودلفين نصرا مثيرا بسباق الفئة الثانية ريبولسديل ستيكس في ريال آسكوت تمثل الخيار الأول والورقة الرابحة للفريق لانتزاع اللقب وتسجيل فوزها الأول بالفئة الأولى ومن رابع مشاركة لها هذا العام وفي مسيرتها حتى الآن خاصة وأنها لم تهزم في مشاركتها الثلاث السابقة.
أما «ليدي ماريان» بطلة سباق الجروب 1 بري دالوبرا في فرنسا بالعام الماضي، فلم تستعيد ذلك المستوى الرفيع، لكنها تقدمت إلى المركز الثاني بسباق الفئة الأولى بري جان رومانيه كأفضل نتيجة لها هذا الموسم من خمس مشاركات، وينتظر أن تؤدي بشكل أفضل هنا.
المنافسة على اللقب تأتي من المهرة الأيرلندية المتطورة «شاينيز وايت» بإشراف الخبير الأيرلندي ديرموت ويلد وقد فازت بمشاركاتها الثلاث الأخيرة والتي تتضمن سباق الفئة الثانية بلاند فورد ستيكس بمضمار كرا. المهرة «نشمية» تمثل دولة الإمارات أيضا بالسباق وتحمل شعار مالك الخيول المعروف سعيد بن منانة السويدي وقد فازت بسباقي قوائم قبل أن تحل خارج الميزان بسباق الفئة الأولى صن شاريوت ستيكس في مشاركتها الأخيرة بنيوماركت.
بطلة سباق الأوكس الألماني المهرة «نايت ماجيك» تكسب بعض الأصوات في عملية الترشيح بالرغم من إخفاقها في مشاركتها الأخيرة بسباق بري دالوبرا في فرنسا ولن تكون بعيدة عن مواقع الصدارة. الآمال الإيطالية ترتكز على المهرة «نايت أوف ماجيك» بطلة سباق الأوكس الإيطالي، وأيضا على المهرة «كويزا» التي احتلت المركز الثالث خلفها في ذات السباق بمضمار سان سيرو.
«لوي راي» مرشح بقوة
إذا كانت الحظوظ الإيطالية محدودة في الشوط الرئيسي، إلا أن الفرصة مهيأة لها بالشوط الرابع (ليسد 1600 متر) برعاية طيران الإمارات حيث تنصب الترشيحات على المهر الإيطالي المولد «لوي راي» لانتزاع جائزة المركز الأول.المهر «توليان غرين» الفائز بسباق قوائم بمضمار سان سيرو مؤخرا، يمثل أيضا الساحة الإيطالية في جائزة كبرى قيمتها 61؟000 يورو، لكن ذلك الفوز هو الوحيد في سيرته الذاتية حتى الآن.
ويدخل في المنافسة أيضا المهر «أبيتون» الذي احتل المركز السابع بسباق الداربي الإيطالي (جروب2) خلف نجم جودلفين «ماستري» الذي ذهب لاحقا للفوز بسباق سانت ليجر ستيكس الكلاسيكي بمضمار دنكاستر في بريطانيا.
يقام الشوط السادس (الثالث والأخير من سباقات الجائزة) على جائزة دولة الإمارات برعاية سفارة الدولة في روما وهو مخصص للمهرات الناشئات (عمر سنتين فقط) على مسافة السرعة وتصل قيمة جوائزه المالية الى 61 ألف يورو وقد استقطب السباق مشاركة عددية وافرة ونوعية متميزة.
المهرة «كوول كنتسب» من اسطبلات المدرب الإيطالي راجيو بروغي تنال ورقة الترشيح هنا استنادا الى نتائجها السابقة والتي كان المركز الثالث في سباق قوائم أسوأ نتيجة لها وقد فازت في ذات الفئة (قوائم) في تجربتها الأولى. المهرة «بونتا مغين» تشكل المصدر الأول للخطورة اثر فوزها بسباق قوائم على ذات المضمار والمسافة في مشاركتها الوحيدة حتى الآن لصالح المدرب لوي ركاردي الذي يدفع أيضا بالمهرة «سبريت ميراج» الباحثة عن فوزها الأول. هناك أيضا المهرة «إيسو فورتي» التي لم تشارك في أي سباق لكن تدريباتها مشجعة.
دبي ريسنغ تغطي السباق
تتأهب قناة دبي ريسنغ المختصة في سباقات الخيل والفروسية لنقل وقائع سباق جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في روما وتغطيته باحترافية عالية كما عودتنا دائما. ولقد أوفدت القناة لهذا الغرض، المذيعة الموهوبة حمدة حسن لتغطية الحدث بعدسات المصور المحترف والمبدع عبد الله لاغر. ويقوم الوفد بإعداد برنامج خاص عن السباق يشتمل على وقائع حية ومقابلات ميدانية وحوارات متنوعة مع المسؤولين في شتى المجالات وفقا لرؤية عصرية متجددة سيكتشفها المشاهد منذ الوهلة الأولى.
اكتمال الاستعدادات لانطلاقة السباق
أعدت اللجنة المنظمة بإشراف ميرزا الصايغ العدة لانطلاقة سباقات الجائزة في جولتها الثانية بإيطاليا، حيث قام وفد من اللجنة يضم عبد الله الأنصاري ومسعود صالح ومحمد طه بالوقوف على آخر الترتيبات من خلال زيارة ميدانية ناجحة الى مضمار السباق جرى خلالها تفقد المرافق المختلفة لاستقبال الحدث. وقد عقد الوفد جلسة عمل مع إدارة المضمار وقام بجولات ميدانية متواصلة في مختلف أنحاء المضمار للتأكد من انتظام الأمور التنظيمية والفنية على النحو الذي يعكس أهمية هذه الجولة التي تقام للمرة الأولى في مثل هذا الوقت من موسم السباقات.
الأنصاري أعرب عن ارتياحه لحسن انتظام الأمور ومشيدا بتعاون إدارة المضمار قائلا: أعتقد بأن الاستعدادات بلغت القمة وأصبح المسرح جاهزا لاستقبال الحدث بعد أن أنجزنا بعض الترتيبات الضروية المتعلقة بالضيوف والسباق، كما وقفنا على سير العمل والتنفيذ على أرض الواقع ولمسنا جدية وتعاونا صادقا من إدارة المضمار التي تولي أمر هذه الجائزة اهتماما خاصا، ونعد الجميع بأن السباق سيكون تجربة مثيرة ومناسبة وطنية تليق بسمعة ومكانة دولة الإمارات ومنوها بالجهود المقدرة التي يبذلها السفير عبد العزيز ناصر الشامسي قائلا بأنه يقوم بأعمال جليلة تستحق وتنال التقدير.
في كبانيللي.. الميدان الرملي لحماية العشبي!
بما أن مضمار كبانيللي روما يستضيف ثلاثة سباقات اسبوعيا على مدى تسعة أشهر (يتوقف خلال الصيف!) فإن الأرضية العشبية بالمضمار كانت تعاني من الإجهاد الحاد مما قد يؤثر على جودتها وسلامتها لاستقبال السباقات الرئيسية التي تأتي بالخيول العالمية. وفي حل مبتكر لهذه المعضلة، لجأت إدارة المضمار لتشييد ميدان رملي بمواصفات قياسية عالمية في الإطار الداخلي للميدان العشبي، وأصبحت تقيم عليه التدريبات اليومية للخيول، فضلا عن السباقات العادية لاسيما خلال الفترة التي تسبق البطولات الكبرى والسباقات الرئيسية. وقد نجح المضمار الرملي في حماية شقيقه العشبي وأتاح له فرصة التقاط الأنفاس خاصة وأن العشب يحتاح الى أسبوعين على الأقل حتى يزدهر ويتحمل الصدمات القاتلة التي يتلقاها من حوافر الخيول المدججة بالأحذية المعدنية.
إشادة
ميرزا الصايغ: إيطاليا ساحة مهمة لدولتنا واسطبلاتنا
أشاد ميرزا الصايغ رئيس اللجنة المنظمة بالنجاح الباهر الذي حققته الجولة الأولى من سباقات الجائزة في مايو الماضي كمساند رئيسي لمشروع التوأمة مع مضمار جبل علي، وهو النجاح الذي أقنع راعي السباق بإصدار توجيهاته لإقامة جولة ثانية على ذات المضمار. وقال في تصريح بهذه المناسبة: سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يدرك الأهمية الكبرى التي تنطوي عليها الساحة الإيطالية سواء على صعيد العلاقات الثنائية الراسخة والمتنامية مع دولة الإمارات، أو على مستوى سباقات الخيل حيث تحتفظ اسطبلات سموه بحضور مؤثر في مجال تربية الخيول في إيطاليا.
وأضاف قائلا: بما أن ايطاليا تعتبر رابع أفضل دولة في سباقات الخيل بالقارة الأوروبية، فقد كان من الطبيعي ان تكون مسرحا رئيسيا لسباقات الجائزة التي أصبحت تتمتع بصدقية عالية في مختلف البلدان خاصة وأن السباقات التي تنظمها وتراعاها الجائزة تأتي بالخيول النجوم من مختلف الدول وهو ما ينعكس ايجابا في مشاركة اثنين من أروع خيول جودلفين مما أضاف مزيدا من الألق والرفعة لهذا الحدث الفريد نسبة لأن فريق جودلفين يعتبر سفير السعد والريادة في سباقات الخيل كما أراد له مؤسسه وقائده سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه. وتوقع الصايغ أن يحقق السباق نجاحا أكبر مما تحقق بالجولة الأولى بسبب قوة السباقات المطروحة والجودة النوعية من الخيول المشاركة.
مهرجان
أنشطة ترفيهية لاستقطاب الجمهور
تخطط اللجنة المنظمة لإضفاء نكهة مهرجانية على سباق الجائزة يكون من شأنها استقطاب الحضور الجماهيري بأعداد غفيرة. وتشمل الفعاليات على منصات عرض للسلع التذكارية داخل المضمار وفرق محلية لعزف الموسيقى، حديقة للأطفال تضم مهرجين وألعاب كرتونية وبهلوانية، مسابقات ميدانية، عروض أزياء وأناقة فضلا عن الهدايا والجوائز المتنوعة التي تنتظر الجماهير عند بوابات الدخول.
هذا ما أكده مسعود صالح عضو اللجنة التنظيمية الذي قال: نولي الجانب الترفيهي من السباق أهمية خاصة نظرا لارتباطه بالجماهير الذين نحرص كل الحرص على تواجدهم وحضورهم ومن غيرهم لا يمكن الحديث عن اي نجاح، مشيرا الى أن اللجنة لديها العديد من الأفكار المتجددة التي تضفي الطابع المهرجاني على هذا السباق وإكسابه بعدا اجتماعا مميزا.
وبالرغم من أن السحب الركامية الداكنة لا تزال تلف سماء روما بعد أن غسلت وجهها التاريخي خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلا أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى تحسن حالة الطقس في يوم السباق حيث ينتظر ان تقلع السماء وتشرب الأرض عصير السحاب وتشرق الشمس بأنوار الأمل. الأمطار ومهما كانت قليلة غير مطلوبة في مثل هذا اليوم لأنها تشغل الجماهير والمنظمين عن السباق وتصرفهم للاهتمام بشيء آخر.
روما - محمد أحمد طه



