* تناول اللقاء الذي جمع معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بعدد من القيادات الإعلامية المحلية نهاية الأسبوع الماضي، والذي ننشر تفاصيله اليوم، العديد من الموضوعات التي لا تهم قضايا الساحة الرياضية الآنية فحسب وإنما تتعلق بمستقبلها أيضا، مما يتطلب ضرورة تنسيق الجهود بين الطرفين تحقيقاً للمصلحة العامة. وأبرز ما تناوله اللقاء هو قضية التوثيق لكل ما يتعلق بتاريخ الساحة الرياضية في الدولة بدءا من جذورها وحتى اللحظة، وما سيحدث في المستقبل.

* والحقيقة أن معالي الوزير لمس قضية هامة جدا، وتمثل نقطة ضعف غير مبررة، وخاصة في ظل هذا التطور الذي وصلت إليه الدولة في كل المناحي، وهذا الانتاج الوفير من الإنجازات على مدى السنوات الثلاثين الماضية، الأمر الذي يشكل فجوة كبيرة لابد وأن تتكاتف كل الجهود من أجل شغلها بتوثيق كافة الأحداث ذات العلاقة بالرياضة منذ البداية.

* لقد طالب (بو حمد) القيادات الإعلامية بما لديها من خبرات ومعلومات المساهمة في تنفيذ هذا العمل، سواء من خلال تمثيلها في لجنة الإعلام الرياضي بالهيئة العامة، أو من خلال وجودها في مؤسساتها الإعلامية، وأبدى معاليه حماسة غير عادية واهتماما كبيرا بحتمية إنجاز هذه المهمة التي باتت بين أبرز أولوياته في المرحلة القادمة، حتى أنه أعلن عن استعداد الوزارة لتلبية وتوفير كل الاحتياجات والمتطلبات التي من شأنها تحقيق هذا الحلم كما فعلت وتواصل طريقها على صعيد الثقافة.

* وبعيدا عن ما تم الاتفاق عليه خلال الجلسة والوعود المتبادلة من الطرفين تحقيقا للحلم، لابد وأن نؤكد على أن المهمة جد صعبة، لكنها غير مستحيلة، خاصة وما فات من تاريخنا الرياضي منذ نشأة الدولة لم يمض عليه الكثير، وما زال يتواجد بيننا شخصيات ومسؤولون عايشوا هذه الفترة وتولوا مسؤولية العمل فيها، وكل الاحداث التي قد لا نجد لها وثائق رسمية تدل عليها، إما لعامل الزمن أو الأهمال في الحفاظ عليها والاحتفاظ بها، ستكون الفرصة متاحة لمعرفتها من خلال هؤلاء الاشخاص، كشهود عيان عليها، وخاصة فيما يتعلق بالتفاصيل المهمة التي قد لا نجد الدال عليها.

* وكما سبق أن دللت خلال اللقاء، ففي أواسط الثمانينات أرادت احدى شركات الالكترونيات استثمار شعبية وجماهيرية مباراة الأهلي والنصر في الترويج لمنتجاتها، وحاولت الاستعانة بـ (البيان) للحصول على نتائج جميع المباريات التي جمعت بين الفريقين منذ نشأة اتحاد كرة القدم، وحاولنا مساعدتها في الحصول على هذه المعلومات التي سبقت صدور البيان، وفوجئنا بعدم توفرها في سجلات كل من الاتحاد والناديين، ربما لعدم التفكير في أهمية مثل هذا الأمر للأجيال القادمة، وأذكر يومها أننا جمعناها من خلال بعض اللاعبين ومشجعي الناديين، وكم واجهنا مثل هذا النقص في أكثر من اتحاد مما دفعنا وقتها للمطالبة بأهمية التوثيق الرياضي، وهذا هو المهم الآن.

* من هنا لابد وأن تقوم الهيئة العامة بصفتها المسؤولة عن التخطيط لمستقبل الرياضة في الدولة بوضع منظومة موحدة لأسلوب التوثيق في جميع الهيئات الرياضية، ويصبح هذا العمل من الثوابت التي لا تحتمل أي تقاعس، حتى ولو وصل الأمر إلى حد معاقبة المخطئ، وستكون هذه المنظومة هي البداية الحقيقة للتوثيق السليم، والطريق الصحيح لمعرفة الماضي وتوثيقه باعتبارة جذور المستقبل، خاصة وقد يتطلب الأمر صدور بعض التشريعات التي تحمي المعلومة وتمنح حق الاستفادة منها.

refaat@albayan.ae