الناظر لمجريات مباراة أول من أمس بين بني ياس وضيفه الأهلي بطل دوري الموسم الماضي ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري اتصالات للمحترفين والتي انتهت بفوز أصحاب الأرض بهدف نظيف، سيجد صعوبة في الاقتناع والتصديق بأن فريقا يرتدي قمصانا ذات ألوان سماوية وبيضاء صاعد من دوري الدرجة الأولى يلاعب فريقا يرتدي قمصانا حمراء حقق بطولة الدوري في الموسم الماضي، لأن المجريات أعطت انطباعا معاكسا تماما لهذه الحقيقة، فقد كان السماوي يلعب بثقة عالية وأريحية كبيرة، وبأسلوب ينم عن قدرات فنية وتكتيكية ومهارية عالية.
أما الفرسان فقد كانوا شبحا حقيقيا لأبطال الدوري، ولذلك استحقوا السقوط المرير في ساحة القطارة. وأهم الإرهاصات التي سبقت المباراة بالنسبة لفريق بني ياس تكمن في أن مدرب الفريق التونسي لطفي البنزرتي تمكن من الوصول إلى التشكيلة المثالية للفريق، وخاصة في خط الدفاع الذي سبب له بعض القلق والإزعاج في الأسبوعين الأولين من المسابقة، ثم جاءت مجريات المباراة لتضفي أريحية كبيرة في نفوس القيّمين على هذا الفريق بعد الأداء المتزن الذي قدمه اللاعبون في كافة الخطوط، وإن كان أكثر ما يثير الراحة والطمأنينة لديهم هو التحسن المضطرد في أداء صاحب أخطر مركز في الفريق وهو حارس المرمى أيوب عمر الذي ظهر بشكل جيد في المباراة وأنقذ مرمى فريقه من أكثر من فرصة خطرة من رأسي وأقدام مهاجمي الفرسان أحمد خليل وباري.
كما أن توقيت أيوب في الخروج من مرماه لمتابعة الكرات القادمة إليه كان صحيحا ومنضبطا، وهذا سرّب الثقة والطمأنينة إلى نفوس زملائه في الملعب ومنحهم القدرة على اللعب بأريحية عالية، وكانت النتيجة أن تمكن أصحاب الأرض من تسجيل هدف الفوز الغالي بواسطة محترفهم الأجنبي موديبو ديارا بعد ثنائية جميلة بينه وبين زميله سلطان الغافري انتهت في الشباك الحمراء المتخمة بالأحزان. وفي الشوط الثاني ظهرت لمسات المدرب فوزي البنزرتي، مثلما ظهرت جرأته وشجاعته في اللعب، وذلك عندما أجرى تغييرا هجوميا بإخراجه العماني فوزي بشير والدفع بمهاجمه أندريه سانجاهور.
وهو تغيير عكس أمرين في غاية الأهمية: أولهما ثقة المدرب الكبيرة في نفسه وشجاعته في التعامل مع مجريات المباراة أمام فريق يمتلك سيلا من النجوم ويسعى إلى التعويض، وثانيهما ثقته الكبيرة في فريقه وفي قدرات لاعبيه. وعلى الجانب الآخر فقد كان واضحا أن أهلي اليوم لا يشبه في شيء أهلي زمان، فالفريق الأحمر بدا واضحا أنه «يئن» تحت وطأة آلامه وظروفه.
ولم يكن يتمتع بأي هوية خططية واضحة في الملعب، وكان أداؤه العام مرتبكا إلى حد كبير، وخطوطه متباعدة، وواجه صعوبة حقيقية في ايجاد الحلول التي تمكنه من الوصول إلى مرمى خصمه باستثناء بعض الهبّات التي لم تسمن وتغن من جوع، فلجأ إلى أهون الطرق عندما انتهج أسلوب المناولات الطويلة إلى داخل منطقة الجزاء، وهو أسلوب عكس حالة «الفقر التكتيكي» الذي يعيشه هذا الفريق الكبير. وإضافة إلى كل هذه المشاكل كان الفرسان يفتقدون في بعض الأحيان إلى الكثافة العددية اللازمة في حالة الهجوم، فيتواجد لاعبان أو ثلاثة في منطقة جزاء بني ياس وسط خمسة أو ستة لاعبين سماويين، حدث هذا في وقت كان الأهلي فيه متأخرا ويجب عليه أن يفعل شيئا وأن يهاجم بضراوة بحثا عن كبريائه الذي يفتقده أسبوعا بعد آخر على مذبح الدوري.
وقد حاول مدربه أندوني أن يستخدم كل الأوراق الموجودة في جعبته فأصابته «حمى» التبديلات وأشرك ثلاثة لاعبين جدد في الشوط الثاني في محاولة منه لبث «الأدرينالين» في عروق فريقه المتصلبة، لكن كل هذه التبديلات لم تنفع فريقا ظهر منهكا، وبدا أداؤه في غرفة العناية المركزة ويحتاج إلى «صدمات» فنية حقيقية حتى يستفيق ويرجع ذلك الفريق المرعب. وفي تلخيص موجز لحالة كل من الفريقين في المباراة التي جمعتهما أمس الأول يظهر بوضوح لا لبس فيه أن بني ياس كان «نارا» والأهلي بدا «محتارا»، فالأول تمتع بشعلة من الحماس والإقدام على ممارسة كرة القدم وبدا في ريعان شبابه، أما الثاني فقد بدا شيخا كبيرا فقد نضارته.
سقف طموحاتنا لم يرتفع
كانت حال مدرب الأهلي في المؤتمر الصحافي تشبه كثيرا حال فريقه أثناء المباراة، فقد بدا مرتبكا، وإجاباته غير محددة المعالم، وحفرت الهزيمة المرة آثارها عميقا على ملامح وجهه، بعكس نظيره التونسي لطفي البنزرتي الذي بدا متزنا وهادئا بما فيه الكفاية، واستطاع أن يكبت انفعاله العاطفي، ويخفي فرحته، وتكلم بكثير من الواقعية والوعي خاصة عندما قال إن فوزه على فريقين كبيرين أمثال الأهلي والنصر في مباراتين متتاليتين لا يعني أبدا أن سقف طموحاته ارتفع.
بل على العكس إن فريقه صاعد حديثا من دوري الدرجة الأولى ولا يريد أن يذهب بعيدا في تطلعاته، وإنما كل همومه تنحصر في بناء فريق قوي ذي مستوى عال، وأضاف أن أهم شيء بالنسبة له في الفترة المقبلة أن لا يقع في مطب الإصابات، إلا أنه عاد وقال بأنه في حال تعرض لهذا المطب فإن لديه عددا من البدائل في كل مركز ولكل لاعب. واعتبر البنزرتي أن فريقه أهدر عددا من الفرص المهمة وخاصة في الشوط الثاني، وأن لاعبيه لو تمكنوا من استغلالها بالشكل الأمثل لحسم اللقاء في وقت مبكر.
المسؤولية على الغيابات والإصابات
أما أندوني فقد رمى بالمسؤولية في تعرض فريقه لهذه النتائج الهزيلة وظهوره بهذا المستوى المتواضع على «الظروف» التي تمثلت من وجهة نظره في غياب عدد من لاعبيه المهمين سواء مع المنتخب الشاب في مونديال مصر، أو في تعرض عدد آخر منهم إلى الإصابة في وقت سابق، معتبرا أن هذا الأمر ساهم إلى حد كبير في وصول فريقه إلى هذه الحال.
وفي الوقت الذي تحدث فيه عن إهدار عدد من لاعبيه أمثال أحمد خليل وباري لفرص مهمة، أثنى على خصمه واعتبره فريقا جيدا يمتلك عناصر على مستوى عال أمثال بابا جورج وديارا، مشيرا إلى أن هذين اللاعبين مارسا دورا حيويا في تحقيق الفوز للفريق السماوي. واعترف مدرب الأهلي أن فريقه يعاني من مشكلة حقيقية، وأنه يلزمه الكثير من العمل حتى يعود إلى عافيته، لكنه أظهر قدرا من المكابرة عندما قال في رده على أحد الأسئلة حول تضاؤل حظوظه في المنافسة على اللقب: «مازالت حظوظنا موجودة، ويمكننا العودة».
اعتراف
عبدالمجيد حسين: الأهلي غير قادر على المنافسة حالياً
أرجع عبد المجيد حسين مشرف فريق الأهلي سبب الهزيمة إلى عوامل عدة لخصها في افتقاد لاعبيه إلى التركيز المطلوب، وإلى أن مستواهم لم يكن جيداً في المباراة، وبالتالي فإن اللاعبين لم يحسنوا تطبيق أفكار المدرب ولم ينفذوا المطلوب منهم، إضافة إلى بعض الأخطاء التي وقع فيها خط الدفاع أثناء سير اللقاء، كما أننا افتقدنا إلى روح الانتصار، وقال: إن فريقي أهدر عددا من الفرص، ولم يكن في مستواه أبدا وكانت خطوطنا متباعدة بشكل واضح، بعكس فريق بني ياس الذي لعب بذكاء، واستحق الفوز بجدارة، وأبارك له هذه النتيجة.
وأكد عبد المجيد أن الأهلي يعاني تراجعا وهبوطا حقيقيين في مستواه لأسباب رفض الخوض في تفاصيلها، و اعترف في الوقت ذاته أن حظوظ فريقه في المنافسة على اللقب تقلصت بعد أن أصبح الفارق بينه وبين المتصدر 9 نقاط، وأنه في ظل المسستوى الحالي الذي يقدمه غير قادر على المنافسة إطلاقا لأنه يحتاج إلى عمل جبار قبل أن يستعيد قدراته الحقيقية التي تمكنه من العودة إلى طريق المقدمة.
فرحة
بني ياس يعيش أجواء الانتصار
عاش مسؤولو ولاعبو وجمهور فريق بني ي
اس أجواء في غاية السعادة بعد انتهاء مباراة فريقهم مع الأهلي، فقد خرج اللاعبون من الملعب تحت صخب هتافات وتصفيق أنصار الفريق في المدرجات التي شهدت حضور 1100 متفرج جّلهم من عشاق بني ياس الذين صفقوا طويلا لفريقهم، وكانوا راضين تماما عن مردوده فوق المستطيل الأخضر، أما خارج الملعب فقد كانت القبلات والتهاني تملأ رواق ملعب القطارة الذي «ضج» بالفرحة. بعكس حالة فريق الأهلي الذي خرج من الملعب وكأن على رأسه الطير وحالة الوجوم تخيم على لاعبيه ومسؤوليه.
تأكيد
العوضي: نتائجنا ليست طفرة
رفض الدكتور أحمد العوضي المشرف على فريق بني ياس اعتبار أن ما يحققه فريقه في ساحة الدوري مجرد طفرة، وقال: العروض والنتائج الجيدة التي يسجلها السماوي نابعة من تحضير جيد وتخطيط مدروس بعناية سبق الموسم، وفريقنا قادر على تقديم المزيد في الأيام المقبلة. ووجه العوضي الشكر إلى جميع لاعبيه على الروح العالية التي يتحلون بها، وإلى الجهاز الفني بقيادة لطفي البنزرتي الذي اعتبر أنه يتمتع بقدرات عالية وأنه كلمة السر في الانتصارات التي تتحقق، وتحدث عن ثقته الكبيرة في قدرة السماوي على الذهاب بعيدا في مسيرة دوري المحترفين.
جهاد عدلة

