* تعج الساحة الرياضية هذه الأيام بالكثير من الأحداث المهمة التي تستحق الوقوف عندها، لكنني سوف اتوقف اليوم عند اثنين منها يتعلقان بقرارات لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم، ولجنة انتقالات وأوضاع اللاعبين التي أعلنت بالأمس من جانبهما.
* فقد رأت لجنة الانضباط أن نادي النصر يستحق أن يعاقب بالغرامة 100 ألف درهم لعدم سماحه للاعبيه يونس أحمد وخالد إبراهيم بالانضمام لمنتخب الشباب في معسكره الداخلي بالعين استعدادا لتصفيات أمم آسيا، خاصة وأنها كانت قد رفضت طلب النادي اعفاء اللاعبين من هذا التجمع لحاجة فريقه الملحة لجهودهما.
ومع إقرارنا الكامل بأهمية تحقيق المصلحة العامة لكرة الإمارات، وتكريس مبدأ خدمة المنتخبات بالدرجة الأولى باعتبارها الراية التي تنضوي تحتها مختلف الفرق، وضرورة اهتمام الأندية بتكريس هذا المفهوم، إلا أننا نرى أن العقوبة في هذه الحالة كان مغالى فيها، نظرا لأن الحدث تجمع ودي والنادي حاول فتح قناة للتفاهم مع الاتحاد بهذا الشأن كان من الممكن أن تؤدي إلى حل يحقق مصلحة كل الأطراف، وهو هدف يسعى الاتحاد بلا شك إلى تنفيذه على أرض الواقع، ويبقى السؤال، ما هو الحال لو تكرر الأمر مع ناد أو حدث من أكثر من ناد، وخصوصا في ظل محتوى المادة 81 من لوائح الانضباط وما تنص عليه من غرامات تصاعدية؟.
* أما لجنة انتقالات وأوضاع اللاعبين، فمع كامل احترامنا لقرارها الملزم بقبول الالتماس المقدم من طارق أحمد لاعب نادي الجزيرة، والاكتفاء بتنفيذه ثلثي مدة العقوبة (الإيقاف 6 أشهر) مع تحصيل الغرامة المالية البالغة 50 ألف درهم، مما يجعل مشاركته فريقه في المباريات بداية من الجولة القادمة أمراً قانونياً. إلا أنه، وبتجرد شديد ومع الاحترام والتقدير لجميع أطرافه، قرار نرى أنه قد جانبه الصواب.
* فقد سبق أن رفضت اللجنة من قبل طلبين بتعديل العقوبة، طلب من جانب الشارقة ناديه الأصلي، وآخر من جانب الجزيرة ناديه الجديد، أيمانا من اللجنة بأهمية تفعيل القوانين حتى تؤدي المراد منها، وتحقيقا لمبدأ المساواة. فما الذي تغير كي تحيد اللجنة عن موقفها؟ وهل لم تكن تعلم من البداية أن اللاعب سيكون المتضرر الأول والأكبر من القرار؟، وهو المقصود حتى يعي حجم الخطأ الذي وقع فيه!،
وإذا كان الهدف من العقوبة قد تحقق بعد أربعة أشهر، فلماذا لم تحدد العقوبة من الأساس بهذه المدة؟ لابد وأن يشمل الانضباط والالتزام بتنفيذ القوانين جميع الأطراف وليس اللاعب وحده، لأن التراجع والتعديل يعنيان الاستثناء، والاستثناء يفتح المجال أمام المطالبة بالمثل، وعندما يحدث هذا تفقد القوانين هيبتها وينعدم تأثيرها، ولا اعتقد أن المسؤولين في اللجنة يتمنون حدوث ذلك!. ومن هنا أتساءل ماذا سيكون موقف اللجنة لو تكررت الواقعة مع لاعب وناد آخر؟ هل سترفض مبدأ المساواة والمعاملة بالمثل الذي اعتبرته من قبل الأساس في رفض طلب نادي الجزيرة لتعديل العقوبة؟ نريد إجابة!!
كلمة لابد منها
* عودتي لقيادة العمل في القسم الرياضي بجريدة البيان، التي أعمل بها منذ 30 عاماً، شرف كبير لا أدعيه، ومسؤولية ليست بالهينة، وثقة غالية اعتز بها، من الأستاذ ظاعن شاهين، رئيس التحرير، الذي عملت معه وتحت قيادته لأكثر من ربع قرن، منذ توليه رئاسة القسم الرياضي في أواخر الثمانينات، وكل ما أتمناه أن أوفق وزملائي في القسم بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة والارتقاء بمستوى الخدمة التي نقدمها للقراء الأعزاء، ومستوى الأداء في الساحة الرياضية.
