كان ومنذ قديم الزمان دوري ولاية الخرطوم هو الأعلى موهبة على الأراضي السودانية، وقبل مواصلة السرد يجب ذكر أن السودان تتعامل بخلاف الدوري الممتاز بطريقة دوريات المدن، على غرار ما يحدث في البرازيل بما يعرف بدوري المقاطعات.

وتأتي ذروة المواهب في الخرطوم أثناء مباريات ما يعرف ب(السنترليق) وهو المرحلة النهائية للدوري بتجميع أبطال مدن ولاية الخرطوم الثلاث (الخرطوم، أم درمان والخرطوم بحري) في دوري موحد يتأهل بطله للدرجة الأولى، فيما يلعب الثاني ملحقا إضافيا مع الفريق قبل الأخير في دوري الأولى.

ودائما ما تراقب الأعين مباريات هذه المرحلة للبطولة لعدة أسباب.. كالاستمتاع بكرة قدم حقيقية وجميلة بعيدا عن الأضواء والكرة المصطنعة وتطبيق مثل (اللي تكسب بيه إلعب بيه) وهو ما يحدث دائما في البطولات الكبيرة في كل الدنيا، ومن الأسباب الاخرى لمتابعة هذه المباريات محاولة البحث عن نجوم للمستقبل وبأقل الأثمان، فقد سبق لهذا الدوري تخريج عدد من أبرز نجوم الكرة السودانية في جيلها الحالي، ويأتي على رأسهم الثنائي الأكثر شهرة.. هيثم مصطفى قائد المنتخب السوداني والهلال، وفيصل العجب قائد المريخ، حيث كان الأول يلعب في صفوف الأمير.

بينما انضم الثاني للمريخ قادما من نادي كوبر، وهناك أيضا عدد من اللاعبين الآخرين مثل هيثم طمبل الذي كان يلعب لصالح ود نوباوي ومنه انتقل للهلال قبل خوض تجربة جنوب أفريقيا أتى عبرها إلى المريخ، وكذلك محمد علي سفاري لاعب نادي المريخ الحالي والقادم إليه من أم بده، وهناك بعض اللاعبين الذين حملوا معهم أسماء أنديتهم الصغيرة حتى بعد وصولهم قمة المجد والشهرة.. مما يؤكد أهمية هذه الأندية في حياة اللاعب، وقدرتها على تفريخ أبرز النجوم، ونذكر منهم موسى الزومة ظهير أيسر المريخ والمنتخب السوداني القادم من نادي الزومة، ونجم الهلال الشاب منير أم بدة لاعب نادي أم بدة السابق.

ومنذ بداية هذه المرحلة قبل فترة زمنية بسيطة، بدأت أعين الفرق الكبيرة في مراقبة اللاعبين، بغية الحصول على ما (ثقل وزنه ورخص ثمنه) عكس القاعدة المعروفة (ما خف وزنه وغلا ثمنه) للاستفادة منهم سواء في الخانات الخمس المحددة لما هو دون العشرين عاما.. خاصة أن الأندية لا تستغلها بالصورة المطلوبة أو التي تحقق النجاح المطلوب، أو للتسجيل المباشر ومنح الفرصة لموهبة جديدة قد تتفجر وتكبر إن وجدت الرعاية الكافية.

ورصدت أعين الكشافين عددا من اللاعبين الذين سيدور حولهم صراعا حاميا خلال فترة الانتقالات الشتوية والتي تبدأ في السودان منتصف ديسمبر المقبل، مما ينبئ بموسم تسجيلات حار وسط الأجواء الباردة، فكان من الطبيعي أن تكتظ المدرجات بالجماهير لمتابعة منجم الذهب هذا والذي قد يكتب ميلاد نجم جديد يحمل اسم ناديه السابق الصغير.. أو يحمل اسما آخر يعيش في ذاكرة جمهور فريقه الجديد الكبير.

الخرطوم ـ فراس طنون