في الوقت الذي تتسابق فيه الأندية بحثا عن شركات ترعى فرقها الرياضية في مختلف الألعاب، وتقدم لها من حقوق الرعاية ما يعينها على أداء واجباتها والتزاماتها، فاجأنا نادي الوصل بفكرة ومبادرة من نوع مختلف تماما، وكأنه يسير عكس كل التيار، بإعلانه عن إبرام اتفاقية شراكة استراتيجية مجانية تمتد عامين مع ثلاث مؤسسات إنسانية يتولى هو دعمها، وذلك برعاية خاصة من سمو الشيخ احمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي.

ومساء أول من أمس وبحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس النادي تم الاحتفال بإطلاق هذه الشراكة التي تمنح المؤسسات الثلاث، دبي العطاء، نور دبي، ومركز دبي للتوحد، الكثير من الحقوق والامتيازات التي تعينها على أداء رسالتها الإنسانية وتحقيق أهدافها وتنفيذ مشاريعها الخيرية.

وبموجبها سوف يوضع شعار كل من هذه المؤسسات على قمصان كافة فرق النادي، وهذا الإعلان يعني أن الوصل أعلنها صراحة بأنه من الآن ولمدة عامين قد باع الحق الحصري لاستثمار قمصان جميع فرقه إلى مؤسسات خيرية مجاناً، بل وسوف يقدم لها الكثير من الخدمات الأخرى من دون أي مقابل، وهكذا قد أغلق الباب أمام أي محاولة لرعاية أي من فرقه مهما كان حجم الإغراء المالي المقدم منها.

إنها بلا شك مبادرة خاصة جدا من ناد أقل ما يوصف به أنه خاص جداً، يسعى إلى تحقيق أهدافه ليس كمؤسسة رياضية وحسب، وإنما كهيئة تربوية واجتماعية أيضا، مهمته تربية النشء رياضيا واجتماعيا وأخلاقيا، وبذلك يزرع في نفوس أبنائه، كبار وصغار، وكل محبيه ومتابعيه حب العمل الخيري وأداء الواجب الإنساني، وهي الثقافة التي نشأ وتربى عليها أبناء الإمارات.

ثقافة حب العمل الخيري ومد يد المساعدة لمن يحتاج إليها، وما أجمله العطاء عندما تتسع دائرته، حيث تستهدف دبي العطاء توفير فرص التعليم لمليون طفل في الدول النامية، وتهدف نور دبي إلى إعادة النور لشريحة عريضة من مرضى العيون في الدول الفقيرة، ويهدف مركز دبي للتوحد إلى نشر الوعي بخطورة هذا المرض الذي بات يهدد طفلا بين كل 91 طفلا طبقا لآخر دراسة.

إدارة الوصل كانت رائعة بإطلاق هذه المبادرة الإنسانية الرائعة، التي وإن اعتبرها البعض من جيل العولمة أنها مضيعة للمال، إلا أنها أبدا لم تكن كذلك، وكما قال الدكتور محمد بن فهد رئيس مجلس إدارة الوصل «النادي الذي يقع في إمارة يحكمها قائد عظيم محب لشعبه مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويرأسه داعم قدير مثل سمو الشيخ أحمد بن راشد، ويشرف على تسيير نشاطه قائد شاب حكيم وطموح مثل سمو الشيخ ماجد بن محمد، من المؤكد أنه لن يكون بحاجة للبحث عن المال في يوم من الأيام.

لهذا إذا كانت مبادرة الوصل قد أفقدته بضعة ملايين من الدراهم إلا أنه كسب أضعافها بكثير باحترام الجميع له ناهيك عن أجر الآخرة، ومن هنا فإن الوصل يستحق بلا جدال أن يكون «نادي الإنسانية».

refaat@albayan.ae