حلّ رئيس اللجنة الانتقالية لاتحاد كرة القدم الكويتي الشيح أحمد اليوسف ضيفاً على ندوة الصالون الإعلامي بإحدى القنوات الرياضية التي أقيمت الاثنين الماضي وأدارها الإعلامي غالب العصيمي، حيث تناول اليوسف مشكلة الاتحاد الكويتي لكرة القدم مع الاتحاد الدولي وأوضاع اللعبة في الفترة الأخيرة، مفنداً بعض الأسباب التي رآها تقف حائلاً دون تجاوز هذه الأزمة إلى الآن.
وأشار العصيمي مقدم الندوة في بداية التقديم إلى أهمية هذه القضية واستدل على ذلك بحجم المتابعة التي تحظى بها القضية من مختلف الأعمار رجالاً ونساءً، مشيراً إلى أن المجتمع الكويتي تعودنا منه أن يتناول مختلف أمور البلد بالمناقشة والتحليل وإبداء الآراء فما بالنا بالرياضة التي لا تحتاج «للفتوى»، مؤكداً على أن صعوبة الموقف قد جاءت مما أسماه «الصراع».
وأضاف العصيمي في تقديمه للقضية محل النقاش أن الأزمة جذورها قديمة ولكنها «طلت علينا برأسها منذ سنتين وسبعة أشهر، ولا ندري أين الصحيح من الخطأ». وحول آخر تطورات الموقف بين الاتحاد الدولي واتحاد كرة القدم الكويتي، تمنى الشيخ أحمد اليوسف في بداية حديثه بأن يتم توضيح الصورة بما يكفي قائلاً إن «القضية قد أخذت حيزاً كبيراً على مدار أكثر من سنتين وسبعة أشهر، وقد اختلف الكثيرون حول من هو الصادق فيما يتم طرحه بخصوص هذه القضية في وسائل الإعلام سواء من قبل الأندية الرياضية أو من اللجان الانتقالية أو من قبل رياضيين سابقين أو حاليين».
رغبة
وأضاف اليوسف: الكل يعرف أن القضية تمحورت حول تنفيذ رغبة الأمير وهي تشكيل مجلس إدارة الاتحاد الكويتي لكرة القدم على أن يكون هناك ممثل عن كل نادٍ من الأندية، مضيفاً: وقد تم تنفيذ هذه الرغبة وقد ترأستُ مجلس إدارة الاتحاد لدورتين متتاليتين، وفي فبراير 2007 حدث ما حدث ولا نريد أن نتكلم عما حدث، وهناك الكثيرون ممن يحاولون ـ حتى هذه اللحظة ـ أن يرجعنا إلى نقطة الصفر. وأكد اليوسف على أن هناك فئة تريد أن تصل الأمور إلى مرحلة الإيقاف والتصادم مابين القوانين المحلية وتضاربها مع القوانين الدولية الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتابع اليوسف أنه «عندما تم تكليفنا من قبل الاتحاد الدولي في 3 يونيو الماضي اعتمدنا في عملنا سياسة الشفافية وعاهدنا بعضنا في داخل اللجنة المكونة من خمسة أعضاء على أن نعمل على إنهاء هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن، وبالفعل بدأنا منذ اليوم الأول بإجراء الاتصالات وعمل الاجتماعات مع الاتحاد الدولي من أجل الحصول على موافقة بتغيير المادة 32 التي تتكلم عن عدد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد الكويتي وآليات انتخابه، ولله الحمد فقد عملنا واجتهدنا بما يتوافق مع النظام الكويتي».
موافقة الجمعية العمومية
وأضاف اليوسف: «من المعلوم أن أي تغيير يتطلب في الأساس موافقة الجمعية العمومية، وقد توصلنا في النهاية إلى اجتماع عقد في الكويت في أغسطس الماضي حضره وفد من الاتحاد الدولي ووفد من الاتحاد الآسيوي، وطلبنا منهم أن تكون الاجتماعات على طاولة واحدة من أجل إنهاء هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن».
واستكمل اليوسف حديثه «خرجت هذه الاجتماعات بكتاب يوضح آليات انتخاب الاتحاد وميعاد انعقاد الجمعية العمومية، وقد وافق الاتحاد الدولي على ذلك وتم إرسال كتاب من قبل الاتحاد الدولي يشيد فيه بالترتيبات التي قامت بها اللجنة الانتقالية منذ اليوم الأول».
وحول لب المشكلة أكد اليوسف أن الاتحاد الدولي قد قيد موافقته بشرط معروف وواضح وصريح وهو ضرورة موافقة الجمعية العمومية على رفع عدد الأندية الأعضاء في مجلس إدارة الاتحاد من 5 إلى 14 ونحن بانتظار أن توافق الأندية الـ 14. موضحاً أنه بعدما حصلنا على موافقة الاتحاد الدولي بدأت أندية الأغلبية ترسل كتباً للاتحاد الدولي، معقباً «نحن نحترم هذه الأندية ونحترم رغباتها إلا أن هذه الطلبات التي تضمنتها هذه الكتب قد تُدخل الكويت في مأزق ما بعد الجمعية العمومية وتعود بنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى».
وأشار اليوسف إلى أنه من غير المعقول أن يتم تشكيل ثلاث لجان انتقالية وكلها أعلنت عن رغبتها في تحقيق رغبة أمير الكويت وتطبيق نظام الـ 14 ولم يحدث شيء، ثم هل من المعقول أيضاً بعد حصولنا على الموافقة الخطية والصريحة من الاتحاد الدولي تأتي أندية وتطلب عقد انتخابات في 15 نوفمبر بنظام يخالف رغبة الأمير ورغبة مجلس الأمة ورغبة الحكومة ويخالف نظمنا ولوائحنا الداخلية؟!
وتابع قوله «أنا حزين كل الحزن على ما يحدث للرياضة الكويتية، ونحن الآن أمام طريقين الأول يريد اتحادا من خمسة أعضاء وهذا يخالف رغبة حضرة الأمير ورغبة مجلس الأمة والحكومة، وطريق آخر يتوافق مع رغبة الأمير ويتوافق مع تشريع مجلس الأمة ورغبة الحكومة، فمن باب أولى أن ننفذ الرغبة السامية ونطبق قوانيننا المحلية أو نصطدم مع رغبة الأمير وننفذ رغبة قد تدخلنا في نفق جديد وواقع أظلم مما كنا عليه.
صبر
من ناحية أخرى أكد اليوسف على أنه ليست هناك دولة صبر عليها الاتحاد الدولي مثلما صبر على الكويت، وفي النهاية وبعد موافقة الاتحاد الدولي على الـ 14 تم إرسال كتاب الأسبوع الماضي للاتحاد الدولي بطلب عقد جمعية عمومية وانتخابات يوم 15 نوفمبر وبنظام مخالف لما تم الاتفاق عليه وأبدى اليوسف تخوفه من أن تؤثر كثرة هذه الكتب على القضية بشكل سلبي.
وقال اليوسف «أنا لا أعمل بالنوايا ولكني لا أستطيع أن أجد تفسيراً واضحاً وصريحاً لهذا الوضع، فبعد ما تم تحديد يوم 12 نوفمبر المقبل لانعقاد الجمعية العمومية وقامت اللجنة الانتقالية بإرسال دعوة للجمعية العمومية للموافقة تُرسل هذه الكتب إلى الاتحاد الدولي بطلب ميعاد مغاير للانعقاد وإجراء انتخابات بنظم مخالفة لما تم الاتفاق عليه!!».
وحول سؤال عن ماهية المشكلة بالتحديد وأين تكمن بالضبط فقد أكد اليوسف على أن ذلك كله عبارة عن ضغط من أجل تغيير القوانين، وأندية الأغلبية تريد أن تضغط على مجلس الأمة والحكومة من أجل تغيير بعض القوانين وإلى الآن لم تحدد القوانين المطلوب تغييرها، مضيفاً أنه «لو تم الانصياع إلى رغبة الأندية فإني أقولها ببساطة: لا خير في الحكومة ولا في مجلس الأمة ولا في من انتخب خمسين عضواً في مجلس الأمة.
لأنه لو مجلس الأمة المكون من خمسين عضواً منتخباً وحكومة مُشكلة بمرسوم أميري تأتي عشرة أندية وأرضها ملك للدولة وإعانتها من قبل الدولة، تأتي بتغيير رغبة الأمير ورغبة مجلس الأمة والحكومة فلا خير فينا». معقباً بأن هذه هي المشكلة الحقيقية وهي الأهم من قصة الخمسة أو الـ 14، مضيفا «إذا تمت هذه الجمعية العمومية في يوم 15 نوفمبر فهذا معناه غياب النظم واللوائح والقوانين».
الكرة في ملعب الأندية
أجاب اليوسف على سؤال حول تشكيل ثلاث لجان انتقالية ولم تحل هذه القضية، قائلا: إن هذا السؤال لابد وأن يوجه إلى من يقف عقبة في وجه تنفيذ القانون، مؤكداً على أن مهمته قد انتهت الآن وقد كانت تتلخص في أن الاتحاد الدولي يوافق على رغبة الأمير، وقد تحقق ذلك وتم الحصول على كتاب من الاتحاد الدولي، والكرة الآن في ملعب الأندية، مشيراً إلى أن الشرط الوحيد الذي وضعه الاتحاد الدولي هو موافقة الأندية يوم 12 المقبل وسوف تنتهي هذه المشكلة على الفور.
اللجنة الانتقالية آخر من يعلم
أشار اليوسف إلى أن المشكلة من ناحية أخرى تكمن أيضا في أن الأندية التي أعلنت رغبتها في إجراء انتخابات يوم 15 المقبل على نظام الخمسة قد فتحت باب الترشيح وأغلقته دون علم اللجنة الانتقالية المُشكلة من قِبل الاتحاد الدولي، وأيضا لم تلتزم هذه الأندية بالمواعيد المحددة في النظام الأساسي لفتح باب الترشيح وإغلاقه وغيبت دور باقي الأندية.
كما حذر اليوسف من استمرار مسلسل الكتب المرسلة للاتحاد الدولي مبدياً اندهاشه من هذا الوضع حيث قال «إلى اليوم لا نستطيع أن نجد تفسيراً لكل هذه الأمور مع العلم بأننا نعمل من أجل تنفيذ رغبة أميرية وقوانين محلية، ونحذر من أنه إذا استمر مسلسل الطلبات المرسلة للاتحاد الدولي سواء من قبل أندية الأغلبية أو الأقلية سوف نصل إلى ما لانهاية وسوف نقع في مأزق كبير أسوأ مما كنا عليه طوال السنتين والسبعة أشهر الماضية، وأخشى ما أخشاه أن يفقد الاتحاد الدولي ثقته بنا».
الكويت ـ «البيان الرياضي»