يبدو أن منتخب البحرين لكرة القدم يسير على سكة الطريق نفسها التي أبعدتهم عن بلوغ المونديال العالمي في نسختها الماضية ، حينما أعلنوا تأهلهم قبل خوضهم لقاء العودة أمام ترنيداد وتوباغو في المنامة نظراً لخروجهم بنقطة التعادل الايجابي مع ملعب الخصم آنذاك الوقت.

واليوم وبعد أن تمكن الفريق من اجتياز العملاق الخليجي (المنتخب السعودي) بدت الأفراح والثقة الزائدة عنواناً لا يفارق شفاه القائمين على الفريق بينما يرى مراقبون والشارع الرياضي أن شبح توباغو قد يعود مجدداً في ظل عملية خلط الحابل بالنابل .

الفريق وبعد أن فرط في فوز كان في متناول يديه ولا يقل في أسوأ الأحوال عن ثلاثة أهداف نظيفة، سيعاني كثيراً لكن ليس في قضية المواجهة الفنية وإنما عملية الإعداد والتحضير النفسي والمعنوي. أولى هذه الأمور تكمن في تضخيم عملية تخصيص طائرة خاصة في رحلة الفريق إلى نيوزلندا وإقامة مؤتمر صحافي كبير، رغم أن توفير طائرة خاصة أصبح من الأمور الضرورية والاعتيادية لفرق كرة القدم على مستوى أندية ومنتخبات العالم ، فما البال مع منتخب يخوض الملحق الحاسم المؤهل إلى المونديال.

في الجانب الآخر قيام المسئولين في الرياضة بدعوة رؤساء الأقسام الرياضية في الصحف المحلية لمرافقة المنتخب وذلك تكريماً لهم (حسب بيان المؤسسة العامة للشباب والرياضة) علاوة على دعوة أكثر من 10 لاعبين من الجيل السابق لمرافقة المنتخب، وهو ما يعني أن الرحلة والمباراة ستكون مناسبة للتكريم والسياحة وليس لأن تكون الرحلة مهمة شاقة لانتزاع بطاقة التأهل إلى المونديال ويتطلب ذلك تركيزا ذهنيا دقيقا.

هذا التعاطي مع المرحلة الحاسمة بتلك المؤشرات سيضر اللاعب البحريني والذي عادة ما يتأثر مستواه مع أي مباراة يتم تضخيمها بتلك الصورة. وقد أثبتت التجارب السابقة أن (الأحمر) يقدم أفضل مستوياته عندما يكون بعيداً عن الأضواء والضغط النفسي والعكس من ذلك صحيح.

والمشكلة الأخرى استمرار التقليل من شأن المنتخب النيوزلندي وأن قياس الحكم على الأخير في (لقاء المنامة) ليس معياراً حقيقياً، على غرار أن المنتخبات الذكية تعتمد إستراتيجية التعادل عندما ضيفه على ملعب الخصم لذلك كان أداء الفريق النيوزلندي تكتيكياً خالصاً دون أي تهور هجومي. وقد يكتشف الجميع ذلك عندما تبدأ صافرة انطلاقة مباراة العودة في (ويلغنتون) تلك النظرية الكروية حينما يكون الهجوم أبرز سمات وسلاح المضيف.

اللاعب البحريني عندما يرى تلك المشاهد قد يرمي هذه السطور خلف ظهره ، ويتفاءل بالمقابل خصوصاً وأن معظم لاعبي الأحمر هم محترفون ويملكون الروح والعزيمة ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل سيكون ذلك كافياً لتحقيق الحلم التاريخي .

وقبل ذلك عليه أن يتذكر تصريحات كثير من المسئولين عن المنتخب حينما أبدوا ارتياحهم الكبير من إقامة مباراة العودة على أرض المنافس ، لكن من دون معرفة ما إذا كان القصد أن الأحمر يقدم أفضل مستوياته خارج أرضه ، أم حتى لا يتم تجهيز (الألعاب النارية) خلف الملعب الوطني كما جرى في مباراة توباغو.

المنامة - إبراهيم البدري