عندما تهبط الطائرة المقلة لبعثة المنتخب الإماراتي للناشئين للمشاركة في مونديال الناشئين بمطار مدينة كانو بنيجيريا.. ستكون قد حلت بمدينة يعود تاريخها إلى القرن السابع وكانت تعرف باسم (دالا) في إشارة إلى تل (دالا) أحد أبرز ملامح المدينة، وكان يقيم به مجموعة من المجهولين الذين كانوا يعملون في مجال الحديد، ولم يتحول الاسم إلى كانو إلا في نهايات القرن الخامس عشر وبدايات السادس عشر.

ونال باجاودا حفيد البطل الأسطورة باياجيدا لقب أول ملك لكانو، حيث حكمها من عام 999 إلى 1063. وبدأت المدينة في أخذ الطابع الإسلامي أثناء عهد الملك محمد رومفا الذي اعتلى العرش في عام 1463. وانتهت أسطورة مملكة الهوسا في المنطقة على يد الزعيم الإسلامي عثمان دان فوديو بعد إعلانه الجهاد على مدينة كانو في بداية القرن التاسع عشر. ودخل الاستعمار الانجليزي المدينة في عام 1903، وتم اتخاذ (كانو) مركزا إداريا لشمال نيجيريا. وعانت المدينة طوال تاريخها من عدد من حالات المجاعة.

ملامح تاريخ (المدينة القديمة) تختلط بعصرية (كانو الجديدة)

أخذت كانو طابعا عصريا في الأعوام الأخيرة بعد تحولها لأحد أهم المناطق الاقتصادية في نيجيريا، وتعتبر المركز الاقتصادي الأول لشمال الدولة، وأهم منتجاتها الفول السوداني.

بينما تعتبر أبرز معالم المدينة هي جامعة باييرو، قصر الأمير، المسجد الكبير ومسجد جيدان ماكاما. ومواكبة (للعولمة) بدأت المدينة تأسيس منتزه تقنية المعلومات في أواخر عام 2007، لتؤكد وجودها بين أكبر مدن البلاد، حيث تعتبر أحد أهم خمس مدن نيجيرية، وثالث أكبر مدينة من ناحية المساحة بعد كل من إيبادان ولاغوس، وثاني أكثر المدن سكانا بقرابة الأربعة ملايين نسمة معظمهم من قبيلة الهوسا وهي مدينة إسلامية من الدرجة الأولى لدرجة تحريم بيع الكحول في مناطق واسعة منها، وسيلاحظ الجميع العلامات الإسلامية الواضحة في كل المدينة من لافتات تحمل أحاديث شريفة إلى مآذن المساجد المرتفعة، بالإضافة إلى اكتظاظها تماما في كل الفروض الخمسة بالمصلين.

ويشعر الزائر للمدينة بالأمان والسعادة بمجرد سماعه لجملة (السلام عليكم) والتي تبعث في نفسه الطمأنينة، وكأنها كلمة السر للشعور بالأمان والراحة ويعتبر الطقس فيها حاد الحرارة طوال ساعات اليوم، وتتأخر كانو عن توقيت الإمارات بثلاث ساعات.

مشكلة في الكهرباء والفنادق والانترنت

وتعاني مدينة كانو من قلة الفنادق الجيدة فيه، حيث تنعدم الفنادق فئة الخمس نجوم تماما، ويعتبر فندق طاهر الواقع في وسط المدينة هو الأفضل من كل النواحي، ويوجد به حوض سباحة وصالة جمانيزيوم، فضلا عن خدمة الانترنت في الغرف، وهي المشكلة التي ستواجه وفود كل الفرق المشاركة في هذه المدينة وكذلك الوفود الإعلامية، وأكثر من يعاني من هذه المشكلة هم المصورون الذين يحتاجون لسرعة عالية للانترنت لإرسال الصور لوكالات الأنباء أو الصحف، وستكون الصدمة قوية بالنسبة لهم بسبب السرعة (السلحفائية) لخطوط الانترنت في كانو، بينما لن تعاني القنوات التلفزيونية هناك، والسبب وجود عدد كبير منها ومن عربات نقل المباريات أيضا.

أما أكبر المشاكل في المدينة فتتمثل في التيار الكهربائي الذي يغطي المدينة لسويعات فقط، وتستمر القطوعات في بعض الأحيان لحوالي عشرين ساعة في اليوم الواحد، مما يشكل أكبر الأزمات في مدينة كانو التي تحاول ولايتها حلها ولو لفترة أيام البطولة فقط.. على أن يواصل الشعب معاناته مع هذه المشكلة بعد نهاية مونديال الناشئين..!

فراس طنون