أخيراً كتب البريطاني جنسون باتون اسمه في سجل لوحة الشرف لسباقات الفورمولا مع نهاية الموسم، وحاز باتون على بطولة العالم بعد تحقيقه ست حالات فوز من سبعة سباقات والفوز ببطولة الفورمولا له أوجه متعددة وفوز عاشر بريطاني باللقب أضاف المزيد من الإثارة للرياضة الميكانيكية.
وصحيح كذلك أن باتون في القسم الأفضل من مرحلة الثلاثينات من عمره لكنه اضطر للانتظار فترة أطول قبل أن يحقق اللقب الذي طال انتظاره من الجميع باستثناء منافس واحد هو مواطنه لويس هاميلتون الذي فعلها بعد موسمين فقط من احترافه. وكذلك جيم كلارك وجيمس هنت وكلاهما حقق اللقب بعد أربعة مواسم ثم كل من جاكي ستيوارد، جون سورتيس والشقيقان غراهام ودامون هيل وحققوا بطولة العالم بعد انتظار دام خمسة أعوام يليهم مايك هاوثورن بعد سبعة مواسم ثم جاء باتون ليصعد منصة التتويج بعد عقد كامل وهي فترة أطول من انتظار الجميع باستثناء نايجل مانسيل الذي ظل يترقب الإنجاز ثلاثة عشرة عاماً ثم تربع هادئاً على القمة. وبحلول شهر يناير المقبل تكون عشرة أعوام قد انقضت منذ أن انحدرت الدموع من عيني الصبي باتون وهو يرتمي بين ذراعي والده باكياً من الفرح بعد أن أخبره السير فرانك ويليامز أنه على وشك أن صبح أصغر سائق بريطاني يشارك في سباق الغراند بري.
على أن الظفر ببطولة العالم للفورمولا دونه مختلف أنواع الخبرة وكان مشوار باتون نحو هذه الغاية مليء بالعثرات لكنه استطاع التعامل معها بكل حنكة وصبر رغم حداثة سنه إلى أن وصل إلى محطة الاستمتاع بمباهج الحياة التي توفرها أموال المشاركة في بطولات الفورمولا فحصل على يخته الخاص في مرسى موناكو الجميل، سيارة الفيراري الصفراء التي يفضلها منذ الصغر ومعها مجموعة من المعجبات الحسناوات من مختلف قطاعات المجتمع ابتداءً من مغنيات البوب إلى فتيات الطبقة الارستقراطية وانتهاء بعارضات الأزياء والموديلات.
كل هذا لم يعق طموح باتون الأسمى وهو الفوز ببطولة العالم للفورمولا إلى أن نجح في اعتلاء منصتها عن جدارة.
تصريح
باتون يخوض السباق الأفضل في حياته
اعتبر البريطاني جنسون باتون سائق بي جي براون-مرسيدس الذي توج بطلا للعالم بعد أن أحرز المركز الخامس في جائزة البرازيل الكبرى، المرحلة السادسة عشرة من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد، يوم الأحد على حلبة انترلاغوش، انه خاض «أفضل سباق» في حياته. وقال باتون «إننا أبطال العالم. سأردد ذلك باستمرار هذه الليلة» في اشارة الى فوزه بلقب السائقين وتتويج فريقه بي جي براوان مرسيدس بلقب الصانعين.
وأضاف «بعد التجارب الرسمية (حل في المركز الرابع عشر)، جلست في غرفتي وبدأت التفكير بما هو سيء. لقد كنت مستاء. بعد ذلك، شربت عدة كؤوس وأصبحت جاهزا لليوم».
.. ويهدي الفوز للعقل المدبر روس براون
أهدى البريطاني جنسون باتون انتصاره إلى مالك الفريق روس براون الذي دخل التاريخ بعدما قاد براون جي بي-مرسيدس لان يصبح أول فريق يتوج بلقب بطولة الصانعين في أول موسم له.
«هذا الفريق لن يكون موجودا لو لم يكن روس (براون) هنا»، هذا ما قاله باتون بعد أن توج أمس في انترلاغوش بطلا للعالم، ليخلف مواطنه لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس ويصبح عاشر بريطاني يتوج باللقب العالمي.
وكان براون (54 عاما) اشترى فريق هوندا قبيل انطلاق الموسم بسبب معاناة الأخير من مشاكل مادية وذلك بعد أن شغل معه منصب المدير التقني منذ 2007، وأطلق على الفريق اسمه وعقد اتفاقا مع مرسيدس من اجل تزويده بالمحرك.
أبصر فريق براون جي بي النور وحافظ مالكه الجديد على سائقي هوندا البرازيلي روبنز باريكيللو وباتون اللذين لم يخيبا أمله على الإطلاق إذ سيطرا على مجريات الموسم بشكل تام ولم يواجها منافسة سوى من سائق ريد بول-رينو الالماني سيباستيان فيتل، ونجحا في منح الفريق البريطاني ثمانية انتصارات (6 لباتون واثنان لباريكيللو) وقاداه لان يصبح أول فريق يتوج بلقب بطولة الصانعين في موسمه الأول في رياضة الفئة الأولى.
وعلق باتون الذي يخوض موسمه العاشر في سباقات فورمولا واحد، على الدور الذي لعبه براون في منحه اللقب العالمي قائلا «السيارة تحمل اسمه، وهذا الأمر يشكل ضغطا كبيرا على أي شخص وبالتالي أن يفوز الأحد بلقبي الصانعين والسائقين يعتبر أمرا استثنائيا».
وواصل «هذا الرجل (بروان) يستحق ميدالية. لقد فاز بالعديد من بطولات العالم واختبر أيضا عددا من المواسم الصعبة. مر بجميع الظروف وهو يعلم أن الفوز ببطولة العالم ليس أمرا سهلا وبانك تواجه بعض الأيام السوداء. لقد ساعدني كثيرا. لا اعتقد أن أحدا كان بإمكانه تحقيق هذا الأمر من دونه».
ولم يكن الانتصار الذي حققه روس براون الأول له على الإطلاق، إذ ان هذا الرجل الذي بدأ مشواره الشغوف في رياضة المحركات عام 1976 والذي يدين إلى فرانك وليامس بالكثير لأنه ضمه إلى طاقمه الميكانيكي عام 1978، قد توج عامي 1994 و1995 بلقب السائقين مع الأسطورة الألماني ميكايل شوماخر عندما كان مديرا تقنيا مع بينيتون، ثم كرر الأمر ذاته عندما لحق بالأخير إلى فيراري حيث توج مع الفريق الايطالي بستة ألقاب للصانعين وخمسة للسائقين.
ومن المؤكد ان الانتصار الذي حققه بروان هذا الموسم يحمل طعما مختلفا عن تلك التي حققها مع بينيتون وفيراري لان الفريق يحمل اسمه وهو مالكه والمشرف عليه.
وبدا تأثر بروان بهذا الانتصار جليا من الدموع التي انهمرت على وجنتيه لحظة تجاوز باتون لخط نهاية السباق البرازيلي في المركز الخامس، وكان ذلك كافيا لمنحه اللقب العالمي لان منافسيه باريكيللو وفيتل لم ينجحا في تحقيق الفوز الذي ذهب في الحلبة البرازيلية لمصلحة سائق ريد بول-رينو الاسترالي مارك ويبر.
وقال براون بعد السباق «لقد عانينا في النصف الثاني من الموسم لكننا نجحنا وهو أمر مميز للغاية. نحتاج إلى بعض الوقت من اجل التأقلم (مع فكرة الفوز). أما في ما يخص جنسون، فهو سائق مذهل وقدم سباقا رائعا. كان يعلم ما يجب فعله».
وواصل «فقدنا شيئا من سرعتنا خلال النصف الثاني من الموسم مقارنة مع منافسينا، لكنه (باتون) حافظ على تركيزه وهو يستحق كل ما حصل عليه».
محمد سيف النصر

